أيها الاردن الجميل : اني احبــــك

 

التصنيف : فضاءات عربية :::::

وليد رباح  – نيوجرسي :::::

يصعب على الكثير منا ( نحن الفلسطينيين ) ان يذكر محاسن الاردن واهله .. ليقينهم بان العائلة المالكة كان لها يد طولى في نكبة فلسطين .. وضمها للضفة الغربية بعد الهروب الكبير الذي سميناه نكبة .. ناسين او متناسين ان الشعب والنظام يجب ان لا نضعهما في سلة واحده ..   ولو انفقت ما في الارض جميعا لكي تقنع البعض منهم  على ما قدمه الشعب الاردني للفلسطينيين ابان هروبهم من فلسطين فلن يقتنع احدهم الا ان العائلة المالكة كانت السبب في النكبه .. وللاسف .. فان الشعب الفلسطيني الذي عانى ما عاناه نتيجة تشرده في بقاع الارض ..  لا يذكر الا المساوىء فقط ان كان هناك سيئات .. ولكنه يتغاضى عن  ما هو حسن  على اعتبارا انها تحصيل حاصل ..   وللاسف ايضا .. فان اولئك لا يذكرون كم ضحى الاردن واهله في سبيل فلسطين .. فمنذ الثلاثينات تنادت عشائر الاردن بقضها وقضيضها من اجل نصرة فلسطين .. في وقت كانت الاردن  كمملكة لم تظهر تشكيلاتها بعد .. وكانت الثورة الفلسطينية وقتها تعاني من نقص في السلاح والمال لمجابهة الانكليز واليهود معا ..  وتنادى احرار الاردن من العشائر لنجدة فلسطين .. وهناك سقط اول شهيد اردني ( محمد الحنيطي ) لكي يصبغ بدمه ارض فلسطين فداء لها ولشعبها .. ثم تتالت النجدات العشائرية الاردنية .. وتتالى سقوط الشهداء دفاعا عن فلسطين ..

وفي سنة 1948 ، ظالم من لا يذكر تضحيات الجيش الاردني البطل الذي اسر ( شارون ) في معركة بالقدس .. وكان يقوده حابس المجالي رحمه الله ..  ثم من بعد ذلك عبد الله التل الذي اجبر العصابات المسلحة من اليهود على أن يتوقفوا عن احتلال القدس العربية .. فحافظ على القدس الشرقية من ان تكون جزءا من الاحتلال الصهيوني في ذلك  الوقت ..

حتى بعد النكسة التي حدثت سنة 67 ، من منا لا يذكر معركة الكرامة حيث امتزج الدم الاردني بالدم الفلسطيني في اسطورة رائعة ما تزال ذكراها حتى يومنا هذا تعبق  بالياسمين  والايثار والتضحية من اجل فلسطين .

بعد ان رحل الفلسطينيون في معظمهم الى الاردن  وسكنوا في الخيام .. كانت العائلات الاردنية تأتي بالطعام والماء وتبذل في ذلك غاليها لاطعام الذين رحلوا  لكي تمنحهم مقومات الحياه . . وعندما كنت صغيرا لا زلت اذكر النساء الاردنيات وهن يحملن على رؤوسهن  المناسف  المملوءة باللحم والارز  يقطعن المسافات الطويلة بحثا عن خيمة فلسطينية حتى ولو كانت وحيدة في العراء لاطعام الجياع فيها ..

وعكس ذلك كان يجري في بعض اجزاء الوطن العربي الملاصق لفلسطين  .. ففي الاردن منحت الدولة حق المواطنة للفلسطيني وادخلته الى الوظيفة ولم تفرق بينه وبين الاردني .. اكثر من ذلك اصبح الفلسطيني يدخل الى اجهزة الجيش والشرطة مشاركا في بناء الوطن الاردني .. اما في لبنان مثلا .. فقد منع الفلسطيني من العمل والتعلم  والوظيفة وغدا زائرا دائما للسجون والمعتقلات  واحصت عليه السلطات اللبنانية انفاسه ..  ولا ننسى في ذلك ان سوريا قد أمنت الوظائف  والمأوى  للمشردين من الفلسطينيين واعطتهم حق التملك  .. الا ان ذلك قد تغير بعد ان جاءت عائلة الاسد للحكم .. فقد اصبح الفلسطيني زائرا دائما للسجون والاعتقال عند اية بادرة وطنية .. وشكلت بدلا من ذلك اجهزة لفلسطين في مخابراتها للتحقق معهم عند ادنى وصول اية اخبارية عن نشاطهم .  حتى الفصائل الفلسطينية التي وجدت في سوريا لم تكن ولم تزل تتحرك الا باوامر المخابرات لاستخدامها في الاغراض التي تخدم النظام السوري .. عكس النظام الاردني الذي اجاز للفلسطيني حرية التحرك والعمل  والتحرك عبر الحدود  لاستراجاع الارض التي سرقت .. غير ان الفصائل الفلسطينية لم تلتزم  بكرم الضيافة .. وقامت باعمال وافعال يندى لها الجبين مما دفع الجيش الاردني والعائلة الحاكمة للتدخل لايقاف تلك التجازات .

ان جمال الاردن لا يتأتى من اهلها فقط .. بل ان الله قد منحها جمال الطبيعة التي اضفت على الانسان الاردني رهافة الحس والتمسك بالعادات العربية الاصيلة .. فاينما ذهبت فانك تجد الكرم والاريحية والمساعدة حتى وان كنت غريبا عن البلاد.. فالاردني بطبعه عربي اصيل متسامح كريم مضياف فيه كل الخصائل التي يتمسك فيها بعروبته وبعنفوانيته ورجولته وكرمه ..

لكل ذلك فاني احب الاردن .. واحب اهله .. واحب جباله ووهاده ووديانه واكثر ما يجذبني اليه تسامح اهله .. ولا انسى اننا في الاردن كنا نستلهم الخصال الحميدة من الشعب الاردني ..

لقد بعدنا عن الاردن اليوم.. وما ذلك الا لمتطلبات العيش .. فعقولنا هنا للعيش .. اما قلوبنا فهي مع الاردن قلبا وقالبا .. ونحن لسنا ناكرين للجميل .. بل نثمن ما قدمه الشعب الاردني لنا في محنتنا حتى وبعدها .. فاليك ايها الشعب العظيم الذي لا ننكر فضائله .. اجمل تحيه .. واجود ثناء .. وحب لا ينتهي ..

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة