لماذا نحتاج الى المسرح في حياتنا دائما ؟

 

التصنيف : فن وثقافة (:::)
د. محمد حسيب حبيب – العراق (:::)
سؤال تم الإجابة عليه كثيرا عبر الطروحات الفكرية التنظيرية والعملية وعبر حقب تاريخية وتحولات اجتماعية وسياسية عديدة قديمة منها وجديدة مرت على مختلف البلدان والمجتمعات , لدرجة ان بعض من هذه المجتمعات المتقدمة حضاريا وثقافيا تجاوزت التوقف عند مثل هذا السؤال وتركته وراءها بحثا عن اسئلة جديدة , ذلك ان الاجابة على مثل هذه الاسئلة الان تعود بهذا المجتمع الى الوراء كثيرا
فيرى مثلا : مدير مسرح مدينة بوخوم الالماني ( فرانك باتريك شتكل ) : ” ان مجتمعا يجب علينا ان نوضح له مرة بعد اخرى وبدون جدوى , حاجته الى المسرح هو مجتمع ما عاد بحاجة الى المسرح , وان ارغام الفنانين على تقديم تفسير لماذا وكيف يعتبرون فنهم مهما , لهو امر يبدو غير لائق , فمثل هذا السلوك يؤدي في حالتنا تلك حتما الى النظرية .. القائلة : بأن من لا يرتاد المسرح بصورة دورية ليس انسانا بمعنى الكلمة . ان كل محاولة للدفاع عن المسرح في تلك الظروف يتهددها خطر التدني لتصير لغوا لا طائل منه . ”
ونسال مرة اخرى : لماذا تعمد – مثلا – جامعة جنوب الوادي في مدينة ( قنا ) المصرية على اقامة الملتقى الفني والابداعي للجامعات العربية والدولية سنويا ؟ .. ولماذا تصر كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في جامعة سيدي محمد بن عبد الله في مدينة ( فاس ) المغربية وسنويا ايضا على اقامة ( مهرجان فاس للمسرح الجامعي ) ؟؟ …وحسبنا في امثلة كثيرة في جامعات اجنبية وعربية اخرى .
عبر مثل هذه الطروحات , أيمكن لنا الآن البحث عن اجابة لكل هذه التساؤلات  ؟
وهل اننا في مجتمعنا العراقي الآن تجاوزنا فعلا الخوض في اجابة سؤالنا الافتتاحي الاول واجاباته  : لماذا نحتاج الى المسرح في حياتنا ؟؟
الاجابة طبعا ستكون : لا , وعلى مسؤوليتي أؤكد اننا مع الاسف ما نزال نبحث ونصرح ونثقف اعلاميا عن اهمية المسرح وحاجة مجتمعنا اليه حضاريا وثقافيا بالرغم من اننا اصلا اصحاب حضارة وثقافة عريقة تمتد عبر الاف السنين وباعتراف الجميع , ولان المسرح بوصفه فنا حضاريا وثقافيا وانسانيا يهتم بالانسان ومعاناته والكشف عن ازماته المصيرية وطرح همومه اليومية ومحاولة البحث عن البدائل الاسلم له بجانب البحث – مسرحيا – عن الحقائق المغيبة والمسكوت عنها التي من شانها رفع قيمة وانسانية المجتمع برمته .. ولان المسرح ذلك الخطاب الفني الجمالي والفكري الباحث عن العدالة الحقة لنا جميعا وهو يحمل رسالته المقدسة عبر الاف السنين مؤرخا لتاريخ ومعاناة البشرية وقابضا على جوهر وسر الحياة المنتظرة السعيدة بما يتبعها من اخلاقيات وجماليات وتربويات يحاول البعض الاساءة اليها وتشويهها عبر أقنعة مزدوجة لا حياء فيها ولا انتماء ..
هذا عن المسرح بشكل عام .. فكيف والحديث الان عن ( المسرح الجامعي ) ؟ بوصف ان هذا المصطلح – الغير جديد على ثقافتنا العراقية – يجمع تلك المفاهيم المسرحية بجانب اسم الجامعة , فالاسم الاخير هذا ايضا له دلالته ومعانيه المعروفة للجامعيين بشكل خاص وللناس عامة لما يتميز به الحرم الجامعي من مكانة اجتماعية وثقافية تجمع العلم والثقافة والفن والاخلاق والعدالة في بوتقة واحدة .. ليشكل لنا ( المسرح الجامعي ) حاملا لكل تلك المعاني والدلالات السامية والجليلة والساعية نحو بناء انسان جديد متحضر ومثقف يحمل الوعي الحضاري والسلوك الانساني الحقيقي . من هنا تنبع وتتفجر لنا أهمية المسرح الجامعي في تفعيل وتنشيط ما ينبغي فعله وتنشيطه وسط ذلك الحرم المقدس , ليكون ( المقدس داخل المقدس : المسرح داخل الجامعة ) خطابا ثقافيا معرفيا ترفيهيا وتربويا واخلاقيا في ان واحد .
لقد شهد وسطنا الجامعي العراقي في سنوات سابقة – لا عروضا مسرحية جامعية فقط –  بل شهدنا مهرجانات مسرحية عراقية – على قلتها – تحت اسم ( مهرجان المسرح الجامعي ) ضمن النشاطات اللاصفية لجميع الكليات بمختلف تخصصاتها العلمية والانسانية بضمنها كليات ومعاهد الفنون الجميلة العراقية كون ان هذه الاخيرة تعمل وفق تخصصها وبالتالي هي ستتلاقح مع المواهب الفنية المتوافرة حتما في الكليات الاخرى والامر يعود بالتالي على الجمهور الجامعي المستقبل لهذه النتاجات الابداعية من اساتذة وطلبة وموظفين ومنتسبين جامعيين اخرين من شانهم التفاعل والافادة من كل ما يقدم من موضوعات اجتماعية او سياسية او دينية وغيرها الكثير من الموضوعات الحياتية التي تزخر بها النصوص المسرحية الاجنبية والعربية والعراقية .
ان تغييب او تجاهل مثل هذا المرفق الحيوي المهم ( المسرح الجامعي ) يعد تغييبا وتجاهلا لثقافة المكون الجامعي برمته او عدم الطموح بالنهوض بهذه الثقافة وبهذا الوعي المتوافر حاليا بدرجات متفاوتة بين شخص واخر وبين اختصاص واخر .. فللمسرح الجامعي اهدافا مستقبلية تتقارب كثيرا – بل هي تكاد تكون نفسها – مع اهداف المسرح بشكل عام .. والمسالة برأينا ليست معقدة كثيرا اذا ما تم التخطيط لها وبشكل سنوي واعتماد الخبرات المسرحية الكفوءة – وهي موجودة في الجامعة وخارجها – وتوفر ما يجب توفره من مسلتلزمات مسرحية لتفعيل هذا المرفق الحيوي للجميع وعيا وثقافة وحضارة من شانها النهوض لا بالحرم الجامعي وحده وانما بالمستوى الثقافي والحضاري للبلد باجمعه .. و لانحلم أو نطمح أو نطالب الآن بمهرجان مسرحي جامعي عربي او عالمي عراقي يضم جامعات عربية او اجنبية .. بل نسعى وهو ضروري براينا الى اقامة ( مهرجان مسرحي للجامعات العراقية ) .. ولنبدأ من الآن .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة