كيف تربي أطفالك في امريكا : راقبهم وانت في بيتك او مكتبك او مكان عملك

 

التصنيف : العائلة العربية (:::)
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي (:::)
سألني سائل : كيف تستطيع السيطرة على هذا العدد من الاطفال الذين انجبتهم .. بحيث بلغوا مراتب عليا من التعليم والخلق الحسن ..
قلت : اما من بلغوا مبلغ الرجال فقد ولدوا خارج امريكا .. وعندما جئنا بهم الى هذا البلد تعلموا ووجدوا طريقهم في هذه الحياة .. اما الاطفال الذين لم يبلغوا الحلم فاني كفيل بهم ..
قال : كيف تراقب افعال صغارك وانت تعمل ست عشرة ساعة في اليوم والواحد ..
قلت : انها طريقة ربما لم تخطر على بال الكثيرين .. ولكني ادرجها هنا للمنفعة والعظه .
قال : هات ما عندك ..
قلت : في البلاد حيث لم تكن هناك مفسدة في ذلك الزمان .. كان الطفل يلهو بقرش او دون ذلك يشتري به الحلوى .. ولم تكن هنالك مخدرات او رفاق سوء الا ما ندر .. ولكن الامر مختلف في امريكا .. فالجريمة والمخدرات والتدخين والموبقات اصبحت الكثير .. ومن يقرأ المطبوعات او يشاهد التلفزيون يدرك مدى الخطورة التي تترتب على عدم مراقبة اطفالك حتى وانت في العمل ..
قال : هل هذه فزورة أم هي طبع اعتدته ..
قلت : انتظر يا هذا ولا تتعجل .. فمن ولدوا في امريكا يختلطون مع الاخرين من اعمارهم سواء في المدرسة او الشارع او مثيلهم في الاعمار في الطرقات .. فان كنت تعمل ساعات طوالا ولا تنتبه لهم فانك تفاجأ بان احدهم او اكثرهم قد اصبحوا مدمنين على عادات سيئة .. واليك هذه النصيحه ..
قد ادرجنا في المقدمة ان الطفل في زمان مضى ودعنا نقول في بلادنا كان يلهو بقرش يشتري به الحلوي .. اما هنا فانه لا يقبل باقل من دولارات خمسه كمصروف يومي ..  مما يعني ان مصروفه الاسبوعي يتجاوز خمسة وثلاثين دولارا .. فان كان لك طفلان او ثلاثة فمصروفهم الاسبوعي لا يقل عن مائة دولار .. فان حرمتهم فهذا يعني انك لا تهتم بهم .. فالطعام واللباس فرض عليك تؤديه .. اما المصروف فهو اكثر من فرض حتى لا يرى الطفل اقرانه وجيوبهم تعمر بالدولارات وطفلك ينظر اليهم بعين الحسد والضغينه .. لذا يجب عليك ان تعطيه مصروفه اليومي او الاسبوعي ..
قال : الم اقل لك انها فزوره ؟
قلت : انتظر يا هذا واسمع النتيجة .. فان اعجبتك فخذها والا فاعزف عنها .
لي طفلان لم يبلغا الحلم بعد .. احدهما ولد والاخرى فتاة .. كالعادة يذهبان الى المدرسه .. ولا انقدهما مصروفهما يوميا بل اسبوعيا .. اعطي الفتاة اليافعة اربعين دولارا اسبوعيا تقل او تكثر حسب رؤيتي .. واعطي الاخر الاصغر .. خمسة وثلاثين دولارا كمصروف اسبوعي له يصرفها كما يشاء .. ولكن تحت رؤيتي ورقابتي ..
قال : كيف ؟
قلت .. في هذا البلد لا يشتري الانسان سواء كان كبيرا او صغيرا الا بوصل نتيجة الشراء .. فانا لا اعطي مصروف الاطفال دون ان يبرز الطفل ذلك الوصل لاعرف اين هي المنطقة التي ذهب اليها للشراء .. وما نوع ما اشتراه .. وأي الجهات قصد .. وما وسيلة النقل التي استقلها مع اقرانه ان لم تكن وسيلة مواصلات مدرسته دون ان يكون معه من ذوي قرباه من تجاوز الحلم .. ومع من قضى وقته.. وادقق تلك الوصولات .. فان كانت تلك اكثر مما اعطيته فاسأله عن مصدر النقود .. وهل نقده بعض اقربائه شيئا منها .. وان كانت متوافقة مع المبلغ الذي دفعته كمصروف له فاني انقده مصروفه الاسبوعي ثانية.
قال : هذا بخل فيك يا رجل .. فالولد يشعر انه مراقب وتلك مثلبه ..
قلت :  في البدء قد يشعر الطفل انها مثلبة هذا صحيح .. ولكنك تجنبه ان يشتري السجاير مثلا .. او يغريه احد ما بشراء مخدرات او ما يضره .. وانت تعرف ان بائع المخدرات لا يعطيك وصلا بالشراء .. اما السجاير مثلا فانك تأخذ فيها وصلا يدل على شرائك لها ..
سكت الرجل فتابعت : لقد ربيتهم على الصدق فيما يفعلون .. وبهذه الطريقة اعرف اين ذهب المصروف الذي نقدته لهم ..
قال ضاحكا .. فان ضحك على ذقنك واعطاك وصلا اخذه من صديقه مثلا ..
قلت : هذا يعني انه نقص فيك وليس فيه .. فلا تظنن ان الطفل لا يفقه شيئا .. انه يرقب النقاشات التي تدور بينك وبين امه عن المصاريف وحالتك المادية .. ويعرف بفطرته ان الدولار يجب ان يوضع في مكانه الصحيح .. فان كنت برا بزوجتك واعطيتها ما يكفيها وتصرفه في ما يرضي الله والبيت فانه يلتقط ذلك بفطرته .. ومع الزمن وكبره يعلم ان امه تتحدث بالصدق .. وان اباه لا يبخل عليها .. ومن هنا فانه لا يلجأ الى الخداع فيعطيك وصلا لم يشتر به شيئا وانما اخذه من صديقه .. فلا يفعل ذلك
قال : لي من الاولاد الذين لم يبلغوا الحلم ثلاثه .. قد اقنعتني بهذا التصرف .. سأقوم بفعل ما تفعل .. ولكن .. هل المصروف للطفل وحده المشكلة التي تجعله سويا او غير ذلك .. هل هناك امورا اخرى فاعلة في حياة الطفل ..
قلت : لا تنسى ان الطفل يأخذ عادات امه وابيه .. وفصيلته التي تؤويه .. فان كنت انت وزوجك في البيت على محبة وتفاهم .. تتحدثان بالصدق والمحبة والالفه .. فان الطفل ينشأ على تلك العادة .. اما ان كنت بخيلا وبسمع اطفالك الصراخ في كل يوم وليله .. فقل على اطفالك السلام .. وقد يكون الخلاف والاختلاف بين الزوجين في وجهات نظر حلها سهل .. فلا تجعل الغضب يخرجك عن طورك امام الاطفال .. ليكن النقاش في اختلاف تلك الوجهات خارج البيت .
الاسرة هي الاصل .. فان كانت الاسرة متحابة فتلك ابلغ ما يتمناه الانسان .. اما ان كانت غير ذلك .. فانت الذي تجني على اطفالك عندما يكبرون ..
اما الرقابة على اطفالك يا صديقي .. فانها ليست بخلا .. وانما منفعة لتعلم اي نوع من الاطفال يمكن ان تربي .. وايهما يخرج الى هذا المجتمع وهو مدمن على عادات ذميمه .. فمصروف الطفل جزء من التربية .. اما ما دون ذلك او قبله .. فهو التمسك بالخلق الذي يكتسبه الطفل من والديه . واني لانصح ان يعتاد الطفل مرافقة والده او امه او احد اقربائه الى اماكن العباده ..   وربما اتينا اليه في مقبل الايام ..
والسلام عليك ..

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة