تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

التصنيف : اراء حرة :::::::

إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك ::::::::::

سأل سائل عن إذا كان الحكم الديمقراطي أفضل نظام للحكم ؟ ، أجاب الحكيم في كلمة واحدة ” لمن ” ؟! . كلمة لمن الإستفهامية بالرغم من أنها متداولة كثيراً في اللغة لكن هنا لها مفهوم آخر، فلسفية عميقة كجبل لا يمكن تخطيه إلا لمن يعرف دهاليزه ، قريبة الشبه بسؤال أرنست همنجواي في روايته ” لمن تدق الأجراس ” ، الحكيم لم يبخل بالإجابة لكنه فقط أراد أن يعرف لكي تكون  إجابته دقيقة فسأل ، لمن تريد أن يكون الحكم ديمقراطياً ؟ ،

هل تريده لشعب نسبة الأُمية فيه قد تزيد عن نصف تعداده أو تقل قليلاً ونفس النسبة تحت خط الفقر ؟!! ، هل تريده لشعب معظمه لا يعرف عن كلمة الثقافة سوى أنها متلفة للعقول وكفر وزندقه ؟! ، هل تريده لشعب أصبح لا يعرف في الفن سوى أغنية ” با حبك يا حمار ” وعيون هيفاء وهبي وفنانات أو من يطلق عليهن فنانات يتحدثن بلغة الصدور ؟! ، هل تريده لشعب وضع السيد المسيح والنبي محمد في زاوية ضيقة إسمها زاوية السذاجة الدينية وعاطفة الجهل ، هل تريده لإعلام ما يأتي على لسانه في الصباح يُكذَبَ في المساء أو العكس ؟! ، هل تريده لمسؤولين من كافة الأطياف ينظرون إلى كرسي السلطة أي سلطة كما ينظر المحروم إلى طبق فته بلحم الضأن وإمتى الزمان يسمح يا جميل ؟! ،

هل تريده لشعب مثقفوه وكفاءاته والقادرون بالفعل على القيادة  يتوارون بعيداً عن المسؤولية من مبدأ ” الباب اللي ييجي منه الريح سده واستريح “. ما ذكرته ليس سبة أو أهانة للشعب الذي أنا منه بل هو سر عظمته ولسان حاله يقول: لا زلت أسير بالرغم من سنوات طويلة من الحكم الجائر والفاسد والخائن الذي لم يتح لي أن أجرب حرفاً واحداً من حروف كلمة ديمقراطية ، كم يضحكني الغرب الساذج عندما أسمع أنه يراقب سير الديمقراطية في مصر الآن وكأنه لا يعرف ما هي  الديمقراطية ، نعم الاستفتاء وصناديق الإنتخاب هي المعيار لممارسة الشعب لحقه الديمقراطي بشرط أن يكون توجهه إليها نابعاً عن فكر واعي واختيار شخصي بحت ، لكن ما يحدث في مصر لا يمت للديمقراطية بشيء ،

بعد 25 يناير كان ما يوجهه إلى صناديق الانتخاب هو ” نعم الجنة ” أو ” لا جهنم ” أو العكس لكن للأسف تحولت ” نعم الجنة ” إلى الطريق المفتوح لجهنم ، وفي ثورة 30 يونيه وما بعدها أصبح نداء الأمل هو الذي يوجهه فلقد رأى في شخصية المشير السيسي الأمل الذي أخرجه من هوة الإخوان والأمل في المستقبل أيضاً وأصبح توجهه إلى صناديق الاستفتاء والانتخاب محكوماً بنداء السيسي أما المعارضة وهي قلة لم توجهها الديمقراطية وإنما لأسباب قد تصل إلى حد الموالاة للمؤامرات الخارجية على مصر . الحكيم يسأل لمن  الديمقراطية ، وسأقول له لا تتعجل فالشعب المصري أمامه طريقاً طويلاً ليصل إليها والأمر موكولاً إلى الرئيس الذي سيوليه الشعب ثقته هل سيبدأ معه الطريق من أوله ليخرجه من كل السلبيات التي ذكرتها سابقاً والتي كان من المستحيل أن يعرف معها كلمة الديمقراطية والأهم أن يكون الشعب نفسه لديه الرغبة الحقيقية في أن يمارسها ولن يكون هذا سوى بالعلم والثقافة والعمل .                                                         [email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة