بحبك يا مصر : شعار اجوف لا يعمل المصريون به

 

التصنيف : كلمة رئيس التحرير (:::)
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي (:::)
نحن العرب .. كلنا يريد لمصر ان تكون دولة عظيمة وكبيرة وذات شأن في هذا العالم .. ذلك اننا نؤمن ان العرب دون مصر هباء .. ومهما امتلكوا من الثروة فان عقولهم قاصرة عن ان تبلغ العلوم التي بلغتها مصر. فهي ام النهضة العربية  العلمية .. ولا الجيش الذي بلغته مصر .. ولا الكم العددي الذي مصر فيه .. ولا القلوب النظيفة التي يمتلكها المصري في داخله ..  واني لاعتقد ان الحب الذي يكمن في قلوبنا لمصر.. اكثر واعمق من الحب الذي يكنه ابناؤها لها .. وما الشعار الذي يردد في وسائل الاعلام وعند العامة والخاصة المصرية الا شعارا اجوف لا يعمل به المصريون انفسهم ..
فالاقتصاد المصري على شفير الهاوية .. والغلاء المستفحل في مصر قد طحن الفقراء .. الاراضي بارت والمصانع توقفت والعمال امتنعوا عن العمل واتجهوا الى المظاهرات والاضرابات .. .. الجنيه المصري اصبح في خبر كان ..  العائلة لا تأكل لحما الا في المناسبات ( السعيده) هذا ان كان هناك مناسبات يطلق عليها هذا الاسم .. الثورة الصناعية في مصر التي بهرت العالم في الستينات اصبحت اثرا بعد عين .. والكثير من المصانع التي انشئت بعرق المصريين قد اقفلت .. المواصلات اصبحت جحيما .. العاطلون عن العمل بلغوا مبلغا يتعدى الخطوط الحمراء.. اذن .. اين هذا الشعار الذي يتغنى بحب مصر .. ؟

المصريون يلقون باللوم على الدولة ايا كان شكلها .. والدولة تلقي باللوم على المصريين لانهم اتجهوا الى السياسة فقط .. كلهم يريد ان يحكم .. الحزب يريد الحكم .. والعسكر تريد الحكم .. كبار الاغنياء في مصر يريدون الحكم .. والسائرون في فلكهم ينتظرون الفرصة للاجهاز على ما تبقى من مصر لاستلام الحكم .. الاخوان المسلمون يريدون الحكم .. اما رب العباد فيأتي ثانيا او ربما ثالثا .. الاثراء غير المشروع في مصر يقول لمصر اللهم اني اسألك نفسي .. الفلول تريد العودة لحكم مصر .. في الوقت الذي يحكم البلطجية بعض شوارع مصر أملا في الحكم .. كل ما في مصر يريد الحكم .. اذن اين هو موقع الشعب الفقير الذي يعاني .. و.. اذن ايضا .. اين هذا الشعار الذي يتغنى بحب مصر .. ؟

دعوني اقسو عليكم قليلا : لو ان المصريين يحبون مصر مثلما نحبها ما فعلوا بها الافاعيل .. انتم تحبونها لانها الوطن الذي ترعرعتم فيه للمصلحة  .. ولكننا نحبها ولسنا نطمع فيها الا ان تكون الدولة الاولى التي تقف في وجه المؤامرات والغزاة الذين يطمعون في تفتيت الوطن العربي .. وبدأوا باكبر واغنى بلد عربي لولا السرقات والفساد الذي يتم فيها .. فقد وصفها الله في قرآنه عندما قال سيدنا يوسف للفرعون : اجعلني على خزائن الارض .. ولم يقل اجعلني على خزائن مصر .. ذلك انها الارض التي لا يجوع الانسان فيها ولا يعرى .. فكيف اصبح الجوع والعري ديدن مصر هذه الايام .. اذن .. اين هذا الشعار الذي يتغنى بحب مصر؟
فمن يحب ارضه وبلاده لايجعلها تصل الى هذا المنحدر .. فبدلا من السعي للحكم لا بد للمصريين من ان يقوموا بترميم ما افسده ابناؤها بايديهم .. وسواء كان هذا الافساد من جهات اجنبية استغلت ظروف مصر السيئه .. عليهم بترميم ما افسده اولئك .. عليهم أن يسألوا انفسهم .. هل حب مصر بالكلام والشعارات ام بالعمل الدؤوب لنهضة مصر من كبوتها ..

ولا يجب على المصريين ان ينتظروا من الدولة او رجال الحكم او الاحزاب ان تقوم بذلك الترميم .. بل عليهم انفسهم ان يقوموا بذلك .. كيف ؟
كل عائلة مصرية .. تعيش في مصر او في المهجر .. عليها ان تنتقي عائلة اخرى مصرية تغايرها في الفكر السياسي .. ويبدأ الحوار من العائلة .. ثم تصبح العائلتين ثلاثة .. ثم اربعه .. ثم يتسع الامر لتصبح مجموعة متحاوره تصل الى نتيجة .. وسواء كانت النتيجة سلبية او ايجابية لاحدى العائلتين فانها تؤدي الى حب مصر .. واني لاعتقد ان هذا الحب الاتفاق هو تطبيق لشعار نحن نحب مصر ..
والاتفاق عادة لا يأتي بامر من الدولة .. فلربما اتفق طرفان اذعانا لحكم الدولة .. ولكن الاتفاق على هذا الوجه ربما اتى بنتائج لتقريب وجهات النظر في حب مصر .. بحيث نصل في النهاية الى نتيجة مؤداها ان العائلات تتفق بمجموعها على هذا الحب الذي يعيد وجه مصر الناصع اليها . وقس على ذلك ..
لا اريد الثرثرة في هذه الكلمه .. اذ ربما رأى البعض هذا الرأي لا يتناسب مع توجهه .. ولكننا ونحن في الغربه .. نشعر اننا عراة امام ما يجري في مصر .. ويجب ان نفعل شيئا ..
هناك امور كثيرة غير ما ذكرنا تقرب القلوب الى بعضها بعد هذا التنافر المقيت .. على الشعب نفسه ان يبتكر الاساليب التي يمكن ان تقرب وجهات النظر .. ومعروف بالمصري انه ( ابن الاختراع ) الذي يجعل من العداء صداقة ومن الصداقة حبا .. انها مصر .. انها الامل ..
نحن في الغربة تنزف قلوبنا دما على ما يجري في مصر .. ولا نستطيع شيئا الا النصيحه .. ولا نلقي اللوم لا على الدولة ولا على الاحزاب او المنضوين تحت لوائها .. وانما نلقي اللوم على الشعب الذي يريد لمصر ان تكون ام الدنيا كما يصفونها .. ولكنهم لا يفعلون شيئا سوى طرح الشعارات الجوفاء ..
مصر جنة الدنيا .. فلا تجعلوها بخلافاتكم دنيا خربة .. والا .. فانتم الملومون .. ولكم السلام .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة