الشيخ حسن الحمّادة..سيرة وتاريخ

 

التصنيف : فن وثقافة (:::)
نايف عبوش – العراق (:::)
ينتمي الشيخ حسن الحمّادة الى فخذ الحمد الجاموس عشيرة المحمد العميري العجل،التي ترجع في اصلها الى هيجل العامر البشر بن جبارة بن السلطان جبر.
وقد كان ابناء عمومته،وعشيرته يسكنون في منطقة دير الزور في سورية، شأنهم شأن بقية عمومتهم العجل،بعد نزوح قبيلة الجبور من نجد الى سورية.ونزحوا من دير الزور الى العراق،في اواخر القرن التاسع عشر،ومطلع  القرن العشرين، ضمن هجرة قبيلة الجبور،وبعض القبائل الاخرى الى العراق بتفاصيلها المعروفة،وتجدر الاشارة الى انهم كانوا من بين ابرز فرسان عشيرة الجبور في دير الزور،وعندما استنجد بهم ابناء عمومتهم الذين سبقوهم في الهجرة الى العراق بسبب ضيم لحق بهم،بادروا بنجدتهم، وعندما وصلوا مضاربهم هتفوا هوستهم المشهورة(بشّر الربع اهل اللاّزم جوا..هم الغربي مصفين الجو).ولم يستقر الشيخ حسن الحمّادة هو وعشيرته عند وصولهم العراق في منطقة بعينها بادئ الأمر، بل اتسم حالهم بالحل والترحال في حينه، متنقلين في أضعانهم من مكان إلى آخر، طلبا للرعي،والكلأ لمواشيهم،متجولين على ضفتي نهر دجلة،بين منطقة المشراق،وقرية جهينة قرب حمام العليل.وقد سكن الشيخ حسن الحمّادة في قرية جهينة لفترة قليلة حتى العام 1917،حيث رحل عنها الى قرية السفينة عند مخلط الزاب بدجلة بجوار سن المشراق،بعد ان كان شقيقه حسين الحمّادة يتعرض لأكلاك مؤن الاتراك،حيث سجنوا الشيخ حسن الحمّادة بجريرة شقيقه في قشلة جندرما حمام العليل. ثم ارتحل من قرية السفينة الى قرية تلول ناصر،وسكن فيها لفترة قصيرة،ورحل منها ليستقر بشكل نهائي في قرية نصف تل الحالية،الواقعة بين منطقة جنوب غرب المشراق،وشمال قرية تلول ناصر منذ العام1917 حتى الان.
وقد برز الشيخ حسن الحمّادة الحمد الجاموس المحمد العميري خلال الفترة (1865_1936) كأحد شيوخ عشيرة الجبور في منطقة جنوب الموصل، فكانت له مكانته المتميزة بين شيوخ العشيرة،وعدته الوثائق الرسمية بأنه احد شيوخ منطقة جنوب الموصل البارزين،حيث اشار كشف تفتيش ناحية الشورة رقم (1) لعام ( 1934) الخاص برؤساء الافخاذ والعشائر،والقرى التابعة للناحية في تلك الحقبة..والكشف من وثائق المركز الوطني لحفظ الوثائق تحت رقم ( 6658 _32050 ) _داخلية،لعام ( 1934)الى ان الشيخ حسن الحمّادة،كان احد اربعة شيوخ اعتبروا بمثابة رؤساء عشائر في تلك الفترة.ويلاحظ من التسلسل(14)من الوثيقة الخاص بقرية (السفينة)..ان الشيخ حسن الحمادة،هو شيخ عشيرة المحمد العميري في ناحية الشورة.. وهو شيخ مستقل بذاته في تصريف أمر عشيرته.. وليس تحت عباءة مشيخة اخرى.
وكان للشيخ حسن الحمّادة دور بارز في جمع ابناء عشيرته،ولم شملهم،وتوطينهم في مرابع قراهم الحالية،بعد ان تنقل اهله،وعشيرته قبل ذلك، في عدة مناطق، وبين اكثر من ديرة،قبل استقرارهم في مناطق سكناهم في الوقت الحاضر،وذلك لأسباب عديدة،منها ما يتعلق بالظروف الاجتماعية المحيطة بهم آنذاك، ومنها ما يتعلق بالترحال طلبا للكلأ، والرعي.وقد كانت مساعيه مع اصحاب الشأن،والمعنيين في الدولة يوم ذاك موفقة في اقتطاع الديرة،والحصول على الاراضي اللازمة للتوطن، والفلاحة، ومشاعات الرعي، للاستقرار الدائم، كما هو عليه الحال الان،بعد ان اقتطع قرية نصف تل له،وقرية ارجل الحمر لأبن اخته خليف الأعلي الجاسم،من الشيخ مجول الفارس الجربا،واقتطع قرية السفينة لعشيرته من الشيخ فاضل الخطاب،دية لأخيه حسين الحمّادة،حيث استجلب ابناء عمومته،وجمعهم من شتى المناطق التي كانوا مقيمين بها متساكنين مع اهلها،ولمّ شملهم  ليتوطنوا في ديرتهم الحالية بشكل دائم.
وقد كان الشيخ حسن الحمّادة على علاقة متينة،سواء مع شيوخ قبيلة الجبور،او مع غيرهم من شيوخ العشائر الاخرى،من واقع حضوره العشائري،ودوره الفاعل في الوسط ألاجتماعي، الذي عكس دوره الايجابي الرشيد في قيادة مسيرة عشيرته بنجاح وسط الديرة، وبين العشائر الاخرى،حيث كان شيخا مستقلا بذاته وبعشيرته.
وكان للشيخ حسن الحمّادة مضيفه الخاص به،الذي تقدم فيه القهوة العربية الاصيلة،في قرية نصف تل،حيث يؤمه الكثير من الضيوف،وأبناء العمومة،وأصحاب الحاجة،وعابري السبيل،وغيرهم ممن كانوا يرتادون المضيف لأي سبب كان.
وعند وفاته في عام(1936) برز ابنه الشيخ صالح الحسن،الذي بقي في مضيف والده حتى عام(1954)،حيث خلفه ابنه الشيخ مطلك الصالح، الذي واصل مسيرة جده ووالده بجدارة حتى وفاته عام(1979)، ثم خلفه اخوه حسّان صالح الحسن حتى وفاته في عام(1998)،ليخلفه ابنه الشيخ علي الحسان الصالح الحسن،الذي يحث خطاه الان للسير على نهج أجداده.
وبرز من احفاد الشيخ حسن الحمّادة،الاستاذ نايف العبوش الحسن الحمادة،وقد كان له دور مشهود في تثبيت قرية السفينة،حيث كانت نيّة السلطة المحلية في محافظة نينوى تتجه لترحيلها الى البعّاج في عام 1974 بناء على طلب الشركة العامة لكبريت المشراق، بعد ان استولت الشركة على اراضيها التي تقع ضمن محرمات حقل منجم كبريت المشراق، بدعوى تلوّث بيئتها بالغازات، ومخلفات الانتاج.وكان سعيه موفقا في فتح الطريق الفرعي للقرية الذي يربطها بالشارع العام القديم موصل \بغداد، بديلا لطريقها الفرعي(طريق النمرة) الذي قطعته الشركة العامة لكبريت المشراق بتسييج محرمات حقل الكبريت،واكسائه  بالإسفلت من معمل اسفلت الشرقاط.كما نجح بمسعاه في شمول القرية بخطة الكهربة بعد ان اعتذرت المؤسسة العامة للكهرباء في عام 1976 عن انارتها،باعتبار ان قرية السفينة مشمولة بمجمع تلول ناصر ولا يمكن كهربتها.
والأستاذ نايف عبوش هو شخصية اجتماعية،وثقافية،وأكاديمية مشهورة،وحاصل على شهادة الماجستير في العلوم الاقتصادية،وكاتب مرموق في الساحة الثقافية،وله حضور متميز في الاوساط الاجتماعية في مختلف المناسبات، واللقاءات، ويعتبر من نخب قبيلة الجبور،ومن اعلامها المعروفين على نطاق واسع.
المصادر:
_روايات الملا ضيف الحميد المصطفى في مقابلة معه في ايلول1990.
_رواية العارفة محمد العبيد الضاحي الشفاهية عن خاله الشيخ حسن الحمادة في لقاء عام معه في نيسان 1998.
_روايات متواترة منقولة عن الاجداد في مناسبات متعددة.
_تاريخ وموسوعة نسب قبيلة الجبور_تأليف المؤرخ عبدالله السالم.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة