*مفاوضات عقيمة! ومراوغة في الخيارات الفلسطينية!

 
التصنيف : اراء حرة (:::)

بقلم : بكر السباتين  * (:::)

“من هنا يجب أن تبدأ المفاوضات”..

تضج الأسئلة في رأس الباحث حينما يستعرض حيثيات ما يجري في كواليس المفاوضات الفلسطينية مع الكيان الإسرائيلي. التي تجرد فيها الطرف الفلسطيني الضعيف من كل أوراقه الضاغطة مثل خياري المقاومة بعد التنازل عن خيار الكفاح المسلح المنصوص عليه في الميثاق الوطني الفلسطيني السابق. فهل من سبل جديدة تتيح ظروفاً أفضل للفلسطينيين في المناورة من خلال استعادة تعدديتهم في الخيارات الإستراتيجية!!

فقد انعقد يوم الخميس الموافق 10/4/2014 ( بحسب وكالة فرانس برس) اجتماع ثلاثي جمع المفاوضين من الكيان الإسرائيلي والفلسطينيين والمبعوث الأمريكي لعملية السلام (مارتن انديك) في فندق في القدس وجمع بين وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني، المسؤولة عن ملف المفاوضات و(اسحق مولخو) ممثل رئيس الوزراء (بنيامين نتانياهو) وبين كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ومدير المخابرات العامة ماجد فرج.

وأشار المصدر إلى أن الجانب الفلسطيني شدد على ضرورة إطلاق سراح الدفعة الرابعة والأخيرة من الأسرى الفلسطينيين المتفق عليها في إطار اتفاق استئناف مفاوضات السلام وهو ما رفضته إسرائيل وأدى إلى اندلاع أزمة.

ويبدو من سياق ما يجري في تداعيات هذه المفاوضات العقيمة القائمة على الإخلال بالعهود وكسب التأجيلات المتعاقبة لمدد متراكمة تجاوزت العقدين؛ فإن قادة الكيان الإسرائيلي يمنهجون مماطلتهم في المفاوضات من خلال خلق الأزمات مع الطرف الفلسطيني للخروج بجملة من المطالب الجديدة أهمها تمديد المفاوضات… وهكذا دواليك. وكأنه تمديد إلى أجل غير مسمى من أجل كسب الوقت لإغراق الضفة الغربية بالمستوطنات التي يقيم من خلالها الإسرائيليون رهاناتهم المستقبلية على مقايضة هذه المستوطنات بالوجود العربي في الجزء المحتل من فلسطين عام ثمانية وأربعين.

ولعل سوء نوايا هذا الكيان الإسرائيلي المتغطرس تتجلى في مطالبة قادته، السلطة الفلسطينية بالتراجع عن طلب الانضمام إلى 15 معاهدة ومنظمة دولية؛ حتى لا تستمر إجراءاته العقابية تجاه السلطة مما سينعكس على حياة الناس المعيشية، ومن ثم حشر قادة السلطة في في زاوية الأزمات مع المواطنين بتجريدهم من معطيات الازدهار والعيش الكريم؛ فالرواتب لن تدفع لمستحقيها من موظفي الحكومة، والطاقة لن تصل منطقة السلطة بانتظام، والوضع الاقتصادي سيزداد تعثراً فوق ما هو عليه من حالة التردي، وتحركات القادة ستكون مراقبة تحت.

وهذا برمته نمط من أنماط تجاوز سيادة الآخر وإعلان الحرب عليه.. بل هو الدليل الذي يؤكد على حالة السجن التي يعانيها الفلسطينيون في الضفة الغربية والقطاع؛ مما يعني أن مفاوضات (أوسلو) تحمل في طياتها أكبر مكيدة تاريخية عبر العصور يتعرض لها الشعب الفلسطيني الذي ما فتئ يتعرض للغبن والإذلال من خلال عدو يحسن المماطلة والتسويف؛ من أجل  فرض الأمر الواقع والهيمنة الجيوسياسية، فيما القادة الفلسطينيون تحسب عليهم أنفاسهم عربياً وأممياً، ويدفع بهم تجاه  تقديم التنازلات الجزافية على حساب الحقوق الشرعية للفلسطينيين، بوجود دول عربية بادرت إلى التطبيع مع الكيان الإسرائيل والتحالف معه في عدة محاور إقليمية، بدافع من مصالحها الاسترتيجية بعد عاصفة الصحراء التي أعقبت تدمير البرجين بنيويورك في الحادي عشر من أيلول وخلال الأزمة السورية الراهنة.. مما خفف وتيرة الضغط الكيان الكيان الإسرائيلي ليستفرد بالمفاوض الفلسطيني حتى يكون طوع شروطه المجحفة واللاإنسانسة. ناهيك عن مجتمع دولي تقوده حليفة إسرائيل التاريخية الولايات المتحدة الأمريكية والتي تتجاوز مبدأ الرعاية الموضوعية للمفاوضات برفع سيف التهديد في وجه الطرف الضعيف ال1ي فقد كل أوراقه (المفاوض الفلسطيني)، وأخيراً دور الأمم المتحدة التي لم تستطع إرغام الكيان الإسرائيلي بالإلتزام في أي قرارا أممي صادر بحقه منذ القرار 242 (القاضي باستعادة الأرض مقابل السلام) .

لقد استؤنفت المفاوضات المباشرة بين الطرفين برعاية واشنطن في 29 و30 تموز/يوليو 2013 اثر توقفها ثلاث سنوات، وذلك بعد جهود شاقة بذلها وزير الخارجية الأميركي (جون كيري) الذي انتزع اتفاقا على استئناف المحادثات لمدة تسعة أشهر تنتهي في 29 نيسان/ابريل.

وبموجب هذا الاتفاق، وافقت السلطة الفلسطينية على تعليق أي خطوة نحو الانضمام إلى منظمات أو معاهدات دولية خلالها مقابل الإفراج عن أربع دفعات من الأسرى الفلسطينيين المعتقلين لدى إسرائيل منذ 1993.

وهذا في حقيقة الأمر عبث وتهاون من الطرف الفلسطيني حينما يرهن برنامج المفاوضات العقيم بلا فائدة على الدفعة الرابعة من الأسرى.. وكأننا نريد كل شيء في سلة واحدة.. نريد الأرض والحرية ودحر المعتدي والكرامة والتنمية المستدامة في سلة واحدة دون إن تراق قطرة دم واحدة أو السماح ببقاء سجين فلسطيني واحد في سجون الاحتلال.. هذه (وسريالية) مضحكة و (وكوميديا) سوداء.. هذا إن لم يكن تهاون يدخل في إطار التنصل من الحقوق الفلسطينية فهو غباء سياسي لا نظير له.. وخاصة أنهم فرطوا بكل الخيارات مقبلين على المفاوضات بصدور عارية!! هذه مخاطرة لا يجب خوض غمارها دون الاستحواذ على أوراق أخرى.. فدعوا الأسرى يكملون مشوارهم النضالي الذي بدؤوه منذ الانتفاضة الأولى. ولن يضير بهم شيء لو استرسلت المناورة بالخيارات الإستراتيجية الفلسطينية على نحو:
– الرد على يهودية الدولة بأخرى ثنائية القومية، مع الثبات على الحقوق الفلسطينية ما يرعب الكيان الإسرائيلي ويقض مضجعه.

– الحفاظ بالتناوب النضالي على خيار المقاومة الذي أحسن الشهيد عرفات في استغلاله بالسر واستنكاره لذلك علناً من قبيل المناورة كلما تعثرت المفاوضات.

– الإصرار على تنفيذ استحقاقات معاهدة السلام في مراحلها الأولى ومنها إيقاف بناء المستوطنات ومن ثم إطلاق سراح الأسرى ( دون ربط مصير المفاوضات بذلك).

– تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية الداخلية ورص الصفوف.

– التصدي للتمدد الإسرائيلي داخل التحالفات العربية الإقليمية من أجل الضغط على الكيان الإسرائيلي للالتزام ببنود المعاهدة (الميئوس منها).

– عدم دخول السلطة في تحالفات إقليمية تستقطب ضدهم التحالفات المضادة.

وفي محصلة الأمر لا بد من بناء خطاب سياسي قوي ينبع من ثوابت الحق الفلسطيني المشروع وفق القانون الدولي. ومن منطلق أن فلسطين محتلة. وأن منطقتي الضفة الغربية وقطاع غزة سجنان كبيران كنتيجة لمفاوضات عقيمة. وأن الشعب الفلسطيني ما يزال رازحاً تحت نير للاحتلال.. ويطالب بحقوقه المشروعة التي سلبت منه في وضح النهار ويسعى لاستردادها بشتى السبل.
وهذا الأمر يحتاج لقوة إيمان وعزيمة استثنائية في المطالبة بالحقوق الوطنية الفلسطينية  دون تهاون أو خوف من الفشل لأن القضية الفلسطينية برمتها عهدة للأجيال لذلك لا يجوز تفريط جيل بثابت منها بأي ذريعة كانت .. فثورة المليون شهيد في الجزائر قادها رجال آمنوا بأن النصر محفوف بعطاء الشعب وقوائم الأسرى والشهداء.. فلا تنازل على المبادئ ولا خوف على المناصب وضيق العيش في حالة يناضل فيها الشعب بالحرية واستعادة الحقوق.. وليفهم راعي الانتخابات (جون كيري) وقادة الكيان الإسرائيلي وسماسرة القضية الفلسطينية( من المتهاونين بالحقوق) بأن الشعب إذا ما طلب الكرامة ينالها بإرادة الصمود وتعدد الخيارات.. فمن هنا يجب أن تبدأ المفاوضات من جديد.
*فلسطيني من(الأردن)

رابط المؤلف:

http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/
 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة