صامت .. ثم افطرت على بصلة

 
التصنيف : العائلة العربية (:::)
وليد رباح – نيوجرسي (:::)
تعتريني رعشة الحزن عندما كنت ارى وجوه نساء تائهات في الوطن الذي تركته خلفي في سبيل حفنة من دولارات ارض الاحلام.. ولكني فوجئت بنساء اخريات يعشن في هذة القارة من بنات بلدي ايضا يعانين نفس المشكلة.. فما الحل؟
قيل ان العانس ذنبها في رقبة ابيها.. وقيل في رقبتها ايضا.. فالمرأة سواء كانت دميمة او جميلة لا يكتمل توازنها النفسي دون زواج.. وكما قيل (لكل فولة كيال) فان فولة امرأة رجلا يستهويها.. و لكل رجل امرأة تستهويه.. ولكن جمعهما سويا يعتمد على ما في (الجيب).. وما يخبؤه الغيب.. ما يضمره ولي الامر.. وما تخفيه احلامهما الوردية.. استعداد الطرفين للتنازل (كما في السياسة) او التشبث بالمطالب حتى مرحلة العنوسه..
والمهر سيداتي و سادتي احد المطالب التي ذبحت بناتنا من الوريد الى الوريد.. و الاهل يخالفون قول الرسول صلى الله عليه و سلم حين يقول : اقلهن مهرا اكثرهن بركه .. و لذا فهم مسلمون (بالهوية) لانهم يخالفون قول المعلم الاول.. و اعتقد ان جهنم قد(بنيت) خصيصا لاولئك الذين يمنعون زواج الفتاة ويحبسون جسدها تحت وابل من الممنوعات أقلها الغيرة و الحسد من فتاة اخرى كان مهرها عاليا.. و تكاليف زواجها باهظا.. وهم بذلك يريدون تقليد من كانوا جيرانا او اصدقاء او معارف بحجة انهم لا يقلون عنهم مركزا اجتماعيا و سيرة ذاتية.
ولقد كان مهر امي بقرة و عنزتين.. اعاد جدي احدى العنزتين لأن اذنها كانت مشرومة فاستبدلها ابي ببغل يحمل الماء من ( عين) القرية نيابة عن امي.. و أذكر ان صداقة متينة ربطت بين البغل وبين من انقذها من عبودية نقل الماء و الحطب.. فكانت تخصه بالعلف الذي يبني عظامه و لحمه بطبقة من الشحم  و الغضاريف .. فيهرع عند رؤيتها لكشف اسنانه الصفراء ضاحكا مستبشرا بقدومها.. و ظلت تخصه بحنانها و عطفها و ربما (توحمت) على شكله ليخرج ابناءها نسخة محسنة منه حتى شاخ ومات بالجلطة حزنا على استبداله ببغل آخر كان قوي الشكيمه.. ولقد عاشت امي مع الوالد رحمة الله عليهما اكثر من نصف قرن دون تغيير او تبديل.. وفي اواخر ايامهما وافق ابي على ان تلبس امي كندرة من الكعب العالي الذي كان كعب الغزال.. وهذا اقصى ما ربحته الوالده في حياتها.. ومع كل ذلك فقد كانت سعيده..
ومهر اليوم لا يوازي بين البقرة والدولار.. و بين العنزة والذهب.. وبين البغل و الاثاث.. فقد تقدم الناس وأخذوا لا يقرنون المهر بالمواشي .. واصبح الذهب و كثرته و (شناشيله)هي احدى علامات الزواج المميزه.. ومع كل ذلك ترى ان نسبة الطلاق قد فاقت عشرة اضعاف الحالات التي كانت سائده.. وفي الزمن الذي مضى كان لكل فولة كيال .. اما اليوم فان لكل امرأة سيارة فارهة تشترط استخدامها.. ودنانير ذهبية رنانة تضعها تحت مخدتها.. و اباريز و كؤسا من فضة لذة للناظرين.. ومع هذا فان العريس يكتب ورقة طلاقه من عروسه في الوقت الذي يكتب فيه ورقة زواجه منها.. اختصارا للوقت.. و تقنينا لمصاريف المحامين الذين يقومون بتقديم الاوراق للمحكمة..
و للوالدين فيما يفعلان في هذا الامر مذاهب تذكر.. ففي سن العشرين ان خطبت فتاتهما غاليا في المهر حتى حدود القهر..وكلما تقدم الزمان ولم تجد عريسا تنازل كلاهما عن بعض المطالب.. حتى يبلغ بهما الامر الى ان يوافقا على ما تيسر ان كانا عاقلين.. اما ان كانا من ذوي العقول النيئة فانهما يصران على مطلبهما حتى تقبع فتاتهما في ركن من البيت تبكي حظها وزمانها وظلمها و استهداف انوثتها.. فالسنين لا ترحم احدا.. فيترهل اللحم و يفتت العظم و تجف العروق و تصبح الفتاة كأنها خرقة مبتلة في منزل متسع او ضيق تكنس و تطبخ و تخدم مع ما يرافق ذلك من الم يقتلها بطيئا..
أما إن لم تجد الفتاة من يناسب احلامها فان أمرها بيدها.. فان غالت في مطالبها فان النتيجة واحده.. فهي تظلم نفسها و اهلها معا.. و تمر بها الايام سريعا حتى اذا ما ترهل جسدها رضيت بالقليل.. و مثلها مثل من صام طيلة النهار ثم لم يجد في آخره سوى بصلة ربما كانت رائحتها متعفنه.. تبتلعها وهي تحمد الله على ما اعطاها جزاءا وفاقا لصبرها.. وحظها في هذا الامر مثل من قال: حظي في كل شىء اسود.. الا في البطيخ فانه ابيض.. فهي لا تدري ما بداخل الرجل..كما لا يدري الرجل ما بداخلها .. و يلعب الحظ في ذلك العوبته الابدية.
عادات و تقاليد الفناها فكانت جميله.. و عادات اخرى في هذا الزمان سيئة و تلعن اصحابها..
الفتاة ايها السادة و السيدات امانة في اعناقنا.. نحاسب عليها.. و نلوم انفسنا ان لم نصنها.. فهي كالزجاجة كسرها لا يجبر.. وهي كالفخار شرخها لا يلتئم.. و قد صدق عظيم البشر عندما قال: رفقا بالقوارير.. و القوارير كما نعلم هن النساء و الفتيات وكل ما صدرته اصلابنا من مؤنث..
صدقوني ان بناتنا غاليات الثمن.. و لحمهن اغلى ما نمتلك و يمتلكن.. فاعطوا تلك الجوهرة لمن يستحقها.. حتى لا يتحول الندم في اعماقنا الى مرض مستعص يصعب علاجه .. و عندها .. فان اللوم في ان ترمى فتياتنا على قارعة الطريق تصبح اعجوبة و لبانة تلوكها الالسن سواء علمنا ام لم نعلم.. و لله في خلقه شئون.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة