أوكرانيا …إما التسوية أو الحرب

 

التصنيف : سياسة واخبار (:::)
د. فايز رشيد – فلسطين المحتلة (:::)
تتجه الأوضاع في أوكرانيا نحو التصعيد بين شرق وجنوب يقطنهما المواطنون من أصل روسي والناطقون باللغة الروسية،وبين غرب أوكرانيا ويسكنه المواطنون الأكروانيين المؤيدين للسلطة الجديدة.الموالون لروسيا الذين يسيطرون بشكل تام أو جزئي على نحو 15 مدينة أوكرانية يطالبون بإجراء استفتاء في 11 مايو حول تطبيق “نظام فيدرالي”وحتى الانضمام إلى روسيا.المناطق الشرقية والجنوبية من أوكرانيا غنية بالموارد والثروات الطبيعية والمدن فيها عملياً تعج بالصناعات والمجمعات الصناعية وهي تحتل الجزء الأكبر من التصنيع الأكرواني.من الواضح أن مؤتمر جنيف الذي انعقد أواسط إبريل/نيسان الماضي لم ينجح في تقريب وجهات النظر بين حكومات أوكرانيا فبنوده التي تنص على إجراء الحوار بين كافة الأطراف الأوكرانية والتحضير للانتخابات ونزع السلاح غير الشرعي وقف العنف وإخلاء المباني الحكومية لم يجر تطبيق أيٍّ منها،فقد فشل الهجوم من قبل السلطة الجديد الذي شنه وزير الدفاع أوسين أفاكوف في إعادة الهدوء إلى هذه المناطق.السلطات الجديدة في كييف حددت يوم 25 مايو/أيار موعداً للانتخابات الرئاسية عملياً من دون إجراء حوار بين الأطراف المحتلفة في أوكرانيا.واشنطن وصفت الانتخابات بــ”الحاسمة”أما موسكو فقد وصفتها بــ”المدمّرة”.

التصعيد لا يقتصر على الأطراف الأوكرانية وإنما انتقل إلى الجانبين الأمريكي والروسي،فمن الملاحظ أن حدة التصريحات بين الطرفين تصاعدت.وزير الخارجية الأمريكي كيري حذّر روسيا من ارتكاب”خطأ مكلف”في أوكرانيا واتهم روسيا بأنها”على مرأى من الجميع،تواصل تمويل وتنسيق ودعم حركة مسلحة في-دونيتسك- معل الإنفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا.وزير الخارجية الروي سيرغي لافروف شدد على أن”تنظيم انتخابات دون التوصل إلى أرضية تفاهم مع الشرق والجنوب(الناطق بالروسية)أمر مدمر بالنسبة إلى البلاد”إلا أن كييف تعتبر في المقابل أن نجاح الانتخابات يمكن أن تكون”الأهم في تاريخ البلاد”.إن من أبرز المرشحين للانتخابات المليارير بنيرو بروشنكة الذي أعلن دعمه للتظاهرات في العاصمة كييف ورئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشنكو التي أُطلق سراحها بقرار من الرئيس السابق يانكوفيتش.

رئيس الوزراء الأوكراني ارسيني ياتسنيوك قال في اجتماع وزاري”إن رويا تريد إشعال حرب عالنية ثالثة”مضيفاً إلى أن موسكو تتحمل المسؤولية الكاملة على الاعتداء على الأراضي الأوكرانية وتقويض الأمن الدولي.كان ذلك بذلك يعلّق على ما تناقلته الأنباء من أن قوات روسية تجري مناورات بالقرب من الحدود الأكروانية وهي اقتربت(وفقاً للناطق العسكري الأوكراني)إلى مسافغة كيلو متر واحد من الحدود لكنها لم تعبرها،وأضاف:أن طائرات اشتركت في المناورات…وأضاف القوات المسلحة الأوكرانية مستعدة لصد أي عدوان.

الرئيس بوتين بدوره قال في إعلانٍ صدر عنه بعد التفويض الذي أخذه من البرلمان باتخاذ ما يراه مناسباً من قرارات لحماية الروس والناطقين بالروسية في أوكرانيا:”آمل أن لا اضطر إلى استخدام هذا الحق وأن نتمكن من حل المشكلات الخطرة بالوسائل السياسية والدبلوماسية”.وكالة الإعلام الروسية قالت:”إن بوتين ذكر أيضاً في اجتماع رسمي بشأن صناعة الدفاع الروسية أن موسكو يجب أن تزيد إنتاج نظم للصواريخ المضادة للصواريخ والمضادة للطائراتبما فيها إس-300″.موقف الاتحاد الأوروبي من الأزمة الأمريكية متباين إلى حد ما فجزء منه يصب في المجرى الأمريكي وآخر يدعو إلى تطبيق اتفاقية جنيف وحل الأزمة بالطريقة السلمية.واشنطن تهدد بفرض عقوبات جديدة على موسكو وفي هذا السياق لفت وزير الخارجية الأمريكي إلى أن العقوبات التي فرضتها بلاده وحلفاؤها على روسيا أدّت إلى تراجع ثقة المستثمرين بروسيا وكلفت اقتصادها خروج رساميل بلغت قيمتها 70 مليار دولار.

هذه اللوحة البانورامية للأوضاع في أوكرانيا وما حولها تشي بــ:إصرار السلطات الجديدة في أوكرانيا على توقيع”الشراكة التجراية”مع الاتحاد الأوروبي كخطوة نحو الانضمام إليه إلى حلف شمال الأطلسي.وهي تخطط لإجراء الانتخابات الرئاسية بمعزل عن إنحاز تسوية مع المواطنيين من أصل روسي ومع الناطقين بالروسية،وهي تعتمد الحل العسكري بدلاً من الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع ممثليهم.هذه الخطوات مؤيدة من قبل الولايات المتحدة ودول أوروبية عديدة من حلفائها.بالمقابل هناك أعداد كبيرة من المواطنيين من أصل روسي ومن الناطقين باللغة الروسية يصرون على إجراء استفتاء في 11 مايو/أيار للتصويت على شكل فيدرالي من الوحدة أو حتى الانضمام لروسيا(يأتي ذلك بعد استفتاء شبه جزيرة القرم التي قررت الانضمام إلى روسيا وألحقتها روسيا بها).المسيطرون على مدن أوكرانية عديدة جنوب البلاد وشرقها يمتلكون أسلحة إضافة إلى أنهم وفقاً للمحلل السياسي الأوكراني فلاديمير فسينكو قال لوكالة فرانس برس”في منطقة الدونياس أحد المعاقل في جنوب أوكرانيا بأن 70% من السكان لا يعتبرون السلطات الحالية في كييف شرعية”.أيضاً هذه الاتجاه مدعوم بقوة من قبل روسيا التي تدرك تماماً بأن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي ثم إلى حلف الأطلسي سيجعل منها قاعدة لصواريخ الأطلسي الموجهة لروسيا(تماماً مثل بولندا)وفي هذه الحالة ستتأثر موسكو سلباً لأنها ستكون محاطة بدول جوار تابعة للحلف المعادي لذا ستحاول فعل ما تستطيعه للوقوف دون تحقيق هذا الأمر.

من هنا يصبح تنفيذ اتفاق جنيف مسألة ملحة من أجل الوصول إلى تسوية وسيطة،لأن البديل خطير وقد تجري ترجمته بحرب أهلية بين الأفرقاء المختلفين وفي هذه الحالة فإن هذه الحرب إن اشتعلت سوف لن تُبقي ولن تذر ليس في أوكرانيا فحسب وإنما في جوارها أيضاً وفي قلب القادة الأوروبية.من الأخطار التي تجابهها أوكرانياً أيضاً هو خطر التقسيم.
يبقى القول:بأن الكثير مما سيحدث في أوكرانيا مرهون بوجهتي نظر واشنطن وموسكو فهما من تمتلكان زمام الأمورفي هذه الجمهورية الجارة لروسيا الاتحادية.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة