صانع الأرق

التصنيف : الشعر (:::)
جمال الموساوي – المغرب (:::)

1
بعين أخرى
أرى بعين أخرى.
لا أبالي بهاتين العينينِ
هناك ما هو أكثر عمقا من كل هذا الهراءْ.
بعيني الأخرى
أرى
هذا النسيج المتشابكَ،
المليء بالفرحْ
المغلقَ على الألمْ
أرى أنهُ لا يزالُ طفلاً
ينضجُ كموزة في غير أوانها،
أراه بالعين الأخرى،
يستعيدُ ظلالا بعيدةً
شرفاتٍ لشموسٍ غائمةٍ
وشلالا كاملا من الأحلامْ.
أرى بالعين الأخرى
أرى الأيامَ تجمع متاعها
وتبحثُ عن مضجع هادئ
لهذا النسيجَ المتشابك،
لي، في حديث آخر.

2
شلال من الورد
ليس هناك أقسى من هذا.
أرخبيل كاملً منَ الانتظار،
وحينَ يشرق القمرَ
أغيبْ.
أرى
ولا أرى،
هذا الجدارُ يشد انتباه العابرينَ
بينما أنتشرُ في كل اتجاهٍ:
خلف هذه المساحة الرخوة
والمسافات المفترضة،
أنهارُ من الحنينِ،
شلال من الورد المنسي
وطفلْ.

3
صانع الأرق
لا أعرف شيئا عنك.
الهواءُ في رئة الآلة ليس ملوثا كما في الشارعِ
ثمة أكياس هوائية إضافيةٌ
ثمة حراس مفترضونَ
وجوه متعددة لوجه واحدٍ
متآلفةٌ،
ثمةَ ما نسميهِ لبساً في العادةِ،
في هذا النسق غير المنطقيِّ
لا أعرف شيئا عنك أيتها الكائناتُ الرخوةُ
لا أعرفُ ما الذي خلف الصفحة
وما الذي يوحي به عالم هاربٌ إلى الأمامْ.
في انتظار ذلكَ،
أمام الشاشة المشوشة لخيال مزعوم
لا تزال أصابعي تزرع حبات الأرق!

4
خطى مسروقة
يشغلني وجه غامضٌ.
أداري الحيرةَ وأتقدمُ.
الأشجار على الطريقٍ مجرد أشباحٍ،
وخطاي المتزنةٌ… مسروقةٌ.
ها هو الوجه ٌ العائدُ من خلف الزمنِ،
ها هو يطلّ من غيمةٍ تشبه الحلمَ قليلاً،
وأنا، بالمقابلِ، شاردٌ في المعنى
هاربٌ من سفه الفكرة العالقة في القلبْ:
عندما يتعلق الأمرُ يالحنينِ
ثمة أقدام تترنح إلى الخلفِ. بعثٌ قبل القيامةِ!

5
على مهل
رويدا رويدا
يتأثث العمر بالأشياء الصغيرة،
بالصداقات العابرة،
بتلك الممتدة كخيط المطر،
بالحب الشبيه بالموج،
وبالضغائن الحقيرة.
رويدا رويدا
أكتشف أن العمر شاحنة قديمة
وأن ثمة متلاشيات كثيرة على ظهري،
وأن الشاحنة تمضي بسرعة باتجاه الهاوية.
رويدا رويدا
تصعدً الأشياء،
والوجوه،
والاستيهامات التي مرت على الجسد،
تكبر بينما الوجود كلهُ
يتضاءلُ
ويستسلم للعدم الآسرِ،
رويدا رويدا…

6
جهل
لا أعرف كثيرا من الأشياءْ.
ببساطةٍ
يسرحُ السؤالُ في مكان ما
ولا يصعد إلى سطح الوقتِ.
الحلمُ جرسٌ ناعمٌ
لا يرقى في السلم كي يصير معرفةً.
يظلّ معلقا بين بين،
يتوسلُ الأفقَ
وامتداد الروحْ؛
يتوسل أن أسألَ عن الغائم من الكونِ
وأن أجيِّش علامات الاستفهام
على باب العقلِ
لكيْ أرى.

7
خصوصية
وددت أن أرتفعَ قليلا لأرى ما خلف الذات.
الكلام كثيرٌ،
وأنا اعتدتُ على ما لدي.
اعتدت على صداقة الظلِّ
أفرحُ كلما امتدت يدٌ لا أعرفها إليَّ،
اعتدتُ على الفرح المفاجئ
وعلى الصدفة تقطر من سماء رمادية
(السماء كما أريدها).
وددت أن أرتفع قليلا:
أجنحةٌ لا مرئيةٌ؛
ريشٌ من ضوء؛
هكذا تدثرني الطبيعةُ بعشقها،
فليس خلف الذاتِ شيءٌ ذا بالٍ،
ليس خلفها ما أتصورًه
ولا ما ينسجهُ هذا الخيال المتقلبُ،
وكل ما هناكَ
أنني اعتدتُ على صداقة الظلّ
وعلى وجهٍ… ليسَ من شأنِ أحدْ!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة