Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Reddit

المصالحه الفلسطينية : خط مستقيم بسطور متعرجة

 

التصنيف : أراء حرة (:::)
ناجي شراب – فلسطين المحتلة (:::)
كما أن ألإنقسام بنية كلية معقدة ومتشابكة ، أيضا المصالحة بدورها بنية كلية ومعقدة ومتشابكة ، وتتوع عناصر ومحددات بيئتها السياسية التى  لا تحكمها عوامل ومحددات فلسطينية فقط ، بل تحكمها وتحدد تفاعلاتها العديد من التفاعلات الإقليمية والدولية بين فواعل إقليمية ودولية لا تلتقى في مصالحها العليا. وكل منها يسعى لتوظيف القضية الفلسطينية من خلال رؤيته ومصالحه ، وهو ما عقد من بنية الإنقسام، وجعله محكوما بقرار سياسى بعيدا عن القرار الفلسطينى ، وحتى المصالحة الأخيرة هى في النهاية نتاج قرار و تفاعلات إقليمية ودولية فرضت نفسها على القرار الفلسطينى بالذهاب للمصالحة . تعكس تعقيدات حالة المصالحة تعقيدات القضية الفلسطينية ، وتعقيدات الصراع العربى الإسرائيلى ، فنحن امام نموذج من الصراعات المركبة والمعقدة ، والتعدد والتعقيد ليس لأسباب تتعلق بجوهر الصراع وقضاياه فقط ولكن ايضا بتعدد الفواعل الإقليمية والدولية من الدول وغير الدول.وهذا الذي يفسر لنا فشل ست إتفاقات من المصالحة عقدت في اكثر من دولة عربية ، وهذا التعدد العربى يعكس إلى حد بعيد طبيعة العلاقات العربية العربية التي تتسم بقدر كبير من التوتر والتازم وعدم الثقة ، والذى قد إنعكس بدوره على القيادات السياسية على مستوى الحركتين وإبتعادهما عن المصلحة الفلسطينية بما يرضى مصالح ألآخرين. هذه المرة التفاعلات الإقليمية والدولية دفعت في إتجاه الحث على شكل من المصالحة الذي لا تخسر منه حماس او فتح شيئا ، وهو ما يجعل من هذه المصالحة ، وحتى مع تشكيل لحكومة توافق، وإجراء إنتخابات يمكن إستدعاء بنية الإنقسام متى شاءت الدول والقوى التي تريد ذلك.فالجديد في مصالحة غزة هو التغيرات والتحولات الإقليمية والدولية التي قد عملت في غير صالح الدول الفاعلة والمتحكمة في معادلة الإنقسام والمصالحة ، وهذا ما نلحظه بالنسبة لقطر وعلاقاتها الخليجية ، وإيران وملفها النووى ، وسوريا وبقاء النظام وتنامى قدراته وقوته على ألأرض، وتركيا وما تواجهه من مشاكل داخلية ببروز قوى كثيرة ، وبخسارة ألأخوان وفقدان أى أمل في العودة للحكم ،وفى فشل خيارات التفاوض مع إسرائيل وذهاب الأخيرة بدعم أمريكى لفرض خياراتها ، وإذا كان لذلك من دلالات سياسية على كافة المستويات فهو أن ألإنقسام الفلسطينى لم يعد يشكل خطرا على مصالح هذه الدول فقط، بل على حركة حماس وفتح والسلطة ايضا. إذن المخرج او الحل الوسط هو بالذهاب للمصالحة الفلسطينية التي تنقذ حماس كما تنقذ فتح، وتجد مخرجا للكثير من التحديات التي تواجه الدول المعنية . هنا يكمن الخطر ، او السؤال هل هذا التحول نحو المصالحة يشكل خيارا تكتيكيا أو خيارا إستراتيجيا ؟ وهل يشكل تغيرا في المكون ألأساس لما تؤمن به حماس وأيدولوجيتها وعقيدتهاومرجعيتها الدينية ، والحال بالنسبة لفتح ؟ من السابق لآوانه الإجابة على هذا السؤال،لكن الإجابة في المدى القصير توحى بنعم، المصالحة تقع في باب الخيار والقرار التكتيكى وليس الخيار الإستراتيجى ،فالأخير يتجاوز حدود الإتفاق ، وحجم الورقة التي كتب عليها الإتفاق الأخير والذى لم يتعدى السطور القليلة .وهنا قد تبدو المقارنة السريعة بالإتفاقات السابقة ضروريا للتنبؤ بمدى نجاح الإتفاق من فشله. والمفارقة في الخلاف بل والصراع بين فتح وحماس على السلطة تزامن مع وفاة الرئيس عرفات في 11 نوفمبر 2004،وتحول الصراع إلى مايشبه الحرب من خندق إلى خندق ومن بيت إلى بيت. واحتفظ كل منهما بمركزه وقوته، ولم يتمكن أى منهما من التغلب على ألآخر، مرورا بفوز حماس بالإنتخابات الفلسطينية التشريعية عام 2006، باغلبية كبيرة سمحت لها بتشكيل حكومة كاملة منها ، وهذا كان بداية ألإنقسام السياسى والتجزأة على مستوى السلطة حكومة برئاسة حماس ، ورئاسة برئاسة فتح، وهذا الإنقسام لم يمكن حماس من ممارسة السلطة ، مما دفعها لتشكيل أول قوة تنفيذية موازية للمؤسسة ألأمنية القائمة لتنتهى الأمور بسيطرة حماس بالكامل على غزة لتبدا مسيرة الإنقسام الذي إمتد لسبع سنوات ، وما زالت بنيته قائمة ،مما يعنى أن المصالحة تحتاج إلى إرادة قوية ، وصدق في النوايا.وقوة الإنقسام تمثلت في فشل ست إتفاقات ، ألأول إتفاق القاهرة في مارس 2005، ولقد عكس إتفاق القاهرة ألأول رغبة حماس في أن يكون لها دور فاعل في صنع القرار الفلسطينى ،وبفتح أبواب منظمة التحرير أمام جميع الفصائل الفلسطينية من خلال إصلاح هيكلية منظمة التحرير، وأكدت على لغة المقاومة وحق العودة ، بالتأكيد على الثوابت الفلسطينية التي تحتمى بها حركة حماس لما تريد.لم ينهى إتفاق القاهرة الخلاف بين الحركتين ، وتم إستبدال الإنتفاضة بالخلاف والصراع الفلسطينيى الداخلى ، وكانت ألأعين تتجه نحو الإنتخابات البرلمانية ، وبناء القوات المسلحة .والإتفاق الثانى إتفاقية ألأسرى التي جاءت بعد فوز حركة حماس في الإنتخابات وسيطرتها الكاملة على الحكومة الفلسطينية ، وهى مرحلة بداية الإنقسام والصراع على السلطة ، وجاءت بعد فرض عقوبات على الحكومة ،ووتسريع إسرائيل لسياسة الإستيطان ، وأعادت التأكيد على إصلاح منظمة التحرير، والأجهزة ألأمنية ، وعلى خلاف الإتفاق السابق دعت لتشكيل جبهة عسكرية مشتركة لمحاربة الإحتلال.  وكان الهدف ألأساس لهم هو تحررهم . وذهبت هذه الدعوات أدراج الرياح وبقى ألإتفاق بعيدا ببعد ألأسرى عن مراكز تأثير القرار..وألإتفاق الرابع إتفاق مكه عام 2007، وجاء في أعقاب زيادة حدة المواجهة لدرجة المواجهة العسكرية المباشرة ، ورفض حماس لأى إنتخابات مسبقه، ورغم التوافق علي تشكيل حكومة توافق وطنى برئاسة السيد إسماعيل هنية ، لكن سرعان ما إنهارت هذه الحكومة ، ولم تستمر أكثر من ثلاث شهور.وجاء بعدها إعلان اليمن عام 2008، ولم ينجح في إستئصال عدم الثقة بين الجاننبين التي وصلت لدرجة عالية من الكراهية والحقد.وأنتهت بسيطرة حماس الكاملة علي غزة .وتبعتها سياسة غير مسبوقة فلسطينيا في الإعتقال والملاحقة ، والإضطهاد. وجاء إتفاق القاهرة الثانى عام 2011 بعد عام علي ثورة التحولات العربية ، ورعاه جهازالمخابرات المصرية ، وكان مصير هذا الإتفاق الفشل بسبب التحولات العربية التي قد فسرها كل طرف حسب رؤيته الخاصة . ولعل ابرز ما يميز هذا الإتفاق لغته الدبلوماسية والتصالحية ، إلى أن جاء إتفاق غزة ، ويبقى السؤال هل يلقى نفس المصير ؟ يبد أن المعطيات والتحولات الإقليمية والدولية ، والتي قد ألقت تداعياتها بقوة علي الحالة الفلسطينية فرضت علي فتح وحماس العودة لخيار الكل الفلسطينى الذي من خلاله يمكن لكل طرف إن يحقق خياراته. ورغم إن هذا الإتفاق يشكل خطا مستقيما لكن سطوره متعرجه وتحتاج إلى إرادة قوية ، ومنهاجية عقلانية في تصحيح مسارات هذه السطورلتتوافق مع خط المصالحة المستقيم .
دكتور ناجى صادق شراب
drnagish@gmail.com

 

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف