انطفأ نجم لبنان جوزيف حرب شاعر “شجرة الأكاسيا”

 

التصنيف : فضاءات عربية :::::

شاكر فريد حسن – فلسطين المحتلة :::::

فقد لبنان والعالم العربي قبل أيام الشاعر المعروف جوزيف حرب ، أحد أبرز عنادل الشعر الغنائي ، الذي غنت من كلماته وقصائده سفيرة لبنان إلى النجوم فيروز ، إضافة إلى رائد الأغنية السياسية والوطنية الملتزمة مارسيل خليفة ، مخلفاً وراءه إرثاً شعرياً ونثرياً وغنائياً لن تمحوه الذاكرة ، ولن ينسى أبداً ، وسيظل خالداً  في سجل وخزانة الثقافة والحركة الأدبية اللبنانية والعربية .

جوزيف حرب شاعر أنيق ، رقيق المعنى ، مزج بين الفصحى والعامية ، وترك بصمة واضحة في زوايا الحالة الشعرية اللبنانية المعاصرة ، وعرف عنه تعامله القاسي مع نصوصه ، فكان يشتغل عليها كثيراً لكي تخرج محبوكة كخيوط الحرير ومصفاة كماء الشلال .

جوزيف حرب من مواليد العام 1944 في بلدة المعمرية في الجنوب اللبناني ، أنهى دراسته الأكاديمية في الأدب العربي في الجامعة اللبنانية ، ثم اشتغل معلماً فمذيعاً ومقدماً للعديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية . ترأس اتحاد الكتاب اللبنانيين بين السنوات 1998- 2002 ، وحصد جوائز تقديرية وتكريمية ، منها جائزة الإبداع الأدبي من مؤسسة الفكر العربي ، وجائزة الأدب اللبناني من دولة الإمارات العربية .

اشتهر حرب من خلال أعماله الشعرية والنثرية والفكرية وقصائده الغنائية ، التي غنتها بصوتها الملائكي الحريري فيروز ، أشهرها : “حبيتك تنسيت النوم ، يا خوفي تنساني ، ولما عالباب ، اسامينا ، لبيروت ، ورقو الأصفر ، إسوارة العروس ” وكثير غيرها .

صدر لحرب العديد من الكتب والمجموعات الشعرية والروائع الخالدة ، نذكر منها : شجرة الأكاسيا ، مملكة الخبز والورد ، الخصر والمزمار ، السيدة البيضاء في شهوتها الكحلية ، شيخ الغيم وعكازة الريح ، المحبرة ، رخام الماء ، كلك عندي إلا أنت ، أجمل ما في الأرض أن أبقى عليها ، دواة المسك ، كم قديم غداً ، مقص الحبر ، طالع ع بالي فل ” وغير ذلك .

اكتوى جوزيف بجمرات الحب والحزن والشجن والجوى والرحيل ، وقدم للناس قصائد وجدانية ورومانسية وإنسانية تنبض بالدفء والحرارة والصدق والشفافية  ، وجاءنا بأشعاره العذبة المتميزة بالنضارة والصفاء والبهاء والجزالة ومتانة الحبك والسبك والمعاني الجميلة وبراعة التصوير التعبيري والصور الشعرية الشفافة الخلابة المشبوبة بالأحاسيس الجياشة والعواطف المتوهجة .

صمت بلبل لبنان الغريد وسكت شاعر “شجرة الأكاسيا”إلى الأبد ، وبغيابه يخسر لبنان قامة شعرية راقية متميزة أسهمت في إثراء الحياة الأدبية والثقافية بإبداعاته المشرقة في روض الشعر ، ذات الطابع الوجداني الزاخرة بالمعاني الغنائية والفلسفية والفكر الناصع والحس المرهف والإشراق الساطع المفعم بالحب والإخلاص لتراب الوطن الغالي . فوداعاً يا نجم لبنان ، وستبقى خالداً في ذاكرة التاريخ والشعب بأعمالك وارثك الشعري وسيرتك الرائعة .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة