ا لسيد إكريستوفر روس وضرورة تدقيق الحسابات.

 

التصنيف : سياسة واخبار (:::)

بقلم: لحسن بولسان -الصحراء الغربية  (::::)

إهتمت دوائر كثيرة في الوسط الصحراوي وخارجه بزيارة السيد الروس المبعوث الشخصي للأمين العام الأممي إلى الصحراء الغربية ، للمنطقة و نيته دعوة طرفي النزاع لمفاوضات مباشرة عسى أن ينتقل بالقضية من حالة الحائط الأصم إلى حالة الخروق المهمة مهما ضؤلت فاعليتها الراهنة . من ناحية المبدأ تبدو دعوة روس للطرفين قصد تجديد المفاوضات مقبولة وضرورية ،إلا أنه وحتى اليوم لا يظهر لطاولة المفاوضات إلا طرف واحد مستعد وأخر لم يحدد نواياه بعد. ودون التقليل من مجهودات السيد روس إلا أننا لا نعتقد أن ثمة أوهاماً، لدى الشعب الصحراوي اليوم أن هذه المساعي قد تضمن الحل العادل والنهائ في الافق القريب ، ولم نعد نعلق ولا مرة كبير الأمل على هذه المفاوضات أو اللقاءات ،ولا أحسب أن غيرنا فعل،لأن ما نرى على الأرض هو عكس الغاية المرجوة من مجهودات الأمم المتحدة . نتساءل اليوم السؤال تلو السؤال هل ثمة ما يظهر أنه قد سلمت النيات لدى الإخوة المغاربة وهم يسلحون النساء ويعتدون على الأباء بتهمة مطالبهم السلمية بحق تقرير المصير ؟إن السلوك المغربي هذا ليس جديداً , تماماً كما مزاجه العام وتقلباته ،فننحن الصحراويون نعرف ذالك ويعرفه العالم ايضا وبالذات الامم المتحدة،إذ ليس ثمة سلوك مغربي ينبىء بخلافه سواء مع وساطة وس او غيره حيث أوصد بلاءاته وشروطه وتهربه وتقاعسه وتنكره وتنصله كل الابواب والنوافذ التي من شأنها التسريع بالحل.وهنا نعيد طرح سؤال أخر ما سرإمعان المغرب في التطرف والإستهتار بإرادة المجتمع الدولي وقرارات الشرعية الدولية ؟ أيوجد المغرب في موقف قوة ،أم هو هروب إلى الأمام ومحاولة يائسة لفرض الأمر الواقع؟

نحن لا ننتظر من السيد اكريستوفر أن يقدم كشف حساب مفصل عن ما جرى وما يجري خلف الكواليس، وسنأخذ بحجته على انها جزءٌ من دوره في تخطي العقبات وتذليل الصعوبات خارج الأضواء، لكن ذلك لا يمكن إعتماده ذريعة تقتضي المداورة وغضّ النظر عن الأطراف التي تعرقل، وكانت سبباً في إضاعة العديد من الفرص والوقت . ولا داعي للتذكير أن مسيرة المفاوضات المغربية –الصحراوية شكت دائماً وتشكو من المراوحة وتأجيل المواعيد، إلى درجة يقتنع معها المتابع أن في الحكاية ما هو غير جدي ولاسيما من ناحية الموقف الحقيقي للأمم المتحدة ، لأن ما يجري لا يمكن أن يُنتج لقاءا كان مباشرا او غيره ، ولا يدخل في إطار الحرص على إنجاح أي مسار للتفاوض، ويبدو أن ما قدمت الجبهة من تنازلات منذ تكفل الأمم المتحدة بالملف لم يكف كي يقتنع العالم بأن البحث عن حل عادل ونهائي ليس أولوية في الإعتبار المغربي.

وإذا كان الموقف المغربي لا يقدم ما يمكن التعويل عليه وهو يتموج في تقلباته يميناً ويسارأ ويستجمع ما لديه من فائض التعطيل ،فإن لحظة إختبار إرادة الأمم المتحدة قد حانت بعد طول مماطلة وتسويف من جانب الطرف المغربي. لنا على السيد روس ومن خلاله الأمم المتحدة كما لكل العالم -ولسنا هنا نطلب امتيازاً- أن يأخذ في الحسبان أن الحق لا يزول بالتقادم و أن ثمة قرارات دولية ثابتة تؤطر مهمة أي وسيط. وإذ لا نريد أن نتجاهل ما يقوم به السيد روس من دور نزيه قصد تطبيق قرارات الأمم التحدة المشددة على تكريس حقنا في تقرير المصير ، إلا أنه في الوقت ذاته يبدو أن هذه المداورة في المسألة لا تفيد في شيء، ولا تقدم ما يكفي من مقاربة وفرص للحل.

يعلم السيد اكريستوفر روس أنه منذ زمن طويل أعلنت البوليساريو عن نيتها الواضحة في المفاوضات الصادقة ، رغم انها تعرف جيدا ما الذي يجري في أذهان الاشقاء المغاربة ، وإلى أين تتجه نواياهم ، ويعلم العالم أن المرجعيات الدولية وقراراتها الشرعية خلال أكثر من أربعين سنة من المفاوضات هي القاعدة الوحيدة التي إستندت إليها البوليساريو في البحث عن الحل العادل ويكون المغرب حتماً قد أدرك بالتجربة الطويلة القاطعة،أن لا فرصة لأي حل دون تنفيذ هذه القاعدة من القرارات الدولية ،مع العلم أن السيد المبعوث الاممي يفهم كما فهم من سبقوه أن موقف الطرف الصحراوي من المفاوضات ثابت وتفسيره لحق تقرير المصير واحد ،وبالتالي لسنا اليوم بوارد طرح الأسئلة التي باتت الإجابة عنها من البديهيات المسلّم بها،حيث بات من العبث في سنة 2014 النقاش في البديهيات عن مفهوم الإستفتاء وتقرير المصير ،لأن الشعب الصحراوي يذهب لهذه المفاوضات إن حضرت الصحراء الغربية أرضاً وشعباً وإستقلالاً ومصالح كان النجاح ،ومن يريد للمنطقة أن تكون مستقرة دون الشروط السالفة الذكر ،إنما ينتظر حلماً لا تتوافر عوامل فعلية لتحقيقه.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة