لبنان بين فكي الرحا ومطرقة السندان

 

التصنيف : كلمة رئيس التحرير (:::)

بقلم:  وليد رباح (:::)

لا يشك ابدا .. ان الحرب الطائفية التي اندلعت في لبنان في القرن الماضي قد اعطتنا من الدروس الكثير.. واكثر الدروس التي استوعبناها وما زلنا ان الحروب الطائفية لا غالب فيها او مغلوب .. مهما كانت جاهزية التسليح في الاطراف المتحاربه .

فعادة : ما ان تبدأ الحرب حتى يجهد كل طرف فيها على اقتناء السلاح من مصادر تؤيد هذا ولا تؤيد ذاك .. وقد تحصل الاطراف المتقاتلة بكل اطيافها على مصدر للسلاح من  منبع واحد ..  والهدف تعميق الصراع للتقسيم او ادامة العداء حتى لو تم التصالح .. اضافة الى ان المصلحة تكون فيها هي الفيصل .. ولا يأنوا طرف دون الاخر بالاستعانة من اجل التسليح حتى لو كان التسلح من عدو يجهر بعدائه للبلد الذي تقوم فيه الحرب الطائفيه . ما هو مهم عند كافة الاطراف ان ينتصر ويسحق الطرف الاخر .. وفي النهايه يحدث التدمير والنهب والسلب والقتل على الهوية .. تماما مثلما يحدث في العراق اليوم .. رغم ان كافة الاطراف في العراق تنفي ان تكون هناك طائفية . ولكنها بينة ظاهرة لا تخفى على نظر اللبيب .

ولبنان اليوم كما هو بالامس .. لم يزل فيه النظام الطائفي سائدا .. فكل الاطراف فيه تستعد للمعركة القادمه .. سواء كانت هذه المعركة عسكرية ام سياسيه .. فالاولى تجري فيها الدماء الحارة انهارا .. والثانية تجري فيها الدماء الباردة في كل عرق من عروق مكونات الدولة اللبنانية ..  غير ان الثانية فيها مجال للتصالح .. اما الاولى فالصلح فيها عسير ومفجع .

ولبنان .. فيه من مكونات المجتمع ما يعجز عنه الوصف .. حتى اننا نجزم ان ليس هناك دولة في هذا العالم لها من التفرد مثلما هو لبنان .. وكل من الاطراف المتصارعة سياسيا لها اجهزة عسكرية تأهبا للانقضاض وقت الحاجه .. غير ان اللبناني بطبعه من كافة الاطراف يميل الى جعل لبنان قبلة للسياحة لانها المورد الاكثر اهتماما بين اللبنانيين .. فعليها يرتكز الاقتصاد اللبناني .. ومن هنا تجد العقلاء فيه او من له مصلحة في ذلك نحو التهدئة .

ولقد افرزت الازمة السورية القائمة تعميقا طائفيا جعل لبنان على المحك .. وبين مؤيد ومعارض اخذ لبنان يسير بسرعة الى العداء بين طوائفه .. ولم يقتصر ذلك العداء على السياسة وحدها .. بل امتد ذلك الى جملة من الاغتيالات والتفجيرات مما يعيد الى الاذهان ما جرى في لبنان في القرن الماضي .. حيث بدأت الحرب الطائفية بجملة من الاغتيالات ثم استعر لهيبها لكي تصيب كل لبناني في مقتل .. وكان لتدخل اسرائيل في الازمة بتزويد فئة بالسلاح اثره الاكبر في تعميق الازمة فاصبح التعامل معها على المكشوف .. مما ادى الى اغتيال الرئيس اللبناني بشير الجمل آنذاك .. ثم تبع ذلك اغتيال بعض رموز السنه وبعض الرموز المسيحية .. ثم امتد اللهيب حتى حول لبنان وخاصة بيروت الى مثل ما يجري في سوريا اليوم .

ولقد اغدق التدخل العسكري من طرف حزب الله في الازمة السورية تعميق الازمه .. وبغض النظر ان كان الحزب له مصلحة في ذلك ام لا .. وبغض النظر ايضا ان كان تدخله صحيحا ام خطأ .. فالاطراف في سوريا قد استقدمت مقاتلين من كل انحاء العالم .. بما فيها بعض الدول العربية . ونحن نرى اليوم ان المعارضة السورية قد اصبحت عشرين معارضة او اكثر .. فمن يلوم حزب الله .. عليه ان يلوم المعارضة التي استقدمت كل تلك الفئات سواء من اوربا او غيرها . سواء كانت تلك الفئات المقاتلة قد جاءت من قبل المعارضة او من قبل الفئات التكفيرية التي اعتمدت ( الجهاد) في سوريا لمنافع تنظيمية وسياسية .

ونتيجة لذلك .. فقد امتد الصراع من سوريا الى لبنان .. وشهدت الضاحية الجنوبية من بيروت تفجيرات راح ضحيتها العشرات من اللبنانيين ..  وتعمق القتال في جبل محسن بطرابلس وما جاوره .. واخذت الطائفية تتعمق بكل معانيها .. مما ينبىء  مستقبلا في تقاتل طائفي يعلم الله مداه .

ونخلص الى نتيجة هامة .. ان ترك لبنان وابعاده عن الحالة الطائفية مرهون بتفاهم الاطراف المعنية في هذا الصراع .. فكما قلنا سابقا .. فان الصراع الطائفي لا غالب فيه ولا مغلوب .. وسوف تستمر تلك التفجيرات والاغتيالات ما بقي الصراع في سوريا قائما . والى ما بعد ذلك في حال استقرار الاوضاع في سوريا . والقتال من اجل سوريا لايجب ان يبدأ في لبنان ..

ونحن في كل ذلك .. نأمل ان لا يمتد الصراع ويتعمق ما بين الطوائف في لبنان .. فان ذلك مهلكة للجميع .. واذا ما اردنا ان نحيد لبنان عن هذا الصراع .. علينا ان ندرك تماما ان النهاية مؤلمة وقاسيه .. وان الخاسر في ذلك هم اللبنانيون انفسهم .. سواء كانوا من هذه الطائفة او تلك .. فالدماء التي تسيل في لبنان اليوم .. حرام على كل من يقاتل لاهداف سياسية او منفعية .. والا .. فان لبنان سوف يعود الى الحالة التي كان عليها ابان الحرب الاهلية الطائفية التي لم تنته الا بعد الاف من القتلى ومثلهم او اكثر منهم من المعوقين ومن ليس لهم في هذه الحرب من ناقة ولا بعير ..

اتركوا لبنان وحيدا في هذا الصراع دون ولوجه الى عالم الطائفيه .. والا فالخاسر ليس لبنان فحسب .. بل كل الوطن العربي .. ولنا عودة .

 

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة