الثورة المصرية الى أين ؟؟

 

 

التصنيف: دراسات (:::)

بقلم الدكتور حنا عيسى – استاذ القانون الدولي – فلسطين المحتلة (:::)

ثورة25 يناير في مصر: هي مجموعة من التحركات الشعبية ذات الطابع الإجتماعي والسياسي انطلقت يوم الثلاثاء 25 يناير 2011 الموافق 21 صفر 1432 هـ، واختير 25  يناير ليوافق عيد الشرطة، حددته عدة جهات من المعارضة المصرية والمستقليين، من بينهم حركة شباب 6 أبريل، وحركة كفاية، وكذلك مجموعات الشبان عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر والتي من أشهرها مجموعة “كلنا خالد سعيد”، و”شبكة رصد”، وشبان الاخوان المسلمين، حيث جاءت الدعوة احتجاجًا على الأوضاع المعيشية والسياسية والاقتصادية السيئة، وكذلك على ما اعتبر فسادًا في ظل حكم الرئيس محمد حسني مبارك. وأدت هذه الثورة إلى تنحي الرئيس محمد حسني مبارك عن الحكم في11/فبراير/2011م، ففي السادسة من مساء الجمعة 11 فبراير 2011 أعلن نائب الرئيس عمر سليمان في بيان مقتضب تخلي الرئيس عن منصبه، وأنه كلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد، وقد أعلنت أغلب القوى السياسية التي شاركت في التظاهرات قبل تنحي مبارك عن استمرار الثورة حتى تحقيق الأهداف الإجتماعية التي قامت من أجلها.

وأطلق على هذه الثورة التي تمخض عنها تنحية حسني مبارك وعائلته عن حكم مصر اسماء عدة منها، “ثورة 25 يناير” أو “ثورة الغضب”، وتسمى أحيانًا” ثورة الشباب” أو “ثورة اللوتس” أو “الثورة البيضاء” أو “ثورة التحرير” أو “ثورة الصبار” و “ثورة الـ18 يوم”. أسباب الثورة:

–         قانون الطوارئ: وهو القانون المعمول به منذ عام 1967، باستثناء فترة انقطاع لمدة 18 شهرا في أوائل الثمانينات، وبموجب هذا القانون توسعت سلطة الشرطة، وعلقت الحقوق الدستورية، وفرضت الرقابة، وقيد القانون بشدة اي نشاط سياسي غير حكومي مثل تنظيم المظاهرات، والتنظيمات السياسية غير المرخص بها، وحظر رسميا أي تبرعات مالية غير مسجلة، وبموجب هذا القانون احتجز ما يزيد عن 17,000 شخص، ووصل عدد السجناء السياسيين كأعلى تقدير إلى 30,000 سجين، ويمنح قانون الطواريء الحكومة الحق في أن تحتجز أي شخص لفترة غير محددة لسبب أو بدون، ولا يمكن للشخص الدفاع عن نفسه وتستطيع الحكومة أن تبقيه في السجن دون محاكمة، وقد عملت الحكومات المتوالية في مصر على إبقاء العمل بهذا القانون بحجة الحفاظ على الأمن القومي. – سطوة رجال الشرطة: ففي ظل العمل بقانون الطواريء عانى المواطن المصري من الظلم وإنتهاك حقوقه التي تتمثل في طريقة القبض والحبس والقتل، ومن أشهر هذه الأحداث مقتل الشاب خالد محمد سعيد من الاسكندرية، الذي توفي على يد رجال الشرطة في منطقة سيدي جابر في السادس من يونيو 2010، بعد أن تم ضربه وسحله حتى الموت أمام عدد من شهود العيان، ووفاة شاب آخر هو السيد بلال أثناء احتجازه في مباحث أمن الدولة بالإسكندرية، بعد تعذيبه في إعقاب حادثة تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية، ويصل إجمالي ضحايا عنف وزارة الداخليه المصريه لنحو 350 (شهيد) في آخر ثلاث سنوات، حسب تقديرات المنظمات المعنية بحقوق الإنسان. – حسني مبارك: استمرار الفترة الرئاسية لحسني مبارك منذ عام 1981، وطوال ثلاثين عاما تعرضت فيها مصر للسرقة والنهب من حاشيته ووزراء حكوماته المتعاقبة، ما كان له الأثر الكبير علي التدهور الإقتصادي والإجتماعي بالإضافة إلي التراجع الملحوظ في مستوي التعليم وإرتفاع معدلات البطالة وأنتشار الجرائم. – سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية: في تقرير لمنظمة الشفافية الدولية (وهي منظمة دولية لرصد جميع أنواع الفساد بما في ذلك الفساد السياسي)، قيّمت مصر بـ 3,1 عام 2010 استنادا إلى تصورات درجة الفساد من رجال اعمال ومحللي الدولة، حيث أن 10 تعني نظيفة جدا و 0 تعني شديدة الفساد. وتحتل مصر المرتبة 98 من أصل 178 بلد مدرج في التقرير، ومع أنتهاء العام الماضي 2010 وصل إجمالي سكان مصر الذين يعيشون تحت خط الفقر لنحو 40 ٪، ووصل إجمالي دخل الفرد منهم لنحو دولارين فى اليوم.

– زيادة معدلات الفقر: ساهمت الزيادة الكبيرة في عدد السكان (ما يزيد عن 81,713,517  حسب آخر التقديرات عام 2008)، وتركز النسبة الأكبر من هذا العدد في الشريط الضيق على ضفاف النيل في مساحة حوالي 40000 كيلومتر مربع (15000 ميل مربع) في زيادة معدلات الفقر والبطالة.   – تصدير الغاز لإسرائيل: في عام 2004 أبرمت أربعة عقود تقوم بموجبها مصر بتصدير الغاز الطبيعي لإسرائيل، يمتد العمل بها حتى عام 2030، تسببت هذه العقود في أزمات عدة بسبب معارضة خبراء بترول وسفراء سابقين، خاصة أن التصدير لا يجب أن يبدأ إلا في حالة وجود فائض وهو مالا يتوفر في مصر، واعتبرت تلك العقود إهداراً للمال العام ومجاملة لإسرائيل فضلا عما يشوبها من فساد وعدم شفافية، ما دعا المحكمة الإدارية العليا لإصدار أحكام ببطلان قرار وزير البترول سامح فهمي لتكليفه مديري شركات عامة ببيع الغاز لشركة حسين سالم، التي تقوم بدورها بتصديره إلى شركة الكهرباء الإسرائيلية. – انتخابات مجلسي الشعب والشورى: قبل نحو شهرين من اندلاع الاحتجاجات أجريت الأنتخابات البرلمانية في مصر لمجلسي الشعب والشورى، والتي حصد فيها الحزب الوطني الحاكم على ما يزيد عن 95% من مقاعد المجلسين، ماحيا بشكل كامل أي تمثيل للمعارضة. الأمر الذي أصاب المواطنين بالإحباط، ودفع قوى سياسية عدة لوصفها بأسوأ أنتخابات برلمانية في التاريخ المصري لأنها تناقض الواقع في الشارع المصري. بالإضافة إلى انتهاك حقوق القضاء المصري في الإشراف عليها بعد أن أطاح النظام بأحكام القضاء في عدم شرعية بعض الدوائر الانتخابية، ومُنع الإخوان المسلمون من المشاركة فيها بشكل قانوني. – تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية: عملية إرهابية حدثت فى الإسكندرية في أول أيام العام الجديد 2011، وسط الاحتفالات بعيد الميلاد للكنائس الشرقية، وأسفرت هذه العملية عن وقوع 25 قتيلاً (بينهم مسلمين) كما أصيب نحو 97 آخرين. – ظاهرة البوعزيزية: على الرغم من ان ظاهرة “البوعزيزية” التي تنسب إلى التونسي محمد البوعزيزي الذي أشعل الانتفاضة التونسية بإحراق نفسه، ظاهرة يخجل التاريخ من ذكرها الإ انها أدت إلى إطلاق شرارة الثورات العربية وإسقاط الأنظمة الدكتاتورية ومحاكمة الفاسدين والطغاة في عدة دول، وقبل أسبوع من بداية الأحداث، قام أربعة مواطنين مصريين في الثلاثاء 18 يناير 2011 بإشعال النار في أنفسهم بشكل منفصل احتجاجاً على الأوضاع المعيشية والاقتصادية والسياسية السيئة هم:

محمد فاروق حسن (القاهرة) سيد علي (القاهرة) أحمد هاشم السيد (الإسكندرية) محمد عاشور سرور (القاهرة)

– مواقع التواصل الأجتماعي: ربما لا يمكن تصنيف مواقع التواصل الأجتماعي (فيسبوك وتويتر) كسبب رئيسي لقيام ثورة “اللوتس”، لكنها تبقى حلقة وصل ومحرك مهم للأحداث. فمن خلال صفحة أو مجموعة “كلنا خالد سعيد” على فيسبوك، تمت الدعوة لمظاهرات يوم الغضب في الخامس والعشرين من يناير 2011، كما كان للصفحة أو المجموعة دور كبير في التنسيق بين الشبان ونقل صدى المواجهات مع رجال الأمن. فالثورة عندما بدأت يوم 25 يناير كانت مكونة من الشباب الذين شاهدوا أو أنضموا لصفحة (كلنا خالد سعيد) ثم تحولت الى ثورة شاركت فيها جميع طوائف الشعب المصرى.

شعار الثورة: “عيش، حرية، عدالة اجتماعية”:هي شعار رئيسي ردده المتظاهرون الذين خرجوا إلى ميدان التحرير وانتشروا في ميادين وشوارع أخرى بجمهورية مصر العربية في ثورة شعبية بدأت يوم 25 يناير 2011قاصدين من ذلك تحقيق مطالب مرتبطة بهذا الشعار. ولاقى هذا الشعار رواجا لدرجة استخدامه في الحملات الانتخابية لمرشحي المجالس النيابية والرئاسة والأحزاب السياسية في مصر.

أحداث الثورة: المليونيات المليونيات كانت لسان حال الثوار بداية من جمعة العضب مرورا بمليونية الرحيل، ومليونية المطلب الواحد، وجمعة الزحف إلى أن سقط النظام وجاءت جمعة الاحتفال بالنصر، وبعد ذلك كثرت الدعوات إلى مليونيات بميدان التحرير وأيضا تعددت أسماؤها وأهدافها وأسبابها، وانتقلت روح المليونيات إلى ميادين أخرى كميدان العباسية وروكسى. أحداث مسرح البالون هجوم شرس على مسرح البالون من بعض البلطجية على أهالى شهداء 25 يناير أثناء تكريمهم بالبالون، ودارت الاشتباكات بين قوات الشرطة والبلطجية على مدار يومين من الأحداث الدامية .

أحداث شارع محمد محمود أحداث محمد محمود هي اشتباكات ومظاهرات وقعت في شارع محمد محمود -القريب من ميدان التحرير- وحتى في قلب القاهرة بدءا من يوم السبت 19 نوفمبر وحتى الجمعة التالية 25 نوفمبر2011، حيث أسفرت الأحداث عن مصرع 41 متظاهرا بالإضافة إلى آلاف المصابين، وكانت الكثير من الإصابات في العيون والوجه والصدر نتيجة استخدام الخرطوش بالإضافة إلى حالات الاختناق نتيجة استخدام الغاز المسيل للدموع، اضافة لحريق فى عمارة بشارع محمد محمود .

أحداث مجلس الوزراء بعد محاولة فض اعتصام ميدان التحرير بالقوة يوم 19 نوفمبر 2011، والتي أدت إلي وفاة أكثر من أربعين متظاهرا وتسببت في اندلاع مظاهرات عارمة في ميدان التحرير وميادين أخرى في مصر علي مدى أسبوع، استمر اعتصام بعض المتظاهرين أولاً في ميدان التحرير ثم انتقل إلي أمام مقر مجلس الوزراء المصري احتجاجًا علي تعيين الدكتور كمال الجنزوري رئيسًا لمجلس الوزراء. بدأت الأحداث مع فجر يوم 16 ديسمبر 2011 عندما تم اختطاف أحد المتظاهرين من قبل قوات الشرطة العسكرية المصرية والاعتداء عليه بالضرب المبرح ثم إطلاق سراحه مما أدي إلي تأجيج مشاعر المتظاهرين وبدأت المناوشات والاشتباكات بين قوات الشرطة العسكرية والمعتصمين.             مطالب الثورة: 1-    تنحي حسني مبارك عن الحكم نهائياً. 2-    اقالة الحكومة وتشكيل حكومة وفاق وطني. 3-    حل مجلس الشعب والشورى، واصدار قانون جديد لمباشرة الحقوق السياسية. 4-    اطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ممن ليس عليهم احكام جنائية. 5-    محاكمة كل رموز الفساد والمستفيدين منه، وحصر ثرواتهم ومصادرتها لصالح الدولة. 6-    تشكيل جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد. 7-    اجراء تعديل فوري في المواد المعيبة في الدستور المصري مثل المواد 66، 67، 5، 88، 179، لضمان انتخابات رئاسية حرة. 8-    اتخاذ اجراءات عادلة لتحقيق العدالة الاجتماعية وعدالة التنمية وتحقيق التوازن بين الاجور الاسعار وحماية مصالح الفقراء. 9-    الغاء كل القرارات التي اتخذت ضد العمال بسبب اشتراكهم بثورة 25 يناير سواء بالفصل او النقل او التشريد. 10-                       المحاكمة الفورية عن المسؤولين عن اغتيال شهداء ثورة 25 يناير. 11-                       توفير الحد الادنى من الاجور 1200 جنية لضمان حياة كريمة للمصريين. 12-                       تنفيذ كل احكام القضاء الصادرة واحترام القضاء واعادة هيبته.   نتائج الثورة: 1-    في يوم الثامن والعشرين من يناير كان نزول الجيش إلى الشوارع بعد انسحاب الشرطة. 2-    رحيل محمد حسني مبارك في 11 فبراير وبقى السؤال، من يتسلم السلطة؟ 3-     انتقال السلطة إلى المجلس العسكري الأعلى. 4-    ظهور جماعة الإخوان المسلمين في المشهد العام بين جماعات الإسلام السياسي. 5-    تعيين عمر سليمان نائبا لرئيس الجمهورية في خضم الثورة، ودعوته لإقامة حوار سياسي بين النظام والقوى السياسية المعارضة. 6-    – اقالة حكومة شفيق. 7-     المطالبة بحل جهاز أمن الدولة والحزب الوطني الحاكم. 8-     محاكمة مبارك وأسرته ورموز النظام. 9-    حل المجالس المحلية والدعوة لانتخاب المحافظين.اجراء الانتخاب ووصول الاخوان المسلمين للحكم بانتخاب محمد مرسي رئيساً لمصر بعد الثورة. 10-                       سقوط العديد من الشبان خلال هذه الثورة بعضهم على يد قوات الشرطة والبعض الآخر على يد بعض المأجوريين التابعين للحزب الوطني الحاكم. وقد صرح وزير الصحة في وزارة تصريف الأعمال أن عدد الذين ماتوا جراء الثورة حوالي 365 حتى فبراير، 2011،بينما رجحت مصادر أهلية أن العدد يتجاوز الـ 500 خاصة أنه يوجد بعض الموتى لم يتم التعرف عليهم كما يوجد عدد غير قليل من المفقودين.

محمد مرسي يحكم مصر:

محمد محمد مرسي عيسى العياط وشهرته (محمد مرسي(، ولد في 20 أغسطس 1951 بقرية العدوة، محافظة الشرقية، هو الرئيس الخامس لجمهورية مصر العربية والأول بعد ثورة 25 يناير، ويعتبر أول رئيس مدني منتخب للبلاد، وقد تولى منصب رئيس الجمهورية في 24 يونيو 2012. متعهداً تعهد بحل مشلكلات المرور و الامن و الوقود و الخبز و النظافة، إلا انه لم يحقق سوى 9 وعود من اصل 64 و شرع في تنفيذ 24 وعد آخر فقط مما ازادت الاحتجاجات العمالية والاضرابات مثل اضراب سائقى الميكروباص والاطباء والمعلمين وآخرين مما إعتبره البعض فشل فى تنفيذ وعوده. ومن قراراته: –         8 يوليو 2012: الغاء حكم المحكمة الدستورية بحل البرلمان واعاده للعمل ولكن فى ثانى يوم قامت المحكمة بحله مرة آخرى وتراجع مرسى عن حله. –         14يوليو 2012: حزمة من القوانين الخاصة بعلاوة العاملين فى الدولة وقوانين أخرى. –         19 يوليو 2012: الرئيس يعفو عن‏ 572‏ مسجونا مدنيا. –         الرئيس يلغي الإعلان الدستوري المكمل ويقيل المشير ورئيس الأركان ويعين اللواء السيسي قائدا جديدا للجيش. –         قراره بإنشاء ديوان المظالم.

–         أصدر قراراً بقانون بالعفو الشامل عن جميع المتهمين والمعتقلين في الأحداث التي تمت لمناصرة ثورة يناير منذ أحداث الخامس والعشرين من يناير 2011 حتى توليه رئاسة الجمهورية في 30 يونيو 2012. –         اقالة النائب العام و تعيينه سفيراً لدى الفاتيكان. الا انه رجع عن قراره و قال احد مستشاريه انها ترقيه و ليست اقاله. –         دعم الفلسطينيين سياسيا ومعنويا أثناء التصعيد على غزة ودفع الدبلوماسية المصرية للتوسط والتنسيق لحل الأزمة. –         الإعلان الدستوري المكمل (نوفمبر 2012) الذي أقال النائب العام وحصن القرارات السيادية لحين انتخاب مجلس شعب جديد. مصر بعد الثورة

كانت ثورة المصريين التي بدأت أحداثها يوم 25 يناير تعبيرا عن إصرار ملايين المصريين لإسترداد كرامتهم الإنسانية ونيل حرياتهم الإنسانية وتحقيقا للعدالة الإجتماعية. لم تكن فى الأساس موجهة للتخلص من النظام الحاكم بواسطة حركات حزبية معارضة، كما لم تكن إنقلابا عسكريا، إنما كانت حركة شعبية عمت مدن وقرى مصر كلها قادها جيل من شباب مصر المثقف عبر الشبكة العنكبوتية. وأدت بالنهاية إلى سقوط النظام الحاكم الفاسد دونما أي عنف من الجماهير المصرية التي ظلت صامدة بملايينها رافضة كل تنازلات الحاكم المستبد ونظامه الهش إلى أن أزيح من على قمة دولة فشلت فى تحقيق مطالب ملايين الشعب المصري فى حياة حرة، كريمة وعادلة.

وجدير بالذكر أن ربط الإسلام بالسياسة والدولة، ومنذ عصر السادات تحديدا، لم يكن فقط أداة فى الصراع على السلطة محليا، إنما كان أحد أدوات الصراع الدولي بين الغرب الرأسمالي، ممثلا بالولايات وحلفائها القدامى من الدول الإسلامية كالسعودية وباكستان وحلفائها الجدد ومنهم مصر، ضد القطب الشيوعي، ممثلا بالإتحاد السوفيتي، فيما عُرف وسط الشعوب الإسلامية بالجهاد على أرض أفغانستان، لقد سقط الإتحاد السوفيتي، وإنتهى بسقوطه عصر الإيديولوجيات. تحديات أمام التحول الديموقراطي

–  مجتمع مدني محاصر وهش لا يزال المجتمع المدني المصري ومؤسساته يواجه مشكلة إستيعابه وهضمه، فأتباع التيارات الإسلامية المتشددة برون فيه مصطلحا وافداً مشبوها، قُصد به التشويش على “المؤسسات التقليدية للأمة الإسلامية” التي تشكل المجتمع الأهلي، أما أتباع السلطة وبعض الإسلاميين والقوميين واليساريين “فينظرون بعين الريبة إلى المجتمع المدني بوصفه يشكل رأس حربة لمشروعات إستعمارية غربية مستترة من خلال تبنيه برامج عمل إجتماعية وسياسية بعضها لايلائم واقعنا وآخر يتعارض مع قيمنا ومعتقداتنا،” حسب زعمهم، كما أن هناك من التحديات التي تواجه المنظمات المصرية غير الحكومية متمثلة فى العديد من القوانين والأجراءات التي تحظر أو تعرقل العمل السياسي من دون تعيين الحدود التي تفصل بين السياسي وغير السياسي على إتساعه من مجالات العمل العام.

–         ظهور جماعات إسلامية متشددة وفلول الحزب البائد ما يحدث اليوم وبعد الثورة من أعمال عنف جماعية بغطاء إسلامي أمورا تكاد تعيد ما كان يحدث فى الواقع المصري تحت حكم مبارك، ولكن بشكل أكثر خطورة، اذ قد فرض هؤلاء سطوتهم وأحكامهم العرفية مكان سلطة الدولة فى أكثر من حادث، الأمر الدي وضع المسئولون عن إدارة البلاد فى هده المرحلة فى موقف حرج ومثير للشك. – أحزاب سياسية إسلامية بينما إستمر الصراع بين مبارك وجماعة الإخوان على الحكم، تزامن ذلك مع تجفيف الحياة السياسية المصرية إذ ردم كل المنابع والمنابر الحقيقية للمشاركة الفعالة، وحول الأحزاب إلى ديكور بعد أن أوقف نموها بإجراءات التقييد الصارم وهكذا أصبح الإخوان هم المعارضة الرئيسية والقوة البارزة فى مصر، وبدوا فى نظر العامة كالطرف القادر على تحدى النظام سابقا ومستقبلا.

– إفتقادنا لثقافة المواطنة بينما بات مفهوم المواطنة فى الوقت الراهن، وبعد تطور على مدى القرنين المنصرمين، يقوم على عدة مبادئ فى مقدمتها تساوي الأشخاص المنتمين إلى بلد ما فى الحقوق والواجبات بغض النظر عن العرق أو الدين أو اللغة أو اللون أو النوع أو الواقع الطبقى، وفى قلب هده الحقوق الحقوق السياسية المتمثلة فى المشاركة فى المؤسسات التمثيلية (البرلمان) من خلال الحق فى الإنتخاب والترشح، لم يحدث دلك فى مصر منذ ثورة يوليو 1952 ، بالنسبة لعامة المصريين. كما لم يحدث بالنسبة لفئات أخرى بعينها، إذ لم تتمتع المرأة ولا الأقباط بحقوقهم السياسية من خلال التمثيل البرلماني، بالإضافة إلى تهميشهم فى العديد من المناصب العامة وبعض الوظائف، كما هو معروف بعد أن تكررت الشكوى منه لأكثر من نصف قرن.

الثورة المصرية الى أين؟؟؟ يلاحظ الكثير من المحلليين والصحفيين والكتاب أن المشهد المصرى بات غريب ومفزع، لا يوجد فيه شىء واضح، تتصدره العديد من المشاهد السلبية الغربية على المصريين، مثل الانقسام والتخوين والتشكيك، وانعدام الثقة فى الآخر والتى لا يمكن توقع نتائجها، وماذا ستعكس خلال الأيام المقبلة، فمصر أصبحت ساحة للصراع والجدل حول كل شىء وأى شىء، المصريون أصبحوا فى حالة صراخ مستمر والكل متعصب لأفكاره ومبادئه، فصناع الثورة لم يتخيلوا أن هذه نتيجتها وأن مصر ستتمزق اجتماعيا وسياسيا، ولكن كيف وصلنا لذلك وكيف اختلف المصريون وأصبحنا شعب الله المحتار الذى لا يعرف أين المستقبل، وهناك العديد من الاسباب وراء ذلك وهي:-

1- الرئيس ومساعديه وحكومته: ساهموا بشكل كبير فى حالة من عدم الاستقرار فى المجتمع المصرى نتيجة لعدم وجود سياسة واضحة ومشروع قومى ينقل مصر نحو التقدم ويشعر الشعب أن المستقبل قادم، فلا يوجد تصريحات عن قروض أو مساعدات وإعانات، وحالة واضحة من إحلال قيادات وكوادر الحزب الحاكم فى مختلف فصائل الدولة، ما ساهم فى حالة من التمزق المجتمعى، وأن البقاء فى مصر للأقوى. وأزمات المواطنين وتظاهراتهم فى كل مكان دليل على مدى نجاح أو فشل سياسة الرئيس.

2- الأحزاب والتيارات السياسية: تستغل كل شىء وأى شىء من أجل تحقيق مصالحها وأهدافها، فهم يتاجرون بأحلام الفقراء وآمالهم فى مستقبل أفضل، وفور وصولهم للسلطة لا تجد منهم سوى وعود لا ترضى ولا تثمن من جوع، ما أفقد المواطنين الثقة فيهم وأن الحقوق تكتسب بالقوة، فأصبحت مصر ساحة للإضرابات بحثا عن تحسين الحالة المهنية والمادية للشعب الذى أنهكته البطالة والظروف الاقتصادية الصعبة.

3- الخطاب الدينى الغائب: فمصر أصبحت ساحة صراع دينية، تيارات تدعى الإسلام وتتاجر به وتستخدمه لمصالحها، ونرى شيوخا ودعاة متخصصين إما فى نفاق الحاكم أو العكس، وكذلك فقدان المصداقية الواضح من بعض المشايخ الذين تعودوا الظهور فى الفضائيات وأصبحوا شيوخ الفتاوى التى ساهمت فى اضطراب المصريين وتشتتهم، واختفى الخطاب الدينى الذى يعكس صحيح الإسلام وسماحته.

4- عدم وجود اعلام حر وحقيقى: فكل نافذة إعلامية سواء صحف أو فضائيات تعكس مصالح وأهداف ملاكها، ما ساهم فى غياب الحقيقة عن المواطن المصرى، فبجولة سريعة فى القنوات المصرية ستجد أن مصر تتلاشى وراء المصالح والأجندات المختلفة، وساهموا عبر ضيوفهم وبرامجهم فى انقسام المجتمع المصرى وأصبحت الإشاعات وتصفية الحسابات السلعة الرائجة فى وسائل الإعلام المصرية.

5- المنتقمون الجدد: وهؤلاء بعض من خرجوا من تحت الأرض وكهوف السجون بحثاً عن دور سياسىن ويريدون أن ينتقموا من كل من سجنهم أو عذبهم سواء عن حق أو باطل، وهم منتشرون الآن فى كل مكان بداية من الأحزاب مرورا بالإعلام وصولا للمساجد.

6- العدالة الاجتماعية الغائبة: فالجميع كان ينتظر انتصار الثورة للفقراء ومعدومى الدخل، ولكن العكس وجد، الثورة تسحق الفقراء وتزيدهم فقرا، وكذلك عدم شعور نسبة كبيرة من المصريين بأن الحكومة الحالية قادرة على حل مشاكلهم وتوفير حياة كريمة لهم عبر خدمات حقيقية ومستقبل أفضل.     الثورات أسقطت مقولة ثقافة القطيع والعبيد وعقلية العجز والاستكانة إن الثورات العربية وفي مقدمتها الثورة المصرية أعادت النظر في كثير مما كان يعد مسلمات عن شعوب الأمة ونظمها السياسية وقدراتها على الإصلاح والتغيير والإبداع والتلاقي…وفي الحالة المصرية مثلت الأيام الأولى للثورة “الـ18 يوما” ميدانا آخر من نوع خاص غير ميادين التظاهر والاحتجاج والثورة السياسية، إنه ميدان “الأفكار والمفاهيم والقيم والمباديء”، ميدان “الثقافة وأنماط الحركة والتعايش” التي أفعمت بها ميادين الثورة، وكشفت عن أصالتها ورسوخها في الضمير العام والوعي الجمعي. وبينما شاع كثيرا أن شعوب الأمة تعاني طبيعة عبيد وثقافة قطيع، وعقلية وهن ومهانة ونفسية عجز واستكانة، ولعل هذه الانتفاضة العربية الجماعية وما بذل فيها من تضحيات ودماء كشف عدم صدق هذه المقولة، وأن الذي فرض على ظاهرنا هذه المعاني إنما هو ظلم تمكن وطغيان تحكم. ويعتبر نموذج الثورة المصرية نموذج جديد، نموذج معرفي وثقافي وعملي للتحرر والتحرير والإبداع والتجديد، نموذج يطرح من الأسئلة عن طبيعته وسماته وفرصه وتحدياته، نموذجا معرفيا إيمانيا قيميا إنسانيا، يقدم منظورا حضاريا، ذا صبغة كلية شاملة متكاملة وحاضنة، يضفر بين الثنائيات ويتجاوزها إلى ما هو أرحب: الفرد والجماعة، المجتمع والدولة، الوطن والأمة، الداخل والخارج، المدني والديني، السياسي والاقتصادي، الفكري والحركي، الإيمان والعمل، الروح والعقل، القيم والمصالح، يتجاوزها لصالح الجامعية الهادفة، والمشترك الحاضن للتعايش والتعدد والتنوع، والتعارف الإنساني.   توصيات ومحاور لنجاح الثورة 1-     استعادة لحمة الجماعة الوطنية، التي هي الروح بالنسبة لمشروع إنجاح الثورة والإصلاح والمضي بهما إلى القدرة على بناء المستقبل، وهي خصيصة بارزة في الشخصية القومية المصرية، وحصنا أمام مؤامرات الخارج حتى في أحلك الظروف. 2-     تقديم آليات إدارة الاختلاف والتنوع والاتفاق على الطرق المثلى لتطوير تعددية إيجابية. 3-    جمع الشتات الوطني الذي أحدثته أجواء الصراع السياسي، وعدم التغاضي عن مكامن الفساد والعطب حيث يجب تنمية هذا المسار بالتوعية والترشيد ودور فعال لمؤسسات الدولة. 4-    اقصاء ثقافة ونظم وقوانين ومؤسسات والاشخاص المسئولين عن حالة التردي الأخيرة. 5-     عدم تحميل رموز النظام السابق تبعة كل ما تعانيه مصر، بل لابد التنبه إلى الآفات التي لحقت بثقافة الشعب وشخصيته القومية وما لحق بأنماط العمل والإنتاج والاستثمار من انحرافات وأمراض. 6- تأسيس دور لمجتمع قوي يبني دولة قوية، ويفرز كل يوم منظماته وجمعياته ومبادراته في إطار الرؤية الكلية المؤسسة والاستراتيجية العامة الجامعة والتشبيك الفعال. 7- تشبيك الصالحين وتمكين الشباب كاستراتيجية وآلية جديرة بالتفعيل خروجا من الصندوق الأسود الذي يمكن أن تحاصر فيه الثورة، وحتى لا تبقى القوى الوطنية والجادة منفرطة العقد أو مهمشة. 8- التنمية والنهوض كمخرج من الأزمات الحالية نحو مستقبل أفضل، فليس مقبول أن تنحسر الثورة والإصلاح في معالجة المشكلات اليومية ومطاردة الأزمات المتفاقمة والمصطنعة، بينما معظم البنية التحتية اللازمة لتقدم الوطن وقوته بين مدمر ومفتقد.  9- استثمار الخارج وتحصين الداخل من المؤامرات: فالخارج يشمل دوائر انتماء ودوائر التقاء وعداء. ويمثل الخارج موارد وطاقات وفرصا للتعاون والتمكين للثورة.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة