الأمن والاستقرار، أقضل مناخ للتطور والازدهار..

 
التصنيف : اراء حرة (:::)

طلال قديح * السعودية (:::)

لا حياة بلا أمن  واستقرار، ولا عيش بلا طمأنينة وأمان.. ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا : إن الأمن عصب الحياة، ووسيلتها نحو النمو والبناء.. وبالنظر إلى أسباب التقدم في كل الميادين في العالم كله ، قديمه وحديثه، نجد أن الأمن يشكل الأساس، والمنطلق نحو الحياة الهانئة السعيدة التي يتطلع إليها ويحلم بها كل البشر.

بالأمن ، يتفرغ الإنسان للعمل والبناء والإعمار، في الصناعة والزراعة والتجارة، دون أن يستنزف طاقته أو يضعف حماسه أويقلل من رغبته في الوصول إلى الأفضل، خدمةً للمجتمع كله.

وهنا يجدر بنا أن نستحضر التاريخ، ونقلب صفحاته، ونقف على تغيراته..  فنعود إلى ما كانت عليه الحال في العصر الجاهلي قبل الإسلام..إذ كانت الحياة صراعاً ، البقاء فيه للأقوى، دونما اعتبار لحق أو عدل. وكان الضابط : إن لم تكن ذئباً، أكلتك الذئاب!  لذا كانت الحروب والمعارك لا تهدأ،  والقبائل العربية، لها تحالفات وفق مصالحها على المديين، القريب العاجل، والبعيد الآجل. تخضع لاعتبارات ومعايير قبلية، سداها : انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً!  و.. أخاك ، أخاك ، إن من لا أخا له    كساع إلى الهيجا بغير سلاح

وجاء الإسلام  ، ليقلب الأمور رأساً على عقب ، وليغير المفاهيم الخاطئة ، والموروثات البالية التي تتنافى مع العقل، وتتعارض مع المنطق.. جاء الإسلام ، ليصون للإنسان كرامته، ويحفظ له عرضه وماله..إن أكرمكم عند الله أتقاكم..وكلكم لآدم وآدم من تراب.. والناس سواسية كأسنان المشط، ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى. معايير تتفق وإنسانية الإنسان، ورسالته في البناء وإعمار الأرض .

ألفت قريش رحلة الشتاء إلى اليمن ، ورحلة الصيف إلى الشام.. في قوافل تجارة ، فلا يغار عليها، ولا يجرؤ أحد على اعتراضها ، أو المساس بها كما الحال في غيرها من القبائل. فأمرالله قريش  أن يعبدوا ” رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف”..أطعمهم بسبب هاتين الرحلتين، فخلصهم من جوع شديد وآمنهم من خوف، كانت العرب يغير بعضها على بعض، ويسبي بعضها بعضا،فأمنت قريش من ذلك لمكان الحرم.
وظلت قريش أعظم القبائل العربية. وزادت عظمتها ومكانتها ، بأن اصطفى منها خاتم الأنبياء والرسل، محمداً صلى الله عليه وسلم، هاديا ومبشرا ونذيراً ونزل القرآن الكريم بلغتها ، لتشرف بهذا ويشرف معها كل العرب على مرور الزمن.

أما في هذا الزمن العجيب، فقد تعرض عالمنا العربي، ومعه العالم الإسلامي إلى أعاصير هوجاء ، أضرت بالبلاد والعباد.. وتركت آثاراً سلبية طالت كل مناحي الحياة..فلا مجال للتنمية والإعمار طالما أن الأمن غائب ، لا يطمئن الناس وتجاوزتها إلى المعاهد والجامعات ، لتبعد الطلاب عن دراستهم، وتزين لهم الأمور مغلفة بوعود عسلية ، وأحلام وردية.

وللأسف الشديد فإن ما تتعرض له مصر وسوريا والعراق واليمن وليبيا وتونس والسودان والجزائر..  من اعتصامات واحتجاجات  ومظاهرات، وتخريب للممتلكات الخاصة والعامة، وتفجيرات يومية، يدفع ثمنها الأبرياء من الأطفال والرجال والنساء..وتسيل لها بغزارة الدماء..!

إن ما يتعرض له العرب من حال مؤلمة ، لم يأت صدفة ، بل إن أعداء العرب، هم أسعد اليوم من أي وقت مضى ، فقد نجحت مؤامراتهم ووجدت  من تنطلي عليه ويصدقها ، وينبري في الترويج لها وتسويقها وإغواء الشباب بها. ومع ضعف الأمن ، أصبحت  المنطقة ميداناً للتنافسات وتسوية للحسابات، فتوافدت إليها عصابات مسلحة من هنا وهناك، بأجندات متعددة، وغايات لا حصر لها..وإن كانت في النهاية ، تعصف بالأمن،ويدفع الشعب الثمن من مقدرات حاضره ومستقبله.

الهمُّ الأمني، أصبح الشغل الشاغل لكل الناس، الذين افتقدوا العيش الرغيد ، والحياة الآمنة ، جراء هذه الفوضى العارمة، فأصبحت السمة السائدة والغالبة في كل ربوع بلاد الربيع العربي..ولا نبالغ بالقول: إن الحال اليوم أسوأ مما تعرضت له الأمة في تاريخها القريب.

العرب أحوج ما يكونون اليوم إلى التكاتف والتعاضد ، ورص الصفوف ، وامتلاك كل أسباب القوة ، فالقوة هي سياج الحق وحصن الحرية، والدرع التي تتحطم عليها كل أطماع  وأحلام الأعداء، الذين يكيدون لأمتنا صباح مساء، منطلقين من أحقادهم المتجذرة في قلوبهم على امتداد التاريخ..

والتاريخ علمنا أن الحق منتصر مهما كانت  قوة الباطل ومهما بلغ بطش الظالم..”فإن مع العسر يسرا ، إن مع العسر يسرا”، ولن يغلب عسر يسرين.

وحسبنا الله ونعم الوكيل.

*كاتب ومفكر عربي..

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة