تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

 

التصنيف : اراء حرة (:::)

إدوارد فيلبس جرجس -نيويورك (:::)

لست أعلم إن كانت ظاهرة طبيعية أم قاعدة علمية أم معادلة حسابية ركلت كل قوانين الرياضة والحساب أم هي  نكبة عربية  ، يقال الاعتراف بالحق فضيلة لذا يجب أن أعترف إنني فشلت فشلاً ذريعاً في الوصول إلى الفهم الذي يريح فكري ، اعترف إنني كتبت الكثير وعكفت الليالي ساهراً لأصل إلى النتيجة ثم توقفت فليس من المعقول إنني أقضي العمر كله وقد أضطر الى الاقتراض من بنك العمر بضعة سنوات أخرى تضاف كديون وخطيئة إلى العمر المنتهي من أجل أن أدرس العلاقة بين كرسي الرئاسة والرؤساء العرب ، أرجو ألا يأخذ أحد الموضوع باستهانة وأنه لا يستلزم هذه المقدمة الطويلة ، ليس لي أي ذنب لقد سبق وأعلنت إنني توقفت لكن الموضوع عاد إلى رأسي كصاروخ اخترقها من الجانب إلى الجانب بعد الانتخابات الجزائرية وفوز بوتفليقة بولاية رابعة !!!!! ، هذا الحدث لو وضعوه إلى جانب ظاهرة مستحيلة الحدوث كشروق الشمس من الغرب يمكن أن أصدق أن الشمس ستطل علينا في الصباح من الغرب على أن أرى هذا الرئيس الذي لا يمتلك من مظاهر الحياة سوى ربعها يجلس فوق كرسي الحكم ،

وللأسف هذا النقص الحيوي الفادح يسري على القدرات العقلية ، أنا لا ألوم على مرض لكن ألوم على منصب ، قد أسمع من يقول وما دخلك أنت وقد تم انتخابه ؟! سأجيبه فوراً الله ينور عليك أعلم أن الموضوع لا علاقة له بي ، لكن العيب أنه أعادني إلى دراسة الظاهرة الأبدية للرؤساء العرب فوق كراسي الحكم ، وهل هذا يتم بمرضاة الشعب بالفعل أم بتزوير الانتخابات بواسطة الحلقة المحيطة بالرئيس من أجل أغراض خاصة ، حقيقي منذ أن وعيت على الحياة وأنا لم أر رئيساً أو حاكماً عربياً تخلى عن الكرسي بمحض إرادته والعجيب أنه في بعض الأحيان يكون للشعب دوره في استمرارية الحاكم فوق كرسيه الأبدي ، وعلى سبيل المثال وليس الملامة ، أنه في أعقاب هزيمة يونيو 67 وخروج الرئيس عبد الناصر ليعلن تنحيه عن الكرسي ، خرجت جموع الشعب تعلن رفضها لهذا التنحي ، وبغض النظر إن كان هذا الخروج مدبراً أم فعلاً بإرادة الشعب فلست الآن في مجال البحث عن الحقيقة لكن فقط لأسأل وبالرغم من علمي بمدى شعبية عبد الناصر ، هل كان من المفروض أن يستمر الرئيس فوق كرسيه بعد هذه الهزيمة النكراء في وقت كنا نظن فيه إننا ركبنا الفضاء ، إن عبد الناصر هو المسؤول الأول والأخير عن هذه الهزيمة التي بلا مبالغة قادت مصر من انهيار إلى انهيار ، هل قادت العاطفة هذا التمسك وهذه هي المشكلة !! ، أعتقد إلى حد كبير أن أبدية الرؤوساء العرب فوق كراسي الحكم يعود أولاً وأخيراً إلى الشعوب ذاتها التي تعيش على هامش الفهم الصحيح لمعنى ديمقراطية الحكم  وبالتالي هي التي جعلت من  كراسي الحكم فراش الميلاد ونعش الرحيل للرؤساء الذين يحكمونهم حتى لو كانت فترة حكمهم تنضح بالفساد وخرجت تماماً عن مفهوم أنه الأمين على البلد وشعبها . فوز بوتفليقة بالرئاسة قلب المواجع داخلي بعد أن كنت تركت الحديث عن هذا الموضوع منذ فترة طويلة ، والسؤال الملح واللحوح : إذا كان الرؤساء يرون في الكرسي الأبدية الصالحة فإلى متى تظل الشعوب كمن يعبد الشيطان؟ !!! .

[email protected]

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة