غرامي بك أوليفيرا

التصنيف : الشعر (::::)

  محفوظ فرج – العراق (:::::)

يمكنها أن تجمعني

وهي تَنَقّلُ في أحشاء

السهل المترامي

في قامتها القمحية

تضرب قدماها

الرمل الرخو وتلقاني قوقعة أكدية

تحت غطاء الأوراق الصفراء

الملقاة على أنفاس خريف الروح

يمكنها أوليفيرا

أن تسبق كل مراكب دجلة

حين تمشط شعر الأمواج

لتكشف عن ذرات تتشبث في الماء القدسي

تلم نثاري

أتسلل في طيات الورد

المزروع على الشفتين

والحرف الخارج في قاع حنان

يرسمني

في رفة أهدابك معشوقا أسطوريا

كانت

نثرته على الساحل

أسرار تتشظى في افئدة

( الطوافات) بأحياء العشار

قالت لي

من أنت

قلت أتذكر من أصداء تتردد

شكل بساتين يهتز النوار

على أطراف الأغصان

الآشورية

أوليفيرا

أتذكر وجهي الضارب في سحنته

العسلية

أني في( الضيعة) أمشي ببراءة

واستهواكَ الحب النوارني الطافح

في نظراتي

وقعتَ أمامي مغمى

عدتُ إلى أمي

أماه

فتى بغداديّ ملقى في الضيعة

حين تطلعَ في عينيّ

هوى

حملته إلى مأوانا

نفثت من زفرتها المسكية في شفتية

قالت من أنت؟

أوليفيرا

طحنتي السرفات بأحياء العرموشية

عبرت من فوقي

إحدى تلميذات الصف الأول

سقط الدفتر من بين يديها

فوق دمي فتضرّج فيه الخط

العربي

وألقتني الهمزة في أحياء القدس

أفتش سحر محياك محياي

نبو خذ نصر

قد أعطى بعض ملامحه للجند

قبيل العودة

يمكنها الآن إذا شاءت

أن تبعث بي شلالات

تجرف في حب الوطن

جميع فنون العشق

وتبقيني

نخلا أو زيتونا

يتعلم منه المهووسون

بعشق الآخر

معنى وطني

كنت أراها في أسواق الجمعة

عند محطات المترو في لندن

في الأنفاق

في أرصفة الباعة في الباب الشرقي

في طابور الجمعية في مصر

يسكنها الشجن الأزلي

بساحات المدن المنسية

ولبانات صبايا

فجرت اللوعة فيهن

نوازع لم تعهدها الألفة

في اللاوعي الجمعي

وإذا ما لحظتني ابتسمت

وأنهار الحزن الآشوري الرابض

في الموصل

بين وجوه الحسناوات

وحين أقرّبُ وجهي منها

يقول لي الحراس توقف

هذا حدك

ألمح دمعا ينعم في خديها

في القرن الخامس والعشرين

لنا موعدنا

ولنا دارتنا المحفوفة بسم الله

ولنا ولنا

لكن ته في فتنتي

السامرائية

أترك أحرفك البيضاء

تداعب أقدامي الوردية

أتركها تتغنى حتى تلتم على خصري الأهيف

قل لعصافير القدس

تردد في لوعتك المحمومة

وراء شبابيكي

خذ شالي الوردي

وأومئ فيه لقافلة التجار

يدلّوك على من باع دمي

كنت أراها

خلف القضبان تمر فضائيات

الكون عليها

تجري معها

تزرع تحت قدميها الألغام

من علّمك الموت على نغمات الحرف؟

من أعطاك مفاتيح الغور وراء الإصرار

على العشق المجنون؟

من بارك عينيك الساهمتين

وخلفهما

كل مسافات الدنيا؟

من من ؟

قولي

تصمت

يلغى المشهد

تنتظم الدائرة المشروخة

( رجب حبك جنني )

تندلق الأحشاء لأطفال الحارة في الشعلة

( ركب حبك كنني )

تبهت أوصال النطق

يباغتها العَوَق في  أطراف

الأحرف

تمشي في عكّاز طبعت حول المنحيات

به صور( لأليسا)( نانسي)

من بارك عينيك الساهمتين

من من ؟

قولي

تبقى صامتة خلف القضبان

أُحدّثُ كل العالم فيها

تلك الفاتنة الفرعاء

حبيببة روحي أوليفيرا

أغرقها موج عبير القداح

وراء الخابور

فاسكرها دلّ بنات الشام

فغابت

تنتظر العولمة الأخرى

قالت أوليفيرا مرة

دعني أطلعك على أصداء غناء وحشي

في موسيقى الجاز

أجري فيك على طول ضفاف الدانوب

أطلعك على كلمات غناها طرفة بن العبد

( نَـدَامَايَ بِيْضٌ كَالنُّجُـومِ وَقَيْنَـةٌ

تَرُوحُ عَلَينَـا بَيْـنَ بُرْدٍ وَمُجْسَـدِ)

أنادمك

على وقع الرقص الوحشي

نقبلها حرفا حرفا

نجثو مجونين

بحضرتها

ونسابق فيها حين

يفوح بخور المعبد في أحشاء

البيداء

لغات العالم

هل تنهش أنياب الغربة

غير المتحدين بأضواء لوّحها

بالخضرة أرض حبلى

من برق توغل رقة

من وطأت تربتها بمداه؟

هل أسأل غيرك

يا أوليفيرا عن سر جنوني فيك؟

تسكنني لفتاتك

فأعود كقش حار به المد بدجلة

حتى ألقاه

على الرمل يقلّبه منقار سنونو فيه

ويغمسه في الغرين

يبقى في العش يداعب لحم فراخه

يوميا يجرفني التيار العائد

نحو أحبته المجهولين

المنكوبين

آونة ألقاك على أكتاف سواقي

الزاب

عصاك تُلوّح نحو شياهك

في الورد

آونة ألقاك بقاعات الفن التشكيلي

تتملين بوجه شوهه

الإعصار

تستنفر كلّ مشاعرك الأقواس

الروحانية

تستوقف عينيك يد في أعلى المشهد

ضرّجها الدم من أطراف أناملها

حتى الكتف

الصبار المركون بزاوية القاعة

نزّ دما حين تلاقت نظراتك

في عمق اللوحة

ألقاك ( بحي التنك )

تضعين المرجل

فوق الموقد

أطفال البصرة حولك

ينتظرون

تقولين الصبر الصبر

سآتيكم بالخبز

حافية بعبائتك المعجونة بالوحل

تلمين من البقالين

فتات نخالة

ينتظرون

وأودعهم فيض حنانك في جنات

تحلم فيها

الوركاء

[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة