دور وأغراض المقالة الاقتصادية

 
التصنيف : دراسات (:::)
محمد خضر قرش – القدس (:::)
كثيرون يحملون المقالة الاقتصادية التي ينشرها هذا الكاتب أو الباحث أو المحلل الاقتصادي أو ذاك ما لا تحتمل. فالمقالة بشكل عام لها أغراض محددة ومحدودة لكونها تناقش موضوعا أو حدثا أو تجربة أو ممارسة أو تقوم بعملية تقييم أداء عام لمؤسسة مهنية اقتصادية عامة او متخصصة بغض النظر عن نوعية النشاط أو المجال الذي تعمل به. وهي تقوم بذلك انطلاقا من ضرورة وواجب إطلاع الجمهور والمستثمرين الفعليين أو المحتملين أو الباحثين أو المختصين على نتائج أعمال هذه الشركات والمؤسسات من وجهة نظر المحلل أو كاتب المقال، او قد تقوم بتوجيه النقد لممارسات مهنية معينة لذا فهي ترصد بحكم الاختصاص والخبرة المتراكمة الإنجازات وتبين الثغرات وتقترح مجموعة توصيات تتمنى على القائمين على هذه المؤسسة شركة كانت أو مصرفا أو وزارة الاخذ بها ودراسة وضعها موضع التنفيذ. فالباحث او الكاتب ليست من ضمن صلاحيته أو سلطته التدخل في القرارات التي تتخذها المؤسسة المعنية ويجب ان لا يكون له ذلك ابدا .وقد استطاعت هذه الزاوية وعبر نحو 20 عاما من مواكبة إنجازات عديدة وثقتها وسجلتها ونقلتها لكل المعنيين كما رصدت حالات سلبية وحذرت من أخرى . فعلى سبيل المثال لا الحصر تطرقت لمنجزات مؤسسات مهنية عديدة منها، التحول الذي تم على تركيبة واداء صندوق الاستثمار واشادت في أكثر من مقال بما تم من فلسطنة المؤسسة وإعادة الاستثمار إلى الوطن وقامت بنقل أنشطة الصندوق وساهمت في العديد من الفعاليات التعريفية في القدس ورام الله كما اشارت إلى إنجازات شركة روابي وزارت موقع المدينة التي تقع شمال رام الله أكثر من مرة وأجرت تحقيقات صحفية حولها كما أشادت وبقوة وبروح مهنية وإيجابية عالية جدا بالتحولات التي تمت في مجموعة الاتصالات الفلسطينية في اكثر من مقال وثمنت وقدرت عاليا دور المجموعة في المسؤولية الاجتماعية وكتبت كثيرا عن مساهماتها في مختلف القطاعات وخاصة لجهة نجاحها المتميز الذي لا يمكن انكاره .كما تناولت منجزات سلطة النقد في أكثر من مقال بعنوان ،”منجزات جديرة بالافتخار بها” نشرت في هذه الزاوية وكتبت عن مؤسسة ضمان الودائع باسلوب مهني صرف حيث شرحت وبإسهاب أغراض وكيفية عملها وقد وجدت صدى إيجابيا لها في أكثر من تعليق أرسل إلى الكاتب شخصيا وهو موجود وموثق لمن يرغب بالاطلاع عليه .وكل هذا تم بقرار مهني ذاتي وبدون تكليف من أحد إنطلاقا من الواجب رغم انه لم نتلق أي شكر من سلطة النقد او غيرها ، فالواجب هنا كان هو الدافع نحو تناول المنجزات والكتابة عنها ونشرها. وما زالت الشخوص كلها حية ترزق والحمد لله .وبنفس الوقت حذرت هذه الزاوية بأكثر من مقال حول الأوضاع الحرجة التي كان يعاني منها أكثر من بنك تأكد فيما بعد صدق ما ذهبت إليه المقالات كما انها حذرت اكثر من مرة من التلاعب الذي سيطر على البورصة الفلسطينية في المراحل المبكرة من تأسيسها وتأكد صدق ذلك فيما بعد وبعض هذه القضايا ما زال عالقا في المحاكم والتحقيق في هيئة مكافحة الفساد  وبذات الوقت لم نتردد لحظة واحدة من الاستجابة لطلب مدير عام هيئة سوق رأس المال السابق – وهو حي يرزق أطال الله عمره- من الكتابة والمساهمة في وقف إنحدار أسعار الأسهم وكان لنا الدور كغيرنا في وقف الانهيار رغم قناعاتنا بسوء إدارة البورصة آنذاك، وحينما تم التغيير الإداري سارعنا بالترحيب به وما زلنا رغم بعض التحفظات على اداء بعض الشركات المدرجة وضرورة إتخاذ إجراءات ضدها . ويشهد رئيس مجلس إدارة هيئة سوق رأس المال السابق والذي غادر موقعه قبل نحو 3 شهور، النقاشات العديدة التي تمت في مكتبه حول الموضوع وكان متوافقا معنا  في العديد من الملاحظات التي كنا ننقلها إليه مباشرة وعزفنا عن تناولها أو حتى الإشارة إليها كتابة إنطلاقا من الواجب والمسؤولية المهنية وتم ذلك دون كلمة شكر ايضا.
الملاحظات السلبية ضرورية للتقويم
لا توجد مؤسسة أو شركة أو بنك او مركز أبحاث أو جمعية أو فرد لا يخطأ . فما دام هناك عمل لا بد أن يصاحبه خطأ وهذه سنة الكون وأساس بناء المجتمع والعلوم .هناك ثقافة لدينا في فلسطين مؤداها أو مضمونها أو فحواها أن رؤساء مؤسسات وهيئات وشركات وسلطات نقدية وبنوك لا يخطئون فهم دائما على حق. ولذلك ترى لديهم درجة عالية من الحساسية لكل من يشير إلى خطأ وقعوا فيه ،فبدلا من أن يفحصوا القول ويتأكدوا فيما إذا اخطأوا ام لا، يذهبوا لإدارة الظهر ويبدأوا في إختراع الإشاعات عن هذا الشخص أو ذاك ،وبذلك فهم لا يكلفوا انفسهم عناء القيام بجردة مراجعة للتأكد مما كتب بل تأخذهم العزة بالأثم فيزدادوا توغلا في الخطأ . ولأن مواردنا المالية محدودة  فإنه يتوجب الإشارة للملاحظات السلبية على اداء بعض المؤسسات الاقتصادية العاملة في فلسطين بغرض الحفاظ على المال العام وعدم هدره هكذا، بالإضافة إلى حماية أموال المستثمرين والمودعين ممايستدعي الكتابة عنها تباعا في هذا العام إن شاء الله. وعلى تلك المؤسسات ان تراجع الملاحظات وتتأكد منها قبل كل شيء. وان تتقبل إمكانية وجود الخطأ لتصحيحه . وهناك مظاهر وسلوكيات وخروقات خاطئة كثيرة  وبعضها قاتل سنتحدث عنها  ونركز عليها هذا العام والقادم إذا قدر لنا الله بالبقاء أحياء– وهي على سبيل المثال لا الحصر-:
1- شرح وتحليل حول تطبيق قانون الامتثال الضريبي على حسابات االفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الأميركية والذين لديهم Green Card  أوعلى جوازات سفرهم إقامة في الولايات المتحدة والتي تسمى إختصارا FATCA. لأنه خطير جدا وسيفتح الباب واسعا امام مطالبات من دول اخرى لا نملك إزاءها سوى الاستجابة .والسؤال هنا ماذا لو طلبت إسرائيل من المصارف الفلسطينية تزويدها بحسابات الفلسطينيين الذين يحملون هوية زرقاء(مقدسية) أو جوازات إسرائيلية وماذا لو تقدمت كندا وبريطانيا واستراليا ..الخ بنفس الطلب ماذا سيكون الموقف ،هذا ما سوف نناقشه في مقال قادم .
2- تتجه بعض المصارف باستكمال رأسمالها من خلال الموافقة لها على طرح سندات للبيع بغض النظر فيما إذا كانت قابلة للتحويل إلى أسهم ام لا ، فزيادة التزامات البنك من خلال طرح سندات للبيع سيشكل عبئا كبيرا على البنك نفسه ناهيك عن الشكوك الكبيرة في إمكانية نجاح ذلك ،وهذا ما سوف نتطرق إليه بمقال آخر لنبين مخاطره وتداعياته على النظام المصرفي .
3- تضارب المصالح  في فلسطين بلغت حدا تجاوز الزبى واتسعت وبدأت تطفو على سطح الأوضاع الاقتصادية بين القطاعين الخاص والعام وهذا ما يجب التنبيه من مخاطره ونتائجه على تركز وإستئثار قلة محدودة من الاشخاص بالقرار الاقتصادي الفلسطيني. وهذا ما سنتناوله بالعرض والتحليل في مقال قادم.
4- هناك توجهات ميدانية ملموسة نحو تشكيل تكتلات اقتصادية ،بحيث بات نفس الشخص يرأس مجلس إدارة بنك وشركة مالية وشركة مساهمة عامة وخاصة صناعية وخدمية بالإضافة إلى عضويته في مجالس إدارة شركات وجمعيات باكثر مما يسمح به القانون وبما لا يتوافق مع حجم الاقتصاد الفلسطيني وطبيعته الهشة .وسنناقش وبالتفصيل الممل هذه المخاطر من واقع ما هو قائم على مستقبل الاقتصاد الفلسطيني
5- هناك مخالفات لقانون الشركات المعمول به في فلسطين في اكثرمن باب ومجال سنقف امامها ونبين مخاطرها وتداعياتها على النزاهة والشفاقية والحوكمة الرشيدة وعلى بناء الاقتصاد الوطني .
6-  يتم ربط المؤسسات الاقتصادية المهنية والمتخصصة مرة بالرئاسة ومرة بالحكومة واخرى برئاسة منظمة التحرير بدون معايير أو أسس مكتوبة ومتفق عليها وواضحة .وهذا يُضيع المحاسبة والمساءلة ويميعهما وخاصة امام غياب المجلس التشريعي الذي من ضمن صلاحياته المصادقة على تعيين بعض رؤساء هذه المؤسسات ، وسنبين حيثيات عملية الربط والنتائج السلبية المترتبة على هذه الفوضى في مقال قادم.
7- يجري في الاقتصاد الفلسطيني تشويه لقانون الشركات المعمول به في اكثر من مادة ومجال ، فهناك إنتقال في إدارة الشركات المساهمة العامة بغض النظر فيما إذا كانت مصرفا أو شركة صناعية من الجد إلى الأب إلى الحفيد بأسلوب غير مقبول وغير مفهوم وكل هذا يتم تحت سمع وبصر الجهات المسؤولة دون التحقيق فيه أو وضع حد له ( تم قبل نحو عامين التخلص من التوريث في أحد المصارف) كما يتم خرق قانون الشركات في ترأس شخص واحد رئاسة مجلس إدارة 4 شركات مساهمة عامة مدرج أسهمها في البورصة !!!وهذا غير قانوني .كما أن هناك شركات مساهمة عامة يرأس مجلس إدارتها شخص واحد منذ تأسيسها قبل اكثر من عقد ونصف وحتى تاريخه . وهناك أيضا شخص واحد يرأس مؤسسة مهنية كبيرة وذات نفوذ منذ أكثر من عقد بدون حسيب أو رقيب سبق لمؤسسة آمان أن تطرقت لهذا الموضوع في أحد تقاريرها السنوية.والمأساة الكبرى أنها تتكرر الان في مؤسسة إستثمارية تتجاوز موجوداتها المليار دولار.
الخلاصة
وظيفة ودور المقالة الاقتصادية محدودة. فهي تبين وتنشر الإنجازات الملموسة وتشير إلى بعض المظاهر السلبية وتحذر في جانب آخر من إمكانية تعثر أو إفلاس أخرى وكل هذا لخدمة الاقتصاد الوطني وتصليب عوده ولحماية المال العام .فنحن نمر في ظروف حرجة ودقيقة مما يتوجب الكتابة بكل شفافية ووضوح . وعلى الجهات المعنية المسؤولة إذا رغبت مراجعة ما يكتب والرد عليه إن كان خاطئا أو غير مهني أو بعيدا عن الحقيقة .فحق التوضيح والرد دائما متاح بل ومطلوب . يقينا فإن العام الجاري سيشهد مقالات حامية الوطيس لأنه حان وقت وضع النقاط فوق الحروف ووضع حد للاستهتار بعقول المهنيين الفلسطينيين أو استغبائهم. وما كان هذا ليتم لو أن ما سبق ذكرهم إتقوا الله في وطنهم واقتصادهم وإلتزموا بالقوانين وطبقوا الشفافية والنزاهة وخضعوا للمساءلة .

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة