بوكو حرام وثقافة التحريم في بلادنا العربية

 

التصنيف : اراء حرة (:::)
بقلم: د. فيحاء قاسم عبد الهادي – فلسطين المحتلة (:::)
ما الذي يجمع بين بوكو حرام، وثقافة التحريم في بلادنا العربية؟
ما الذي يخيف المتشددين، والمتعصبين، وضيقي الأفق، عبر العالم، من النساء؟!
ما الذي يخيف “بوكو حرام/نيجيريا” من تعليم المرأة؟ ولم يريدون امرأة مسكينة، وجاهلة، وأمية، وضعيفة؟!
وإذا كانت العلوم تراثاً إنسانياً؛ فهل يوجد في مناهج التعليم تعليم غربي وتعليم شرقي؟ وإذا كان التعليم الغربي محرماً، حسب ما أعلنت الجماعة الإسلامية المتطرفة، فلماذا انحصر المنع والتحريم على الفتيات دون الفتيان؟
وما الذي يجمع بين بوكو حرام/ نيجيريا، والأحكام الجائرة ضد النساء في السودان؟
الذي يجمع ليس الموقف من المرأة فحسب؛ بل الموقف من كل ما يحرر الإنسان من الفساد والجهل والتعصب وضيق الأفق؛ وعلى رأسها الموقف من النساء.

*****
حين أعلنت جماعة “بوكو حرام” الإسلامية المتطرفة، في نيجيريا، مسؤوليتها عن خطف أكثر من 200 تلميذة في ولاية تشبوكو بولاية بورنو – تم خطف 276 تلميذة منتصف نيسان في شمال شرقي نيجيريا، وتمكنت عشرات من الفتيات من الفرار -؛ أشارت إلى أنها ستعاملهنّ كسبايا، وهددت بـ بيعهنّ وتزويجهنّ بالقوة “سوف أبيع الفتيات وفق شرع الله”، وعللت ذلك بمعارضتها لمنهاج التعليم الغربي، الذي تحاربه، في المدارس النيجيرية؛ لأنه ضد تعاليم الإسلام!
وإذا كانت المناهج الدراسية الغربية، حسب اعتقادهم، ضد تعاليم الإسلام “التربية الغربية يجب أن تتوقف، وعلى الفتيات ترك المدرسة والزواج”؛ فهل اختطاف النساء، وبيعهن في الأسواق، ومعاملتهن كعبيد، وتزويج النساء، دون موافقتهن، من تعاليم الدين الإسلامي؟!
وهل إحراق القرية بأسرها، بعد خطف الفتيات؛ من تعاليم الدين الإسلامي أيضاً؟! أم إن القتل هو طبع وهواية وإجرام “أحب أن أقتل من يأمرني الله بقتله، تماماً كما أحب قتل الدجاج والأغنام”؟!

*****
ما الذي يجمع بين بوكو حرام/ نيجيريا، والأحكام الجائرة ضد النساء في السودان؟
يلتقي فكر جماعة بوكو حرام، في نيجيريا، بفكر القضاة في محكمة جنايات “الحاج يوسف”، في الخرطوم، الذين أصدروا قراراً بالإعدام بحق الطبيبة “مريم يحيي إبراهيم إسحق” (27 عاماً)، المولودة في دارفور، والتي تربت مع والدتها الأرثوذوكسية الإثيوبية؛ بعد أن هجرهما الوالد المسلم، وهي صغيرة، ويحكم على مريم – متزوجة ولديها ولد وحامل في شهرها الثامن -، بمئة جلدة بتهمة الزنا، تسبق الإعدام شنقاً بتهمة الردة.
وإذا كان والد مريم قد هجرها منذ طفولتها، فكيف يتوقع أن تبقى ابنته على ديانته التي لا تعرفها؟! وإذا كانت قد اختارت الدين المسيحي، بحكم ديانة أمها، وبحسب ديانة زوجها، وبحسب اختيارها؛ فكيف تحاسب على أنها مرتدة عن الدين الذي لا تعرفه؟!
أجابت د. مريم، على سؤالها إذا كانت مرتدة: “أنا مسيحية، ولم أرتدّ على الإطلاق” “لم أكن مسلمة في يوم من الأيام”.
لم يكترث قاضي محكمة جنايات “الحاج يوسف”، الذي أطلق الحكم، وفقاً للمادة 126 من القانون الجنائي للعام 1991؛ بمخالفة المادة للدستور السوداني للعام 2005، وللمادة 27 من الدستور نفسه، التي تتوافق مع المادة 18 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والمادة 8 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، كما أكد المحامي السوداني الأستاذ نبيل أديب؛ الذي أضاف بأن القاضي الذي طبق المادة 126 مخالف للدستور؛ لأن “المادة 48 تلزم القاضي بحماية وثيقة الدستور بعد تطبيق القوانين المعارضة”.

*****
ما زالت ذهنية التحريم حاضرة بشدة، على امتداد العالم العربي،
وهذا ما يفسر استمرار قتل النساء في فلسطين، وتصاعده في السنوات الأخيرة (من 5 حالات شهدها العام 2004، إلى 13 حالة في العام 2012، و26 حالة في العام 2013، و15 حالة في الأشهر الخمسة الأولى من العام 2014).
ورغم صدور القرار الرئاسي، بتعديل المادة 98 من قانون العقوبات، لإلغاء العذر المخفف، حين ارتكاب الجرائم بدوافع ما يدعى “جرائم الشرف”؛ إلاّ أن من الضروري النضال ضد ثقافة التحريم، وتفريعاتها، في مناهج التعليم، وفي وسائل الإعلام، وفي المنابر الثقافية، والانفتاح على الثقافات الإنسانية المختلفة؛ للقضاء على الظاهرة من جذورها.

*****
إلى إدارة مدارس المستقبل/ رام الله،
كيف يمكن فهم إنهاء خدمة معلمة الفيزياء والعلوم، واتهامها بالخروج عن المنهاج المقرر، حين شرحت للطلاب نظرية داروين، الموجودة في المقرر، في منهج كامبريدج الذي تعتمده المدرسة – مدارس المستقبل موافق عليها من قبل جامعة كامبريدج كمدرسة دولية، حيث تقدم البرنامج الدولي المعترف به عالمياً: IGCSE، وبرنامج كامبردج GCE؟!
وإذا كان المنهج يتعارض مع المعتقدات الدينية والفكرية؛ فلماذا اعتمدته مدرسة المستقبل أساساً؟!
وما هو الخطأ في دراسة النظريات العلمية الإنسانية كافة، ومنها نظرية داروين، سواء كانت ضمن المنهج التعليمي أم لم تكن؟!
أليست هذه هي ذهنية التحريم، والانغلاق، والتحجر، في عصر ثورة المعلومات، والاكتشافات العلمية، وغزو الفضاء؟!
وكيف يمكن فهم الإجراءات الظالمة بحق المدرسة، بعد فصلها، حين منعتها الإدارة من دخول المدرسة لحضور نشاط طلابي يشارك به ابنها، في نهاية السنة الدراسية؟!
التراجع عن الخطأ فضيلة.
نأمل أن تراجع إدارة المدرسة قرارها التعسفي، وتعتذر للمدرسة، وتعيد الاعتبار لمن أخلصت لطلابها وللعلم، وفصلت ظلماً، حتى تنتصر مدرسة المستقبل لفلسفتها في تقديم تعليم متميز، ومساعدة الطلاب على تكوين فكر ناقد؛ لتظل منارة تربوية تنويرية.

*****
علينا أن نرفع صوتنا عالياً؛ أفراداً ومؤسسات، نساء ورجالاً، ضد العنف الذي يمارس على النساء،
لننتصر للمرأة في نيجيريا،
لننتصر للمرأة في السودان،
ولننتصر للمرأة في فلسطين.

[email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة