العراق : لماذا طلب الحكيم ترميم التحالف الوطني ؟!

 

التصنيف : سياسة واخبار (:::)
الكاتب: محمد عبد الجواد – العراق (::::)
نجحت الضغوطات المحلية المتمثل بالمرجعية الدينية في النجف الاشرف ، والرأي العام العراقي إلى جانب ضغط اللاعبين الأساسيين بالساحة العراقية منذ تغيير النظام في العراق الأمريكي والإيراني في أجبار المالكي على أقامة الانتخابات البرلمانية في موعدها المحدد “30 / نيسان /2014 ” ،بعد أن كان الأخير يخطط لتأجيلها إلى أشعار آخر، وإعلان حالة الطوارئ وتشكيل حكومة تصريف أعمال.
أسدل الستار على المشهد الانتخابي وكشفت النتائج الأولية “كسر القطبية الأحادية” في التحالف الشيعي حيث بينت النتائج عدم وجود فارق كبير بين دولة القانون والقوائم المنافسة في الساحة الشيعية (كتلة الأحرار ـ كتلة المواطن)،ما يشير إلى حفظ التوازن داخل التحالف الشيعي، وضمان عدم استئثار قوة لوحدها بالموقف الشيعي كما حصل في انتخابات عام “2010 ” حيث همشت كتلة ائتلاف دولة القانون قوى التحالف الشيعي بعد حصولها على “89 ” مقعد وحصول كتلة المواطن على “16 ” مقعد وكتلة الأحرار على “40 ” مقعد.
نتائج الانتخابات الأولية تشير إلى صعوبات ستواجه تشكيل الحكومة القادمة بسبب تعدد مصادر القوة داخل التحالف الشيعي، ما يعني أن قوى الضغط الخارجية ستحتاج إلى التفاهم مع أكثر من طرف لأتناج حكومة قادرة على إنقاذ العراق من حافة الهاوية.
الجانب الأمريكي عبر عن موقفه الواضح برفض تولي المالكي لولاية ثالثة عبر تصريح احد المستشارين الأمريكان (ننصح المالكي بعدم توليه الولاية الثالثة).
الجانب الإيراني لازال يلوح للقوى الشيعية (تيار الصدر وتيار الحكيم) وتحديدا تيار الحكيم بعصا المالكي لضمان إخضاعه لسياستها داخل العراق (على الرغم من وجود مشتركات بين الطرفين تخدم مصالحهما  فالحكيم يرى ان يمضي بمصلحة العراق كمعية وليس تبعية مع جميع الأطراف الدولية والاقليمة، وهذا ما عبر عنه بلقاءات سابقة مع بعض القيادات الإقليمية العربية وغير العربية ).
الحكيم الذي رفض المشاركة بحكومة المالكي عام “2010 ” (وفضل ان يكون معارضة ايجابية داخل قبة البرلمان أضفت على مسيرة الديمقراطية في العراق مصداقية بحاجة أليها فلا ديمقراطية بلا معارضة).
يعود اليوم إلى مشهد الصدارة بعد تقدم ائتلافه بنسبة كبيرة،مدعوماً بمقبولية دولية وإقليمية ومحلية  يشكل  ارق كبير للجانب الإيراني ،فتياره يحمل رؤية مستقلة لتشكيل الحكومة العراقية تتمثل بكتلة عابرة ذات توافق ديمقراطي بغالبية مكونات ،تعيد للعراق لحمته الوطنية التي تشضت بفعل السياسات الطائفية الخاطئة لحكومة السيد المالكي التي لم يجني منها الشعب العراقي سوى مشهد الموت والدمار وعدم الاستقرار.
طبعاُ الحكيم يتفهم المخاوف الإيرانية، لذلك بادر إلى المطالبة بعودة تشكيل التحالف الشيعي على الرغم من علمه بصعوبة ذلك وعدم وجود الحاجة الى تشكيله فليس هناك من ينافس تيار الحكيم على رئاسة الوزراء سيما وانه يملك تفاهمات مع الصدريين والقوائم الكردية والسنية للحصول على رئاسة الوزراء ، بيد أنها رسالة يقرأ منها فتح باب التفاهم والمشورة  وتخفيف الضغط الإيراني.
السيد المالكي لا يستسلم بسهولة وسوف يبقى يقاتل لآخر لحظة للتمسك بالولاية الثالثة وهو حق مشروع بعد تقدم ائتلافه بنتائج الانتخابات الأولية ،لكنه سيواجه وزر سنته التي سنها بعد نتائج انتخابات “2010 ” وتقدم “اياد علاوي” عليه بتعريف المحكمة الاتحادية” الكتلة الاكبر” وسيصطدم بعدم مقبوليته من قبل جميع القوى السياسية العراقية.
وسائل الأعلام التابعة للمالكي تروج بوجود “اوردر ايراني” لتولي السيد المالكي ولاية ثالثة كونه رجل المرحلة ،وهذا عكس التوجه الإيراني تماماً فإيران تريد عراقاً موحداً مستقراً يضمن مصالحها ،وهو ما فشل السيد المالكي بتحقيقه على مدى ثمان سنوات !!
أذن الكرة الآن بملعب الحكيم لتشكيل حكومة توافق ديمقراطي تضم غالبية مكونات الشعب العراقي ،(وليس كما يتحدث المالكي عن حكومة أغلبية سياسية وهذا ضرب من الخيال).والوقت مناسب لتحقيق ذلك بأسرع ما يمكن فحضور القوى السياسية السنية والكردية والشيعية بذكرى الشهيد العراقي رسالة للحكيم بان يمضي لأنقاذ العراق بعد توفر الفريق القوي المتجانس ذو الرؤية الواضحة الذي تمثل بعينات حضور الاحتفال.
أذن لا حاجة إلى التحالف الوطني، بعد تفويض القوى السياسية لتشكيل الحكومة، وما على الحكيم سوى تعزيز التفاهمات السابقة مع القوى السياسية ،وقطع طريق التكهنات والمهاترات الإعلامية وتسميم الأجواء العراقية بعد نقائها بنجاح الانتخابات وعدم خذلان الشعب العراقي والمرجعية الدينية التي منحتكم فرصة التغيير.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة