استجابة لدعوة الحزب اقدم ملاحظاتي

 
التصنيف : اراء حرة (:::)

نبيل عودة – الناصرة (:::)

كنا شهودا على تواطؤ مكشوف من حزب يدعي “ألعلمانية” و”المدنية” و”الماركسية” مع مد الأصولية الدينية السياسية،وهجومها المنظم على القومية العربية، فكرا وقيما، والإساءة الى رموز قومية خالدة، مثل جمال عبد الناصر!
*******

دعوة المكتب السياسي للحزب الشيوعي لأصدقاء الحزب ان لا يبخلوا على الحزب بملاحظاتهم، على أثر الفشل المريع في انتخابات الرئاسة لبلدية الناصرة، هي دعوة إيجابية اذا جرى التعامل مع الملاحظات من منطلق الغيرة على هذا الجسم السياسي التاريخي ألعريق وليس كنوع من رفع العتب والتعامل المهين (ولي تجربة مرة مع الحزب وإعلامه) بتجاهل النقد الجاد، الذي نضطر اليه لغياب مؤسسة مناسبة نطرح عبرها تجربتنا وفكرنا وملاحظاتنا حول الطريق التي قادت الى هذا الواقع الذي يشكل خطرا غير مؤجل على المجتمع العربي في اسرائيل.

لا انتقد لأني أحب ألانتقاد، انا صاحب رؤية ورأي وتجربة سياسية ، كنت ضمن نشطاء اساسيين في تأسيس جبهة الناصرة الديمقراطية.  عندما اقول ان الجبهة بشكلها وإطارها الحالي لا علاقة لها بالفكرة الجبهوية التي انطلقنا لتحقيقها، فانا لا اقف موقفا عدائيا، بل كنت مندفعا بهاجس اعادة صياغة الاطار التنظيمي والسياسي لجبهة الناصرة خاصة وللفكر الجبهوي عامة.

عندما انتقد تجاهل الاعلام الحزبي لمقالاتي في تسويق الجبهة ومرشحيها ( وفي كل ما اكتب حتى عن تاريخ الشيوعيين النضالي الأسطوري كما جاء في سلسلة  “يوميات نصراوي”)، لا أنطلق من نرجسية شخصية، ولست بحاجة لإعلام حزبي لنشر مقالاتي، انما من المستهجن ان من ينشط ويقف برأس النشاط الاعلامي كفرد مستقل يجري تجاهله (وقمعه اعلاميا وسياسيا بصيغة ما) في الوقت الذي يفتقد الاعلام الحزبي لداعية جدير بأن يحل مكاني في مقالاته الانتخابية. الى جانب قصور مروع في خوض معركة اعلامية وفهم مركباتها وضروراتها الملحة، والإعلام في حالتنا ليس مجرد صحيفة تغطي أخبار وتنشر إعلانات،  بل صحيفة تثقف على نهج وطني يساري ، وعلى فكر تنويري ، هذا طبعا ليس وليد شهر ألانتخابات، بل ضمن رؤية استراتيجية للتنظيم الحزبي ، وأجندة سياسية واجتماعية قابلة للتطبيق عبر برنامج مدروس بدقة.. وينفذ بتخطيط وإدراك للمهمة التنويرية.

لا ادعي اني الناشط الوحيد القادر على طرح الحلول، ولا ادعي اني معصوم عن ألخطأ، ولا ادعي ان الحزب عاجز عن تخطيط عقلاني وانجاز تحول في مجتمعنا نحن بأمس الحاجة اليه. ملاحظاتي النقدية لا تعني اني لا  ادعم التنظيم سياسيا وانتحابيا رغم انه لم يبق لي الا خطوة نفض يدي والابتعاد عن مجمل الحياة السياسية، خطوة اراها خطأ أخلاقي وفكري ولن اقدم عليها من منطلق ما يقوله مثل اجنبي بأن “الانسان هو مهندس حياته”!!
وآمل ألا  تصير حالنا مثل الأعمى الذي يسخر من الأقرع!!

هناك انطباع عام بأننا اكثر وأكثر نفتقد الهوية الجماعية القومية والاجتماعيـة خصوصا بين الشباب والأجيال الصاعدة.

لا شك ان المرحلة التي نمر بها ليست مرحلة عادية، او روتينية بكل المقاييس. فالجماهير العربية ما زالت تعاني من أزمة اقتصادية واجتماعية تزداد حدة وتتأزم نتيجة السياسات العنصرية والتمييزية لنظام الحكم الاسرائيلي.ان الوسط العربي ما زال كله تقريبا في الأعشار الثلاثة الدنيا  اقتصاديا، هناك تركز رهيب للفقر والبطالة.. والأزمة السكنية هي واقع صعب لكل الوسط ألعربي، انتشار العنف والإجرام والاعتداء ومقاهي الأرجيلة (التي لا اراها بعين تبشر بالخير لمستقبل الشباب )… وأكون بلا ضمير وبعيدا عن الجوهر الأساسي اذا لم اطرح التفكك المقلق جدا للرابطة القومية – الاجتماعية. اضافة لما سبق، الطائفية متفشية وتشكل آفة مدمرة، العائلية متفشية وتتسع في قرانا خاصة، الطوشات أصبحت هي الخيار السائد  في مجتمعنا وتزداد عنفا .

قد يدعي البعض ما دخل الحزب السياسي في هذه المشاكل؟

أقول ان الحزب السياسي ليكون حزبا للجماهير التي يمثلها، من واجبه ان يكون الأب  الحاضن لمجتمعه وأبناء شعبه بكل ايجابياتهم وسلبياتهم…وان ينشط على وقف الصراع بسبب الضائقة التي تضغط على مجتمعنا بجميع نواحي حياته.

ان الوعي القومي الذي كان يبدو وطيدا وملزما، وافرز حزبا قوميا، لنا حساب عسير معه بسبب تحول مؤسسه الى اعلامي لأكثر القوى عداء للقومية العربية واليسار ألعربي، استقر به الأمر في قطر، مشكلا مع القرضاوي لوحة أقرب الى الكاريكاتير ألساخر تحت مظلة القواعد العسكرية الأمريكية والمخابرات الأمريكية ، في غياب كامل لأي فعل وطني عقلاني داخل الوطن “الذي غادره قسرا” كما يدعي!!ّ

هل عداء الجبهة والوقوف مع الأصولية الدينية في المجتمع العربي في اسرائيل، والأصولية القرضاوية في العالم العربي ، هي فعله الوطني الذي يفتخر به؟ لماذا يستمر صمت الجبهة على هذا الدور المدمر والمضلل لمئات المثقفين والشرفاء؟

هناك انطباع عام بأننــا اكثر وأكثر نفتقــد

الهوية الجماعيــة القوميــة والاجتماعيــة

خصوصا بين الشباب والأجيال الصاعدة.

أقول امرا اساسيا كملاحظة ارجو ان اكون مبالغ فيها، اني المس غياب الخطاب السياسي لتعبئة كوادر الحزب ، هناك انعزال عن الهموم اليومية للجماهير ألعربية خاصة بالعمل الجماهيري التثقيفي، نحن بحاجة الى خطاب سياسي مبدئي وشجاع، في الوقت نفسه نريده خطابا عاقلا، منفتحا، مجددا ومبادرا بعيدا عن “الرفض” والاستعلاء.

ان الدمقراطية والمجتمع المدني هما المبرر الحقيقي لوجود ألأحزاب. ما ألاحظه ، غياب أي نقاش سياسي فكري يقود الى اتفاق على برنامج ، مثل هذا النقاش يجب ان يحفز اصحاب الرأي غير الحزبيين (وهم الأكثرية الصامتة)الى الانخراط بالنشاط ألفكري او الانخراط في اطار مهام اجتماعية سياسية محددة، وصولا الى “تثوير” ألجمهور وهي الملاحظة المقلقة التي سمعناها مرة من قيادات حزبية تشكو من هبوط الحماس الشعبي لدى ألجمهور ونسال:هل مجتمعنا في أزمة نتيجة فشل الأحزاب ام فشل الأحزاب هو نتيجة الأزمة السياسية ، الفكرية والاجتماعية لشعبنا؟

على أي حال ، التغيير الذي ننشده في مجتمعنا ان تنهض داخل أحزابنا (وخاصة داخل الجبهة والحزب الشيوعي) شريحة المثقفين والأكاديميين والطبقة الوسطى، من أجل صياغة مشروع سياسي حقيقي يشمل رؤية شاملة ومتكاملة تشكل الرؤية المستقبلية الحقيقية لشعبنا، رؤية خلاقة لتجاوز الأزمة التي لم يعد بالإمكان تغطيتها ببيانات لا شيء فيها إلا الصياغة أللغوية، وذلك في اطار تجاوز العائلية والطائفية والقبلية وبناء العقيدة المجتمعية الديمقراطية التي تتعامل معنا جميعا كمواطنين، كشعب ، وليس على اساس عائلي او طائفي .

من هنا  يجب ان يطلق الحزب وجبهته نفيرا لكل الطاقات الشريفة والقادرة على ألتفكير من أجل ان تتحرك للتغيير العميق وإعادة الاعتبار القومي والأخلاقي للسياسة العربية وللحزب صاحب التاريخ النضالي ( ولسائر الأحزاب على اساس العقلانية السياسية والفكرية) الذي لا يمكن ان ينكره إلا اغبياء وحاقدون ومسوقون لمشايخ قطر.

لا بد من كلمة حول الواقعية السياسية التي يتميز بها الحزب ألشيوعي بكونه حزبا عربيا يهوديا. هذا كنز يجب الحفاظ عليه خاصة ازاء الرفض الذي تمارسه اوساط دينية متطرفة او اصولية قومية. التعاون والنضال اليهودي العربي ليس مسبة ولا نقصان قي الفعل الثوري او ألقومي وليس شتيمة كما يروج البعض. ان الدعوة للتأثير على المجتمع اليهودي ليس “أسرلة”  بل موقف وطني مسؤول وهو من المميزات الايجابية للحزب الشيوعي.
كنا شهودا على تواطؤ مكشوف من حزب يدعي ألعلمانية و”المدنية” و”الماركسية” أحيانا، مع مد الأصولية الدينية السياسية،هناك هجوم منظم على القومية العربية، فكرا وقيما، وكانت اساءات وجهت وتوجه الى رموز قومية خالدة، مثل جمال عبد الناصر، ولا رد، بل آذان مغلقة بالقطن، حتى لا يسمعون ولا يناقشون.

الأحزاب بطبيعتها هي اطر عصرية، أطر مدنية، اطر ديمقراطية، المفروض في الأحزاب توحيد الناس على اساس عقيدة سياسية، اجتماعية وثقافية تكون بديلة حقيقية لتوحيد الناس على اساس الغرائز الدينية، العائلية والحمائلية. الأحزاب وأساسا الحزب الشيوعي وجبهته، واجبهم تحويل المواطنة ( أعني العلاقات بين المواطنين العرب داخل اسرائيل كمواطنين ينتمون لأرضهم أولا ولقضايا شعبهم الوطنية) الى الرابطة الأساسية  المركزية  والحاسمة في المجتمع العصري. الأحزاب هي القوة السياسية لنشر قيم المجتمع ألمدني ونشر ادوات عصرية للنقاش مع احترام ألتعددية ونشر وقيادة الصراع حول قضايا ومواقف لا حول الكراسي والجاهات ألشكلية كما برزت بقوة، خاصة بعد رفع نسبة الحسم في انتخابات الكنيست.

الصديق الحقيقي يحذر ولا يقول “اردت ان احذركم” كما لاحظت في مقالات بعض المغرورين !!

هذه بعض تصوراتي، ولدي ما أضيف وآمل ان يحتمل التنظيم السياسي وجريدته صراحتي وينشروا مقالي.

[email protected]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة:كما توقعت مقالي لم ينشر. ان دعوة الحزب لأصدقائه لتقديم ملاحظاتهم، هي مجرد تغطية للفشل السياسي والانتخابي، لا يريدون الحقيقة بكاملها، بل تغطيتها باوهام “الربيع المنشود”.. لعلنا امام فصل جديد من مسرحية “في انتظار جودو” العبثية  التي كتبها صموئيل بيكيت حول رجلين ينتظران شخصا يدعى “غودو”.وهو انتظار لشخص لا وجود له اصلا!!
لينتظروا…!!

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة