صانع الاستبداد

 

التصنيف : اراء حرة (:::)

الكاتب : غاندي أبو شرار – الاردن (:::)

يجيد الإنسان العربي للأسف صناعة الزعيم , بل و يجيد سياسة التطبيل و التزمير له , إن لم يجد أكثر سياسة التقديس و التمجيد  له , حتى بعد مماته, و كثيراً ما أتسائل بيني و بين نفسي , ماذا قدم يا ترى هذا الزعيم المبجل بهذه الصفات العظيمة لأبناء جلدته أو لذلك الإنسان , أكثر مما قدمه من هم أعظم منه قدراً و أجل مكانة ً , حتى يكتسب الزعيم لدينا هذه الهالة المقدسة من حوله ؟ , و قد حكمهم بالبسطار تارة و بشراء الذمم و النفوس تارةً أخرى  ؟!.

راض كإنسان عربي  و عن قناعة تامة بأن شراءه و بيعه بهذه الطريقة , و بهذا السعر إنما هو من باب المفاضلة و المحبة و المكافأة له , و ليس من باب الإسترقاق له و التحكم بمصيره .

و أن ضرب الحاكم له و لغيره بالبسطار لهو شرف عظيم له ما بعده شرف , و ليس إهانة كما يتصور عقلنا الباطني المخطأ .

يبرر تمجيده و تقديسه للزعيم في محياه و بعد مماته , بأنه صانع التغيير و الأمجاد و العزة للأمة كلها , و ليس لبلده العربي فقط , حيث يعيش .
و بأن ذلك الزعيم لهو صمام الأمان الذي سيتحول بدونه الوضع الى جحيم و عدم إستقرار , بدون أن يعطي لنفسه مجرد فرصة للتفكير , حول ماذا صنع و ماذا قدم و أين دور الإنسان من المساهمة في بناء ما بنى زعيمنا هذا او ذاك , ان كان الزعيم هو من فعل كل تلك الإنجازات .

أو  هل كان ليجد مثل هذا الوضع السيء و المزري من حوله و داخل بلده لو كان ذلك الزعيم المبجل هو صمام الأمان حقاً .
عجيب أمر ذلك الإنسان , بات يتغنّى بمعاني الشرف و العزة و الكرامة و هو يعيش في فراغ منها  , بل و تجده السباق دوماً للإحتفال بها , دونما إدراك منه أنه بات مسيراً لا مخيراً , و إلا فضنك العيش و البسطار بانتظاره .

عجيب أمر ذلك الإنسان , بات يؤمن بقدسية الزعيم, و أنه سبب العقاب و رغد العيش , مشركا بالله دونما وعيٌ منه , و تراه يردد على الدوام ” لا إله إلا الله , محمد رسول الله ” .

بل الأعجب من ذلك الإنسان أنه بات ينافق نفسه دونما إدراك, تراه يعلق صورة الزعيم على جدار مكتبه و منزله , سرعان ما يبدل الصورة تلك بصورة زعيم أخر , مورثاً أبناءه الذل و المهانة و الشرك , و مواسياً نفسه بان ما يفعله إنما هو من باب الولاء للزعيم .

هذ النموذج من الإنسان العربي  خطرٌ و شرٌ ما بعده شر , لا يفتك فقط بمجتمعنا العربي و بقيمه , بل يفتك بمفهوم الإسلام و غايته و يحرف مقاصد شريعته دونما إدراك لتلبية رغبات الزعيم و هو يحسب أن ذلك واجباً عليه .

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة