ببساطة!! صوماليات للزواج

 
التصنيف : القصة (:::)
قصة : بكر السباتين * (:::)
وقف رئيس جمعية (العفاف) أمام الحشد الكبير من الرجال الذين جاءوا لتلبية نداء الواجب وذلك بممارسة حقهم الشرعي في مثنى وثلاث ورباع؛ بزواج السترة على اللاجئات السوريات الهاربات من جحيم المعارك في بلادهن.
قال لهم رئيس الجمعية ممهداً لأمر في نفسه:” بالأمس حضرت معكم اجتماع دعم المعارضة السورية في جمعية (نداء الحق) فتأججت مشاعركم حينها إزاء الكلمات الرنانة التي خرجت من حناجر الخطباء كأنها حمم بركانية .. وحينما مرروا الورقة البيضاء عليكم لتسجيل أسماء الراغبين بالتطوع أو الدعم المالي لم يلب النداء سوى ذلك الشاب!! أعرفه حق المعرفة.. عدنان.. الذي استشهد والده في الانتفاضة الأولى بفلسطين”.
مشيراً إلى شاب يافع في مقتبل العمر فاتجهت إليه الأنظار، تطوق ذقنه لحية خفيفة غير مكتملة.. فانفرجت أساريره بافتخار إزاء الموقف كأنه صقر متأجج النظرات أخذ يرقد على جبهته “. واستعاد رئيس الجمعية انتباه الحاضرين بعد أن مسَّد عينه بالإبهام فيما راح يشد على لحيته البيضاء الطويلة برؤوس أنامله باعتزاز؛ ورغم قصر قامته بدا شامخاً كالطود.. أردف بمكر ودهاء:
“ورغم ذلك جمعتكم اليوم لتنالوا الأجر في حماية اللاجئات بزواج السترة وهو أدنى درجات الجهاد عند الله وهذه المرة من غير السوريات”.
راح يمرر نظراته اليقظة على وجوههم التي تسسلت الحيرة إليها، فألجم الأفواه قبل أن تنطلق بالأسئلة:
” التجأن إلي جمعية (العفاف) لنيل السترة والعيش الكريم؛ لكن عددكم يزيد عنهن بكثير”..
الحماس بدأ يفتر بعض الشيء ورغم ذلك تعالت أصواتهم؛ كأنهم يطلبون الواجب من خلف المتاريس! يلحون على الجهاد ويتنافسون على البنادق.. كلٌّ يريد الأولوية له في الزواج والتنعم بحور العين!!
فردَّ عليهم رئيسُ الجمعيةِ بصوت خفيض يملأه الرجاء:
“ألا تؤْثرون أحداً بينكم على أنفسكم!؟”
فلا حياة لمن تنادي وهم يتصايحون ” الله أكبر!نريد الأجر من رب العباد يا مولانا”.
فطرأت له فكرة جهنمية منوِّهاً:
” ولكنهن هذه المرة مؤمنات فاضلات من (الصومال) الشقيق”.
أثارت الملاحظة الرجال الذين ماج بهم الزحام واستقرت كلمة
“صوماليات” في رؤوسهم وجعلت تطوف بينهم كالوباء.. فهربوا كمن يطاردهم قاتل مأجور.. إلا واحد اقترب من الشيخ يقبل يده:
” الصوماليات رغم اسوداد بشرتهن إلا أنهن بيض القلوب مؤمنات”..
ضحك الشيخ ملئ شدقيه متمتماً في سرِّه:
” منافقون!!”.
ثم ربت على رأس هذا الشاب مستعلما:
“هل تخليت عن التطوع في الحرب داخل سوريا!!”
“فكرت ملياً!! سوريا تحتاج لمن يعلمها المحبة.. ويمسح دموعها.. يزرع حقولها بالأمان يا مولانا..
“أحسنت!!وما أنت فاعل الآن؟”
“سأكمل نصف ديني بهذه الصومالية لو ارتضتني زوجاً لها!!..
“ومن قال لك بأنها صومالية!؟”..
“ماذا!؟”
توجه رئيس الجمعية بنظرات الإعجاب إلى الشاب اليافع هامساً في أذنه كمن يزف إليه خبراً:
” إنهن قريبات لي من سوريا التجأن إلى بيتي.. وهنَّ على قدر كبير من العلم والجمال.. وما دمت أنا شخصياً وليّ أمرهن؛ فإنني سأختار لهن من يعلم سوريا المحبة ويملأ ضرعها بحليب الشهامة والأمان”.
ابتسم الشاب متمتماً:
“ولكن ظروفي..!”..
“فأسكته الشيخ “سأساعدك.. سوريا بانتظار أمثالك.. جهاد المحبة يا بني وليس عبث المنافقين”..
ضحكا معاً بسرور.. والشيخ يؤكد عليه:
” لا تنس الجاهة يا بني”.
_______________
*فلسطيني من(الأردن)
رابط المؤلف:
http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة