لعيونك يا اسرائيل

 
التصنيف : اراء حرة (:::)
بقلم : ابراهيم ابو عتيله – الاردن (:::)
ربيع …. لقد عُرف عنا من قبل أعدائنا المتمثلين بأمريكا والصهاينة وحلفاءهم في الغرب … عشقنا للربيع ، وعشقنا للزهور ، فالربيع بهجة ، خاصة في بلادنا التي تتميز بجفافها وندرة الزهور فيها ،،، صنعوا لنا ربيعاً في غير موعده … سموه ربيعاً عربياً يستهدف الحرية والتغيير وتحقيق الديمقراطية وحكم الشعب … زهونا واحتفلنا وتباهينا بذلك أمام العالم ونحن ننتظر التجديد ونمني النفس بالتطور والتقدم والديمقراطية الحقة .. ويوماً بعد يوم أخذ ذلك المصطلح ” الربيع العربي ” يفقد معناه ، بل وأضحى الكثير منا يكره هذه التسمية التي لم تجلب شيئاً لنا شيئاً سوا الدم والتقتيل والدمار .. وبدأنا نفهم ونستوعب شيئاً فشيئاً أن ما حدث وما زال يحدث ، ليس إلا حلقة جديدة من مسلسل طويل يستهدف هذه الأمة من محيطها لخليجها .

” الربيع العربي ” مصطلح زرعوه في أذهاننا كما سبق وأن زرعوا ” الكيان الصهيوني ” على أرضنا العربية ، وأكاد أقول أنه ومنذ عام 1897 ولغاية الآن ووطننا العربي لم يعرف الراحة ولا الاستقرار ، فمن تنحية السلطان عبد الحميد عن الحكم لعدم موافقته على منح فلسطين لليهود، إلى وعد بلفور المشؤوم ، فسايكس بيكو ، مع ما صاحب ذلك من قبل ومن بعد خلق حلفاء لهم في عالمنا العربي الأمر الذي سهل لهم تكثيف الهجرة اليهودية لفلسطين والتي انتهت بإنشاء الكيان العنصري الصهيوني البغيض على هذه الأرض ، مستغلين من أجل ذلك كل اساليب الخداع والقوة والتهديد والوعيد ، علاوة على استغلالهم لحالات الفقر والجوع والجهل التي كانت سائدة في العالم العربي في بداية القرن العشرين ، كل ذلك ينسجم مع ما روجوا واصنعوا وبالغوا حول ما قام به هتلر بحق الانسانية جمعاء لقتله لعدد من اليهود من بين قتله للملايين في أوروبا وروسيا فكان قتله لليهود وسيلة من وسائل الترويج لضرورة تحقيق وإنشاء وطن قومي لليهود على أرض فلسطين ، فكان لهم ما أرادوا .. وكانت “” إسرائيل “” ، وحتى يتمكنوا من تثبيت ذلك الكيان المصطنع ، اصطنعوا الكثير من حالات عدم الاستقرار والحروب فمن العدوان الثلاثي على مصر إلى حرب 1967 التي جاءت بعد إنهاك الجيش المصري في اليمن علاوة على تخاذل وخيانة قادة هذا الجيش ، وما كاد العرب يستفيقون وما كاد عبد الناصر يضع الخطة للتخلص من نتائج حرب 1967 حتى مات أو قتل ليأتي من بعده من عمل على تنفيذ خطط عبد الناصر في حربه مع الصهاينة فكانت حرب 1973 محدودة الهدف والنتائج وذلك بعد أن قلم السادات الخطة بما يجعله بطلاً للحرب ، تبع ذلك بتسميته بطل السلام بعد زيارته للكيان الصهيوني وما نتج عنها من توقيعه لاتفاقية كامب ديفيد ، تلك الاتفاقية التي وضعت المسمار الأكبر في نعش التضامن العربي وفي نعش القضية الفلسطينية وحق العودة وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين …..

ويستمر المسلسل بحلقاتة المتعددة ، فهاهي حرب الخليج الأولى التي استنزفت الكثير من مقدرات العالم العربي في العراق وفي الخليج ، وانتهت للاشيء سوا تثبيت وتعزيز العداء بين ايران والعرب مع تقديم الضحايا والشهداء من أجل ذلك … وما كادت تلك الحرب تضع اوزارها حتى مهدوا لحرب الخليج الثانية من خلال احتلال الكويت وما تبع ذلك من تدمير للجيش العراقي وتثبيت الاحتلال الأمريكي وتحقيق الأطماع الايرانية في العراق الشقيق ، احتلال ما زال شعبنا الأبي في العراق يدفع ثمنه غالياً كل يوم من دمه وماله ، وليتمكنوا من خلال ذلك من تدمير إحدى أقوى المقدرات العربية في مواجهة الصهاينة ، ويستمر المسلسل ويستمر الضعف العربي ، وتأتي أوسلو واتفاقيتها التي اعترفت بموجبها القيادة الفلسطينية بإسرائيل والتي تنازلت بها منظمة التحرير الفلسطينية عن مبررات وجودها أصلاً إذا علمنا أن إنشاء تلك المنظمة قد جاء في الأصل من أجل تحرير الأراضي الفلسطينية التي أغتصبت عام 1948 أي يوم لم يكن هناك إحتلال للأرض في عام 1967 ورغم ذلك ما زالوا يتشدقون بالميت الحي أو بما يسمى منظمة التحرير الفلسطينية من أجل تقديم المزيد من التنازلات بما في ذلك التنازل الأبدي عن حق العودة وربما عن القدس ايضاً ، ومع أوسلو ونتيجة لها جاءت اتفاقية وادي عربة ليتم تحييد دولة عربية أخرى عن أي نزاع قادم مع الكيان الصهيوني ومن أجل تطبيع وقبول هذا الكيان في قلب العالم العربي …..

ولما لم يفلح كل ذلك في القضاء على الروح العربية ، ولما لم ينس الشعب العربي فلسطين ، ولما تمسك الفلسطينيون بأرضهم وقضيتهم ، كان لابد من اصطناع شيء آخر بمسوغات براقة …  فكانت كلمة الحرية هي الكلمة الأكثر جاذبية كما في البروتوكول الأول من بروتوكولات حكماء صهيون ، وكان ما سمي بالربيع العربي ، هذا ” الربيع ” الذي استهدف الأنظمة والمقدرات في عدد من دولنا العربية من تونس لمصر وليبيا واليمن لسوريا ، والكل يهتف باسم الحرية ، ومع كل هتاف ينهار شيء أو بيت ويهدر مال وينزف دم ، وبعد مضي أكثر من 3 سنوات على بدعة الربيع العربي نجد أنفسنا أمام عالم عربي مقسم مجزء أو لنقل شبه منهار ، فتونس تجزأها الخلافات السياسية من أجل الانطلاقة نحو المستقبل وهيهات هيهات ,, واليمن شبه منقسمة بين شمال وجنوب مع انقسام طائفي يتم تغذيته من قبل القوى الاقليمية ،، أما مصر الزعيمة فحدث ولا حرج فالانقسام وغياب الأمن ولا أحد يستهدف الكيان الصهيوني ولو بتصريح رغم المعركة الانتخابية بل وكانت الرئاسة السابقة قد قطعت العلاقات مع سوريا ومهدت للجهاد في سوريا ، وجاء النظام الحالي ليشدد الحصار على غزة ويغلق الأنفاق دون أن أن يعمل على تشغيل البديل المتمثل في معبر رفح ، وكانت التصريحات النارية ضد غزة وشعب غزة بمباركة من ” القيادة  الفلسطينية ” ، أما في ليبيا فقد اضحت الدولة والنظام في خبر كان واضحت دولة مقسمة بين القبائل والعشائر والولاءات ويأتي الآن من يدعمه الغرب بحركته ليعيد لها النظام والأمن ، أما سوريا … فإسمها اضحى يحمل كل آلام وآثام العرب بل ويحمل خطاياهم وخطيئتهم فهي مرتع لكل جرذان الأرض الذين يختبئون في المباني المدمرة بعد أن قام ساكنو تلك البيوت والمباني بهجرتها واللجوء إلى خارج بيوتهم ومدنهم للمحافظة على حياتهم … خوفاً ممن أباحوا الجهاد فيها وممن ضلت بوصلتهم ليتركوا فلسطين في معاناتها وسجنها ويتركوا الصهاينة يرتعون ويلعبون فيها وكأن الجهاد لا يجوز إلا في سوريا .. هؤلاء الذين استغلوا الدين أيما استغلال وصدرت الفتاوى من أجل ذلك من كل مدعٍ خبيث …

نعم … نحن في الربيع ولكنه حتماً لم يكن يوما ولن يكون ربيعاً عربياً وكان من الأجدر أن يطلق عليه اسم الربيع الصهيوني فالعرب ينزفون دمهم ومقدراتهم والصهاينة يبالغون في غيهم في سبيل تحقيق دولتهم اليهودية …ولسان حال أعداء العروبة يقول  لعيونك يا ” اسرائيل ” نمضي قدماً لتدمير العالم العربي “” وكله في حبك يهون لومات من العرب في كل يوم …. مليون “”””

ابراهيم ابوعتيله
عمان – الأردن
22/5/

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة