حقيقة تربة القمر التي لم يعرفها الإنسان من قبل

 

التصنيف : مواد وكتابات دينية (:::)

سامح ناجي عبده – الامارات  (:::)

مم يتكون كوكب القمر؟ سؤال شغل الكثير من العلماء، وأنفقت بعض الدول مليارات الدولارات للوصول إلى إجابة هذا السؤال، وحتى الآن لم يصلوا إلى شيء، ولن يصلوا إلى شيء، لأن حقيقة تربة القمر التي  ذكرها الله عز وجل في القرآن الكريم لا تسمح بالاقتراب أو الهبوط على سطحه لأي عناصر أرضية، لأنها ستجذبها إلى داخل القمر كما يجذب المغناطيس الحديد. لذلك فلن يعثروا على إجابة هذا السؤال مهما طال بهم الزمن ومهما تقدموا في العلم، إلا إذا توجهنا للذي خلق القمر ورفعنا أيدينا إليه بالسؤال: يا رب، يا خالق كل شيء والذي إليك يرجع كل شيء، كيف خلقت القمر؟ يقول الحق تبارك وتعالى عن كوكب القمر وما ماثله من كواكب حين شبه نوره سبحانه وتعالى بمثل نور الكواكب:}اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ{ [النور :35].

في هذه الآية القرآنية العظيمة، ذكر الله نوره بشكل واضح وصريح، لكن وصفه لهذا النور جاء بشكل مسطور، أي بشكل منتظم ومتوارٍ، وإن كان يبدو للقارئ أنه وصف سهل، حيث يقول: إن نوره مثل النور الذي يصدر من شعلة منيرة (المصباح) لها طبقة خارجية شفافة (الزجاجة)، وهذه الشعلة المنيرة (المصباح) تتم تغذيتها بالوقود مثل تغذية الفتيل في القنديل (المشكاة)، ووقود هذه الشعلة المنيرة (المصباح) هو شجرة مباركة لونها زيتوني (زيتونة)، وهذه الشجرة في حالة انصهار، وزيتها الناتج عن انصهارها هو وقود هذا المصباح الموجود على فتيل القنديل، ثم يصف الله عز وجل طريقة عمل هذا المصباح لكي يشع نورًا فيقول إنها مثل طريقة عمل الكوكب الدري، وهنا يجب أن نتوقف قليلاً، لأن قول الله في هذه الآية الكريمة هو الوصفة الدقيقة للطريقة التي تعمل بها الكواكب لكي تشع نورًا لسكان الأرض ومنها كوكب القمر، حيث يقول سبحانه وتعالى معلومة عظيمة وهي أن الكواكب لها طبقة زجاجية خارجية (شفافة)، وهو المقصود بقوله: }الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ{، والكواكب تشع نورًا من داخلها من خلال زيت ناتج عن انصهار شجر (مواد عضوية «كربون»)، وهو المقصود بقوله: }كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَة{، وهذه المواد العضوية (الزيت الناتج عن الشجرة المنصهرة أو الكربون المنصهر) توجد في باطن (منتصف) الكوكب بالضبط، لأن الكوكب على شكل كرة دائرية فيكون وقوده من المنتصف لا من جهة الشرق ولا من جهة الغرب، وهو المقصود بقوله تعالى عن وضعية الشجرة التي يوقد منها الكوكب }لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ{، أي أن زيت الشجرة يقع في قلب الكوكب بالضبط، وسبب انصهار الشجر الذي تتكون منه الكواكب هو تعرضها لمصدر مباشر للنار(الشمس)، وهو المقصود بقوله تعالى: }يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَار{، فمعنى «لو تمسسه نار»، أي مثل كوكب القمر الذي يستمد نوره من نار الشمس التي لا تمسه ثم يعكسه علينا من دون حرارة.

ولأن القمر كوكب دري فهذا يعني إنه هو الآخر له سطح زجاجي (شفاف) وإنه يوقد من شجرة لقوله تعالى « الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّي يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ»، والمقصود بالشجرة مواد عضوية (كربون)، وهو ما ذكره الله عز وجل في قوله غير المباشر عن مكونات القمر فقال: }وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ{ [يس:39].  فالعرجون القديم الذي يعود إليه القمر بعد أن يبرد سطحه الذي كان يتعرض للشمس هو أطراف جذور الشجر التي تذبل وهي مدفونة في أرض جافة بمعزل عن الأكسجين والهيدروجين (تتحول إلى كربون). وعندما يقول خالق الكواكب إنها كالزجاجة وإنها توقد من شجرة، ويقول عن كوكب القمر إنه يعود كالعرجون القديم بعد أن يبرد سطحه، فهذا يعني بشكل قاطع لا التباس فيه أن القمر مكون من الكربون، لأن من أنواع الكربون نوع اسمه الكربون الزجاجي(نوع من الكربون يتحول إلى شكل زجاح في حالة تعرضه لمصدر حراري في وسط خال من الهيدروجين والأكسجين)، وهو ما ينطبق على ما أخبرنا به المولى عز وجل عن الكوكب الدري مثل القمر.

وحين نعلم بالإضافة إلى ما ذكره المولى عز وجل عن القمر أن جميع المعلومات التي رصدها الإنسان بالتلسكوبات عن تربته تنطبق على صفة الكربون من حيث لون سطحه الرمادي والثقوب الكثيرة على سطحه، وأن من صفات الكربون الزجاجي حين ينصهر في عدم وجود أكسجين وهيدروجين أنه يتحول إلى زيت لونه زيتوني – }شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَة{-  فهذا يعني أننا أمام آية جديدة في الآفاق يقولها الحق تبارك وتعالى للذين كفروا بكتبه ورسله في زمننا هذا: }سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ{ [فصلت : 53].

 

 

 

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة