تاج راس .. وسلام وطن

 

التصنيف : سياسة واخبار (:::)

قلم غسان مصطفى الشامي  – فلسطين المحتلة (:::)

قصة في سبيل التاج لشاعر الضعفاء والمنكوبين الروائي الفرنسي الشهير فرانسو كوبيه، قصة قريبة من الواقع المرير الذي تعيشه زمرة أوسلو منذ أكثر من عشرين عاما من التفاوض والتنسيق مع الاحتلال (الإسرائيلي)، وتدور وقائع القصة  وأحداثها في القرن الرابع عشر ميلادي، خلال الحرب بين الدولة العثمانية والشعوب البلقانية، حينها كانت الدولة العثمانية قوية وحاكمة، واستطاعت أن تسقط دولة البلقان تحت حكمها، ولكن شعب البلقان سرعان ما نهض من أجل مواجهة الدولة العثمانية، ودعا الشعب ملك البلقان بعدم دفع الجزية والإتاوة وعدم الطاعة للحكم العثماني، عندها أرسلت الدولة العثمانية الجيوش لتعاقب هذا الملك وبسبب جهود وتحريض أحد الأساقفة للشعب على العثمانيين، لم يستطع الجيش العثماني هزيمة البلقانيين فقرروا أن يستخدموا الحيلة للاستيلاء على البلقان، وكان قائد الجيش يدعى “برانكومير”، وعندها الأتراك جاسوس إلى الزوجة الثانية لقائد الجيش وتدعى ” ” بازيليد” والتي كانت تطمع للعرش والملك، وقد كان للقائد برانكومير ابنه “قسطنطين ” هو بطل الرواية الذي ورث الأخلاق الحميدة من والدته والشجاعة والإقدام من  والده؛ والتقى الجاسوس العثماني بالزوجة ” بازيليد”  ودار بينهما حوار من أجل التأثير على زوجها ” برانكومير ” لدفعه  لعدم إشعال النيران لتحذير جيشه من قدوم الجيش العثماني، في المقابل عندما يسيطر الجيش العثماني على البلاد سينصب القائد ” برانكومير ” ملك للبلاد وسيحمي عرشه، وبدأت الزوجة ” بازيليد” بتحريض زوجها على ذلك حتى أقنعته وخرج للحرب، وعندما علم ابنه ” قسطنطين ” ما حدث من الخادمة، لحق بوالده على جبهة القتال، ويجد أبوه ذلك القائد العظيم الذي طالما التصقت البطولات باسمه على وشك أن يقوم بأكبر خيانة في حق بلده، ودار حديث بينهما وقال له والده: ” الأفضل لك يا قسطنطين أن تعود إلى البيت، والابن قسطنطين يعبر لوالده عن ضميره و مشاعره النبيلة نحو وطنه وشعبه وتاريخ أمته، ولكن يأبى الأب ألا أن ينفذ طلب الزوجة، ويقول لابنه لقد مللنا من الحروب ونريد أن ننهي هذا الصراع المرير بتاج على الرأي وسلام على الأرض .. عندها يضحي الابن بأبيه من أجل الوطن،  ويتهم الابن بأنه قاتل أبوه القائد العظيم ولا أحد يعلم ماذا كان ينوي الأب القائد فعله، حيث يختار الابن أن يضحي بسمعته وحياته حتى لا تتلوث سمعت والده الذي ينظر إليه الجميع على أنه قائد عظيم مات من أجل الوطن وينصب تمثال تذكاري تخليداً لذكراه بينما يساق الابن وسره معه للسجن .

بعض من أحداث هذه القصة التاريخية تتطابق مع ما يجري اليوم في المفاوضات الخرقاء مع الكيان الصهيوني، التي لم تجلب للفلسطينيين سوى المزيد من التنازلات عن الحقوق والثوابت من قبل زمرة أوسلو.

فقد كشف رئيس الوزراء الصهيوني السابق إيهود أولمرت كواليس من المفاوضات التي أجرها مع الرئيس عباس وفريقه التي انتهت في أيلول/ سبتمبر 2008م- كشف أولمرت أن عباس وافق على أن تولي يهودي منصب عمدة بلدية عامة لمدينة القدس، لتتولى أمور عاصمتي ” إسرائيل” ودولة فلسطينية؛ أما فيما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين ، قال أولمرت أنه عرض قبول ألف لاجئ سنويا على مدار خمس سنوات على أساس إنساني وليس على أساس “حق العودة” الفلسطيني، وأبلغه  الرئيس عباس  أنه لا يرغب في تغيير التركيبة السكانية لـ ” إسرائيل” وكان متجاوبا في هذا الموضوع .

ورغم أن العدو الصهيوني لن يمنح الفلسطينيين أصحاب الأرض أرضهم ولن يسمح بعودة اللاجئين إلى ديارهم ويشدد على المفاوضين الفلسطيين ومن حولهم بالاعتراف بيهودية دولة ” إسرائيل” إلا أن الرئيس “عباس ” وفريقه التفاوضي يمدون يدهم للسلام الضائع ويصرون على مواصلة التفاوض مع الكيان الصهيوني ويلهثون خلف سراب لن يحققوا من ورائه إلا مزايد من التنازلات عن الأرض والحقوق والثوابت الفلسطينية.

أمام كل هذا وأمام التحديات الكبيرة التي تواجهها القضية الفلسطينية من عشرات السنين، والسؤال هنا هل يختم الرئيس عباس حياته السياسية بالتنازلات عن الأرض وقضايانا المصيرية، أم يعود إلى الحضن الفلسطيني والشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية التي تفرض على الصهاينة ما تريد رغم أنفهم ؟؟! إلى الملتقى ،، [email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة