15 أيار..ذكرى كلها ألم ودم ..!؟

التصنيف : فلسطين (:::)
طلال قديح * السعودية (:::)
تاريخ لا يُنسى، تجذّر في ذاكرة الأجيال منذ عام 1948م،ليجسّد معاناة شعب ومأساة وطن، لتصبح أبشع وأقسى نكبة في العصر الحديث، عاناها شعب ودفع ثمنها باهظاً من أرضه وأبنائه، فقاسى عذابات مفزعة يشيب لها الولدان، لتظل عصية على النسيان مهما بلغ بطش الطغيان، ولتبقى شاهداً على جريمة اقترفها الغرب وتجرعها العرب.
لم يعرف التاريخ نكبة حلت بشعب ، وشردته بعيداً عن وطنه، ليعيش في مخيمات الشتات ، يعاني كل الويلات- مثلما نكبة فلسطين ، هذا البلد العربي الذي يحتل موقعاً هاماً في قلب العالم العربي، وله من تاريخه المشرق، وعطائه السخي في كل المجالات، ما يجعل فلسطين قضية القضايا، ومفتاح الحرب والسلام.
لأجلها قامت عدة حروب، وسقط آلاف الشهداء من كل العالم العربي، ولكن الغرب الظالم كان على الدوام يلقي بثقله ويجند كل طاقاته، ويدفع بكل أسلحته ويوظف كل إمكاناته السياسية والعسكرية تأييداً مطلقاً للعدو الغاصب.. يبرر له كل تجاوزاته مهما بلغت، فدم الفلسطيني والعربي كلأ مباح، بينما الإسرائيلي مقدس  يحرم المساس به أو حتى الاقتراب منه.
إنه منطق الاستعمارالذي لا يتبدل ولا يتغير..كراهيته للحق الفلسطيني وتصدرعنها كل أفعاله.
عانى العالم العربي من الخليج إلى المحيط،من ظلم الغرب، ودفع الثمن غاليا من دماء أبنائه ومقدراته وخيراته، وظل الغرب ينعم بخيراته، وينظر إليه باستعلاء، نظرة السادة إلى العبيد.
وعليه فقد وهبت بريطانيا باسم وزير خارجيتها بلفور في 2/11/1917م فلسطين وطناً قومياً لليهود، فأعطى من لا يملك لمن لا يستحق..إنه منطق الغاب،ليس إلا.
وهكذا مازال الشعب الفلسطيني يعيش هذه المأساة الكبرى ويتجرع غصصها صباح مساء..يعاني القتل على مرأى العالم كله، وكأنه تبلد شعوره ومات ضميره، وعمي بصره وبصيرته.فلا يرى إلا إسرائيل، محقة في كل ما تفعل في غياب الردع العربي ، ومع تواطؤ ومباركة الحليف الأمريكي والغربي.
إن إسرائيل أمنت العقاب، فأساءت الأدب  .. ارتكبت كل الممنوعات وتجاوزت كل المحظورات حتى إنها لا تلقي بالاً ولا تعير اهتماماً لبعض  الأصوات الخجولة، التي في النهاية تصب في مصلحتها، وتبرر جرائمها.
ومما يؤسف له أن هذه الذكرى الأليمة، والتي نحييها على مدى ستة وستين عاماً، لم تنل ما تستحقه من ترجمتها إلى عمل بنّاء، وجهاد دائم ، وتوظيف إعلامي كبير، ليؤكد للعالم أن الشعب الفلسطيني ومعه العرب وكل أحرار العالم، لن يفرطوا في عودة فلسطين إلى أهلها..وحق العودة متجدد مع كل الأجيال، يورثه الأجداد للأبناء والأحفاد..
وطالما ظن العدو أن فلسطين ، سوف تنساها الأجيال اللاحقة بعد أن قضى الآباء والأجداد،الذين عاشوا في فلسطين وتربطهم بها ذكريات لا تنسى، وتاريخهم فيها وارتباطهم بها يسري في دمائهم وتنبض به قلوبهم، ويوصي به الآباء الأبناء، لتظل عشقهم الأول والآخر لا شيء قبله ولا شيء بعده.
ويجمع الفلسطينيون في الوطن وفي المهاجر، على إحياء هذه الذكرى لتظل ناقوساً يُقرع يقضُّ مضاجع العدو الغاصب،ويعلن للعالم كله أنه لا سلام ولا استقرارمادامت فلسطين محتلة وأن الحق لابد أن يعود لأهله، هذا هو منطق التاريخ، وقانون الحق والعدل، الذي له الغلبة في النهاية.
لم تصغ إسرائيل للمجتمع الدولي ولم تقم اعتباراً لقرارات الأمم المتحدة، بل تحدتها ، وضربت بها عرض الحائط ، اغتراراً بقوتها واعتماداً على وقوف أمريكا والغرب معها، يبرر لها جرائمها ويصنفها في باب الدفاع المشروع عن النفس!
وهناك أيضاً ما يعيشه العالم العربي في معظم دوله من فوضى تلهي عن الالتفات خارج الحدود، مما مكن إسرائيل من المضي قدماً في سياسة الاستيطان والاستيلاء على الأرض ، وتهجير أهلها قسراً، ليرمى بهم في العراء يعانون حرارة الصيف وزمهرير الشتاء.
كل هذا يحدث بلا اعتبار لأحد، وتحدياً للعدالة وحقوق الإنسان، واستخفافاً بكل القوانين..
ومع كل هذا الظلم، فإن الشعب الفلسطيني يزداد تمسكاً بالأرض ولن يرضى بها بديلاً ، ولن يترك إسرائيل لتهنأ آمنة وهي الغاصب المحتل الذي انتزع الأرض من أهلها الشرعيين..وما إحياء ذكرى النكبة  كل عام إلا دليل على أن الفلسطيني لا ولن يفرط ولو بذرة تراب من وطنه، ولن ينسى أن جذوره في فلسطين تمتد في أعماق التاريخ، وكل مدنها وقراها، وجبالها وسهولها وشواطئها تشهد بانتمائها إلى شعب عظيم، ضرب المثل الأعلى في الكفاح والنضال حتى أصبح مثالا يحتذى لكل الثوار الأحرار ضد كل أنواع الاحتلال والاستعمار.
إن هذا الشعب، وإن تعثرت الخطى أحياناً، يؤمن بأنه منتصر لامحالة، وأن العودة للوطن الأم آتية لأنها حق لا جدال فيه، ولا تهاون معه.
“وإن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم”. “واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا”.. “ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون.”  صدق الله العظيم.
•     كاتب ومفكر عربي
•     15/5/2014م

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة