القدس.. أُمّ اللوحات الكنعانية

التصنيف : الشعر :::::::

 د. أحمد الريماوي ::::::::

مَمْنوع اللَّمْسْ

مَمْنوع الهَمْسْ

اللوْحَةُ شَـعَّتْ ليلةَ أمْسْ…

تَرْوِي عن سُرَّةِ هذا الكَوْنِ المَعْجُونِ بِآهَةِ شَمْسْ

 عن شَجَرِ السِّرِّ الفاصِلِ

بين الحَقِّ وبين الباطِلِ

يورِقُ في بَطْحاء القلب شُجونَ الغَرْسْ

اللوحةُ عُرسْ

***

اللوحَةُ لا تعرفُ هَمْزاً

لا تعرفُ لَمْزاً

لا تعرفُ غَمْزاً

تَعْلُو صُوَرَ النَّزْفِ ..

اللوحةُ تَعْلو أَثَرَ القَصْفِ

اللوحةُ تَعْلُو أَفْعَى الإسْمَنْتِ،

يُكَلِّلُها زَهْرُ الحِرْمانِ

اللَّوْحَةُ تعلو زَرْعَ الاسْتيطانِ

يُجَدِّدُها لَحْنُ الهُجْرانْ

***

اللوحةُ تَشْدُو عن تاجِ الأرضِ

المَسْبوكِ بِنَغَمِ النَّبْضِ

الآتي من أفْراحِ الوَمْضِ

يُكَلِّلُ هَامَ الأقصى المَأْسورِ

يَهُزُّ حَنايا المِحْرابِ الأَوّاهْ

لِرِباطٍ يَفْتَحُ باب سَماوات الرُّوحِ

بِمِفتاح القلب المَجْروحِ

بحَدِّ الآهِ

***

اللوحة تحكي عن مَنْجَمِ نُورٍ

يَتَلأْلأُ  في الدَّيْجُورِ

يُضِيءُ شُعور السُّورِ…

 فَتَبْتَسِمُ الأَبوابْ

              من بابِ الرَّحْمَةِ، بابِ الأسْباطِ المَغْدورِ

              لِباب العامودِ المَبْهورِ..

بِسِرْبِ النِّسْوَةِ يَعْرِضْنَ سِلالَ التِّينِ

وأقْفاصَ الصِّيصَانِ

يَبِعْنَ زَغَالِيلَ كما لو كانت بالمَجَّانْ

بِفَلاحين يُعِدّونَ خُضاراً… فاكهةً ساحِرَةَ الأَلْوانْ

بِحِبالِ العَتَّالينَ…

 تُناظِرُ أكياسَ طَحينِ القَمْحِ،

وتَنْتَظِرُ الأَثمانْ

***

     اللوحةُ تَرْوِي: عن أقمارٍ تَهْطِلُ فَرَحاً أخْضَرَ

تَقْطُفُ وَجَعاً أثْمَرَ…

 تَأْسِرُ لُبَّ الشِّعْرِ الوَرَّادِ،

تَرُدُّ الرُّوحَ لِسِفْرِ أزِقَّتها الوَقَّادِ،

بلا ميعادْ

***

اللوحةُ تحكي عن “تِيتُوسْ”

يَحْرِقُ كابوسَ الهَيْكَلْ

لا يَتَمَهَّلْ

يَنْسِفُ حِيَلَ المَحْفَلْ

فوق رُؤوسِ خُيولِ الغَدْرِ الظَّمْآنَةْ

يحكي زَهْواً عن “هِيلانَةْ”…

تَسْطَعُ فوق رَوابي الشَّوْقِ أمانَةْ

تُبْدِعُ فوق ” طريق  الآلامِ ” حَصانَةْ…

تُنْعِشُ عيد الفِصْحِ العابِسْ

تَزْرَعُ دِفْءَ كَنائِسْ

تَشْتُلُ أدْيِرَةً وَلْهـاءْ

تَنْهَلُ عِشْقَ كنيسةِ مَرْيَمَنا العَذراءْ

تَغْرِسُ عَرْشَ شُموعْ

تُمْطِرُ غَيْبَ الوَحْيِ دُموعْ

تَحْفِرُ نَهْرَ شُروعْ

يَرْوِي عَطَشَ القلبِ لإيلييـاءْ

آهٍ.. آهٍ إيلييـاءْ

هَتَكوا طُهْرَكِ شُذّاذُ التاريـخِ

أَغاروا، نَحَروا إِرْثاً كَنْعانِيًّا

سَفَكوا في الليلِ الأَسْماءْ

نَثَرُوا رَوْحَكِ يا لَيْلايَ إلى أشْلاءْ

عُذراً… عُذراً

حارَتْ عَيْنٌ…

بَزَغَتْ يوماً في وادي قَدْرُونْ

عَيْنٌ أسْماها الحَسّونْ:

نَبْعَةَ جَيْحُونْ

خارَتْ، غارَتْ،

صارَتْ – والَهَفَ النَّبْعَةِ- أسْيانَةْ

كانت تَرْوي أحلاماً مُزْدانَةْ…

بِبُروقٍ، بِحُقوقٍ حَيَّةْ

عُذْراً…عُذْراً… يا رُوحَ السِّيَرِ العَطْشانَةْ

عُذْراً … عُذْراً… يا هِيلانَةْ

***

شَبَحُ الفاروقِ يُعَذِّبُهُمْ

إنْ نبَشوا ظُلْماً أحْزانَهْ

شَبَحُ الفاروقِ يُؤَرِّقُهُمْ

إنْ حَرَقوا سِرّاً قُرْآنَهْ

شَبَحُ الفاروقِ يُكَبِّلُهُمْ

إنْ نَسَفُوا ليلاً أشْجانَهْ

شَبَحُ الفاروقِ يُراقِبُهم

يوم اقْتَرَفُوا، يومَ احْتَرَفُوا قانون الغابْ

يَوْمَ اغْتالُوا ألَقَ الأحْقابْ

مَهْلاً… مَهْلاً يا “يوآبْ”…

إن القادِمَ فينا آبْ

يَرْفَعُ شارَةَ حُبٍّ

يَبْذُرُ دِيَماً…

يَغْرِسُ شِيَماً…

يَشْتُلُ هِمَماً…

يَزْرَعُ قِيَماً…

يُزْهِرُ شَجَناً..  عن أبـها عُرْسْ

لِجَمالِ القُدْسِ، جَـلالِ القُدْسِ، دَلالِ القُدْسِ

 مَآلِ القدسِ الدُّرَّةْ

إنّ الخالِقَ عَطّرَ نَصْرَهْ

بِصَلاةٍ خَصَّتْ فَجْرَهْ

بِرِحابِ الصَّخْرَةْ

***

مَرْحى.. مَرْحى للأحْبابِ،

وللأصحابِ،

وللأغْرابِ، وللأرْباب

 اللّوحَةُ شَعَّتْ بِرَعْشِ الحَشائِشِ

تَغْمِزُ قَلْبَ العَرائِشِ

تُوحي لِنَبْضِ الحِجارَةِ.. بالرَّفْضِ

تَفْرَحُ رائِحَةُ الأرْضِ

تَنْشُرُ هَمْسَ العَصافيرِ في الرَّوْضِ

للقائِمينَ،

وللراكِعينَ، وللسَّاجِدينَ

 وللصَّائِمينَ، وللعَاكِفِينْ

تُهَيِّؤُ، تَنْشُرُ صَبْرَ القَواريرِ

بَوْحَ الأَساريرِ للعَرْضِ

للسَّائِحِينَ، وللعابِرِينَ

وللطائِفينَ، وللقاطِنينْ

***

الليلة ُ… لَيْلَة ُ غَرْسْ

مَمْنوع الهَمْسْ

مَمْنوع اللّمْسْ

   الليلةَ ُ ليلة’ عُرْسِ

  لِزَهْرَةِ كُلِّ المَدائِنِ

راحِ المَدائِنِ

           حَدْسِ المَدائِنِ

روحِ المَدائِنِ

           شَمْسِ المَدائِنِ

بَوْحِ المَدائنِ

             جَرْسِ المَدائِنِ

تَزْهُو، وتَرْقُصُ فوقَ مُروجِ الضَّبابِ

تَشِفُّ لُبابَ السَّحابِ المُذابْ

***

15/10/2003

(التعريفات)   * أوروشالم: إسم مدينة القدس، تُنسب إلى الإله “شالم” أي إله السلام لدى الكنعانيين.

* روشاليموم: اسم مدينة القدس في الكتابات المصرية التي يرجع تاريخها إلى القرنين التاسع عشر والثامن عشر قبل الميلاد.

* يبوس: اسم أطلق على مدينة القدس نسبة إلى اليبوسيين العرب.

* إيلياء: مستعمرة يونانية أقيمت مكان أورشليم، يحرم على اليهود دخولها، وإيلياء : هو اسم هارديان الأول.

* حصن يبوس: قلعة حصينة على الرابية الجنوبية الشرقية من القدس، وهي أقدم بناء في المدينة أقيمت حوله الأسوار وبرج عال في زمن الملك العربي سالم اليبوسي.

* تيتوس: القائد الروماني الذي احتل القدس في عام 70م، وحرق الهيكل وفتك باليهود.

* الهيكل: المعبد الذي شيده سليمان عليه السلام في مدينة القدس بمساعدة المعماريين الفينيقيين، الذين أحضروا خشب الأرز من جبال لبنان لبنائه.

* هيلانة: والدة الامبرراطور الروماني قسطنطين التي قامت ببناء الكنائس في القدس.

* نبعة جيحون: تقع جوار حصن يبوس شرقاً في وادي قدرون.

* يوآب: القائد العِبري الذي احتل حصن يبوس بعد ثلاثة قرون من إنشائه في زمن داود عليه السلام.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة