Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Reddit

تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

 

التصنيف : اراء حرة (:::)
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (:::)

” الأخلاق ” كلمة لا يستهان بها ولها موزونها على المستوى الفردي و المستوى الإجتماعي بل بالنسبة للعالم أجمع وعلى كافة المستويات ، لو وضعناها في مختبر التحليل لأفرزت لنا إما اتجاه السمو وإما اتجاه الانحطاط ولا ثالث لهما ، البعض يظن أن الأديان والعقائد هي التي تقود إلى الأخلاق وهو الوهم الكاذب لأن الأخلاق هي التي تقود إلى التمسك بالإيمان والدليل أن الكثيرين ممن يظنون أنهم بكونهم يدينون بأي عقيدة أن الصورة الفاخرة قد اكتملت الملامح وهذا هو الوهم الكاذب أيضاً  لأن الكثيرين ممن لا يدينون بأي عقيدة لديهم كنزاً من الأخلاق بعكس الانحطاط الأخلاقي الذي سكن بعض أصحاب العقائد ، وقد يكون هذا ما دفع الشاعر أن يصيح بمقولته ( إنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا ) الشاعر هنا أتى من النهاية التي لا خلاف عليها بأنه وضع أي أمة على محك الأخلاق ولم يقل الأديان أو العقائد فإن لم تتحل بالأخلاق يمكن أن تذهب هذه الأمة وكلمة الذهاب تعني الكثير من المعاني ، فمثلاً لو تحدثنا عن مصر في هذه المرحلة لوجدنا أنه إن لم يتحل الجميع بالأخلاق من الممكن أن تذهب إلى الضياع أو الإنهيار الذي لا قيام بعده ، وأول من يجب أن يدعم سلوكياته بالأخلاق هو الشعب فلا أمل في أي شيء إن لم يعرف أن مصر في محنة حقيقية ويتخلى عن مطالبه الغير واعية في هذه المرحلة أو يكف قليلاً عن الشكوى من المشاكل التي يعلم جيداً أنها لن تحل إلا مع الوقت والاستقرار وأن التذمر والتظاهر والقلاقل لا جدوى منها بل تقود إلى الأسوأ ، يجب أن يتحلى الاعلام بالأخلاق وأن يبحث عن المصداقية فيما ينشر أو يتحدث فالأمانة الإعلامية إن لم تتحل بالأخلاق تحولت إلى أشياء يعف اللسان عن النطق بها ، الكثير من الجهات الإعلامية شغلها الشاغل اجتذاب الأنظار بالتافه والكاذب من الأخبار والشائعات ولا بأس من الخوض في الحديث عن الداعرات والعاهرات كدعم لوجستي للانعدام الأخلاقي ، يجب أن تتحلى الحكومة التي تعهدت بأن تضع على اكتافها أثقال المسؤولية بالأخلاق وإن تكون أمينة ودقيقة في كل أعمالها وتصريحاتها حتى لا تبعثر الأمل الكاذب ويحدث ما لا يحمد عقباه عند اكتشاف الحقيقة ، أما بالنسبة لرأس الدولة الوضع  ينحصر في مقولة جحا عندما قالوا له  عد غنماتك يا جحا فقال لهم واحده واقفه وواحده نايمة ، لا يوجد سوى مترشحين ، لن أتحيز لأي منهما لكن بالتأكيد أتمنى فوز الأخلاق . نحن لا نزال مع الأخلاق ونتحدث عن أخلاق الأمم التي أشار إليها الشاعر وبعكس ما كتبنا عنه في مصر بأن البداية هي الشعب نجد في أمريكا العكس ونتوجه مباشرة إلى السياسة وأصحابها ونسأل عن الأخلاق هل لا تزال باقية أم ذهبت أم في طريقها للذهاب ، أعتقد أن الأخيرة هي الأرجح والدليل لا يحتاج إلى إضاءة لإظهاره ، هل أمريكا الأمس هي أمريكا اليوم وإن كان الغد من أمر الله لكنني أستطيع أن أتنبأ أنها لو ظلت على نفس سياستها بأنها حتماً ستذهب ، إلى أين لست أعلم ، لكن بالتأكيد لن يكون إلى الأفضل ، هذا ما يقوله الشاعر ، قس على ذلك ذيول هذه السياسة دون تحديد !!
edwardgirges@yahoo.com

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة