قصائد للشاعر عبد الرحيم الماسخ – مصر

التصنيف : الشعر (:::)

زوال

تهمس ُ الأرض ُ بعدي لمن ؟
ربما للفراغ ِ الذي تقرأ ُ الريح ُ أفراحه ُ للشجن ْ
و هو ينسج ُ رعداً و برقاً
ليحمل َ للراحلين إلى الظل ِّ شوقاً
و يرقى بسُلّم ِ أحلامه ِ للوطن ْ
هكذا الشمس ُ و القمر ُ
النور ُ و الظلمات ُ
الفصول ُ التي تتقلّب ُ
تأتي الحياة ُ لتذهب َ محمولة ً للممات
فمن أنتَ ؟
تهمس ُ : أنك ………..
يرعى يقينَك َ ظنُّك َ في غابة ِ الأمنيات
و ترحل ُ كالراحلين
بلا لغة ٍ يلزم ُ الطير ُ أشجارها
و تمس ُّ يد ُ النور ِ أوتارها
فتلين ُ
و ترحل ُ
شاهد ُ قبرك َ عن فرس ٍ  يترجّل ُ
عن سفر ٍ غارق ٍ بالشجون
هنا لا نقول ُ : الذي غاب كالصوت  في الصمت
لكنه ُ الظل ُّ دارت ْ لتقطفه ُ الشمس ُ أين يكون
فما جاء َ
ما راح
ما قام
ما نام
ما قال
لكنه ُ في الفراغ ِ انفعال
و في الموجة  الطمي ُ سال
في الصحراء ِ البذور ُ ارتوت ْ مطراً عابراً
نبتت ْ فنمت ْ
فدعتْه ُ و قد عطشت ْ
بعدما هم َّ عنها التفت ْ
و على عطش ٍ جارح ٍ أغرقتها الرمال !

————————-
عاقِبة

نلهو , فيلهو بنا الزمان ُ
و نشتكي , و الخُطى امتحان ُ
نُريد ُ ما لو أُريد َ منا
لخاصم َ الفرحة َ الأمان ُ
كأننا لم نجئ ْ لنمضي
و يرتدي غيرَنا المكان ُ
ثياب ُ موت ٍ على حياة ٍ
على جمار ِ الهوى الدُخان ُ
نريد ُ خيراً , وكل ُّ خير ٍ
يحدُّه ُ الجهد ُ و الأوان ُ
بلا اجتهاد ٍ , بلا أوان ٍ
حصاد ُ أعمارِنا الهوان ُ .

————————
المرافئ ُ و الذكريات

يتقشّر ُ فُستانُها عن سماء ٍ , سماء
و تنسج ُ إبرتُها الريح َ نَوحاً و شدوا
تشق ُّ عُلوَّاً لذاكرة ٍ لا تُخبِّئ ُ وردتها في الضياء
و تنسى الصباح َ على الباب
تنحِت ُ مُنطلقاً للضباب
و روضاً لفصلين لا يرحلان على حافة الوقت ِ
تدلق ُ محبرة َ الصمت ِ فوق الخراب
فينبت ُ ظلاّن للضوء
تغفو المرافئ ُ و الذكريات ُ و تصحو
فينصهر ُ الشجو ُ
تصحو و تغفو
السماء ُ على الغيم تطفو
و يصحب ُ وقتان طفليهما في رياض الأصيل
المرافئ ُ و الذكريات ُ تُجمِّع ُ من شجر المستحيل
مرايا نما عرشُها في مُحيط الوصول
تُقشِّر ُ فستانها عن سما ٍ , سماء
و ترفل ُ في دُرّة ِ الماء
تنصب ُ ميزانها فتُفجِّر  بركانها في الفضاء
و لا نقف ُ
الوقت ُ يلتف ُّ
و النفق ُ المُتثائب ُ يوِهمُنا باقتراب ِ اللقاء
المرافئ ُ و الذكريات ُ جناحا الخيال
إذا احترقت غنوة ٌ في الدماء
و في الصمت ِ
في هُوَّة ِ الموت ِ
تهوِي الحياة ُ
فتعلو المرافئ ُ  و الذكريات ُ ! .

—————-

    بُكاء ُ النخيل

سمعت ُ بكاء َ النخيل
كما سمعته ُ الصحابة ُ بعد انتقال الرسول
إلى منبر ٍ بعد َ جذع
بكى فزِعاً
هبط المصطفى فأتاه ُ , احتواه
فنهنه َ بين يديه
كنهنهة ِ الطفل ِ بين يدي ْ أمّه ِ
هابطاً من قطار ِ الكوابيس
يبكي النخيل
فلو حاصرته ُ الحرائق ُ أطفأها بالدموع
و يغرس ُ في الشمس أهدابه ُ
و يُدير ُ مظلاّته ِ هابطاً
لا يقول ُ : اترُكوا الطمي َ ليْ
و خذوا الشهد َ
يعرف ُ أن ّ حصاراً بحجم ِ الردى  لا يُفسِّرُ رُؤياه
و الليل ُ لا تحتوي مُقلتاه ُ رياحَُ السبيل
بكى النخل ُ , مات بُكاءً
لأن ّ الرسول َ قضى
ترك َ اليُتم َ للظامئين – و قد فقدوا الأرض َ – ماءً .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة