تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

 

التصنيف : اراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (:::)
الاحتفال بعيد الأم في مصر يجيء في شهر مارس ، دائماً مع مطلع الربيع ، الاحتفال به في أمريكا يجيء في أوائل شهر مايو أي مع مطلع الربيع أيضا ، وبما أن الأم هي واحدة منذ بدأ الخليقة قررت أن أكتب عن عيدها حسب التوقيت الأمريكي حتى تكون رسالة لأبناء المهجر ،  أول من وضع فكرة عيد الأم في مصر هما الصحفيان علي أمين ومصطفى أمين وكان هذا في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي . شيء قاسي أن أكتب عن عيد الأم وأنا أحتضن الوهم بعد أن غابت عني أجمل حقيقة في هذا العالم منذ طفولة لم تزد عن أربعة  أعوام ، لكن هذا لا يعني النسيان أو الجحود فلها أدين بعد الله على وجودي الآن ولها أدين بجرعات الحياة الأولى وتعب وسهر الليالي ولقطات داخل ذاكرة يقولون أنها قوية تحمل الملامح الوديعة والحنان تغذيها دائماً أحاديث الإخوة الأكبر وإيمان لا يختلف عن الإيمان بالعقيدة بأن الأم هي النسمة الجميلة للأسرة ، وهي اليد القوية إذا غاب عائلها ، المضحية بكل شيء في سبيل أولادها .

لا أريد أن أعدد كنوزها مراعاة للمشاعر الذكورية التي تعشش كخرائب البوم في الرؤوس المتخلفة ، التي ترى في تكريم الأم كل الضلال لأنها امرأة ، والمرأة حسب التقويم الغشيم تقع في مرتبة إذا طفت فهي تطفو قليلاً عن سطح التخلف ، فهي العورة التي يجب أن تدفن كوأد ” دفن ” البنات الذي كان منتشراً في الجاهلية  لكن بطريقة جديدة لا يحاسب عليها القانون ، اعجبتني مقولة لشكسبير جاء فيها ( يرضع الطفل من أمه حتى يشبع ، ويقرأ على ضوء عينيها حتى يتعلم القراءة والكتابة ، ويأخذ من نقودها ليشتري أي شيء يحتاجه ، ويسبب لها القلق والخوف حتى يتخرج من الجامعة ، وعندما يصبح رجلاً يضع ساقاً فوق ساق في أحد المقاهي ويعقد مؤتمراً صحفياً يقول فيه أن المرأة بنصف عقل !!!! )

، شيء مضحك وكأن شكسبير عاصر أصحاب الفتاوى الذين يرتدون هذه الأيام ثوب الدين بالباطل ويشكلون وجوههم برسومات التقوى ويطلقون حناجرهم بكلمات عن المرأة وكأنها المخلوق الذي أتى إلى العالم ليكون المرضاة لنزواتهم الشاذة ، ولما لا ألم يفتي أحدهم حديثاً أن الرجل يجب أن يفر وينفد بجلده ويترك زوجته لتغتصب ، ما هذه الشهامة يا أبا لهب !!!! ، وما رأيك لو كانت هذه التي تسير في حماك هي أمك ، لا أعتقد أن الأمر سيتغير كثيراً فإن الجبن ليس له سوى تعريف واحد . عند الحديث عن الأم لا يمكن التفريق بين الأم والمرأة بصفة عامة ، فالطفلة اليوم هي الزوجة غداً وهي الأم بعد ذلك والجدة التي تسبغ على أحفادها حناناً قد يفوق ما أسبغته على الأبناء ،  الأم كُرمت في جميع الأديان ولم نسمع أو نقرأ في أحدها أنه أوصى أن يقل تكريم الأم عن الأب لأنها امرأة ، ولماذا نذهب بعيداً ، ماذا قال النبي محمد ” ص ” للرجل الذي سأله عن أحق الناس بحسن صحابته ، أجابه أمك ثم أمك ثم أمك ، ثم أبوك ، وبالتأكيد لا يغيب عن أحد مقولة ” الأم مدرسة لو أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق ” وأعتقد أن العورة لا يوجد بها مكاناً لا لعلم ولا لثقافة ولا لطيب الأعراق ، أليس كذلك يا أبناء الجهل !!!! . تحية وتقديس للأم في عيدها وكل الشكر لأنها تأتي إلينا بالربيع دائماً.
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة