الوان مواسم ربيع التطبيع العربي

 

التصنيف : اراء حرة (:::)

تميم منصور  – فلسطين المحتلة (:::)

أصبحت مهمة العديد من الأنظمة العربية ومعها فئات انتهازية فلسطينية ليس ابداء العداء لعدوانية اسرائيل والضغط عليها للتراجع عن سياستها الاحتلالية التوسعية واستمرارها بالتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني ، مهمة هذه الأنظمة أصبحت الشد على أيادي حكومة نتنياهو المسؤولة عن الاستمرار في معاناة الشعب الفلسطيني . تشمل سياسة المحاباة والسقوط هذه ايضا تقديم الدعم المعنوي والمساهمة في تخفيف وفتح ابواب المقاطعة وكسر الحصار عنها ، وقد تضاعفت هذه الممارسات المشبوهة في الاسبوعين الاخيرين ، فمن جهة نجد ان الكثير من العناصر الانتهازية الفلسطينية التي تحظى بدلال امراء السلطة ورضى الاحتلال اصرت على المساهمة في موسم التطبيع مع اسرائيل و- الحت الحاحا ً – على مشاركتها في عرض بضائع ومنتوجات فلسطينية في معرض تل ابيب الدولي الذي سوف يبدأ في شهر ايار القادم ، وقد بلغ عدد المصالح والشركات الفلسطينية التي سوف تشارك في هذا المعرض حوالي 40 شركة ، هذا الارتماء في احضان الاحتلال من قبل ضحايا هذا الاحتلال من شأنه أن يشجع شركات عربية داخل الاقطار العربية للمشاركة في هذا المعرض ، ومن شأنه أيضاً غسل وجه اسرائيل من عار الاحتلال المستمر ويقلل من الضغط عليها ، كيف تسمح سلطة رام الله حدوث هذا الانفلات وهي تواجه المخرز الاسرائيلي الحاد بأيدي عارية خلال المفاوضات الدائرة حالياً .

هذا لون واحد من الوان مواسم التطبيع الحالية ، أما اللون الثاني الذي ظهر ومن حقنا ان نطلق عليه بربيع التطبيع العربي المزدهر والمتوج  باتساع مساحات التعاون والعلاقات فقد قطفه بنيامين نتنياهو الذي لم يعد احدا في العالم يطيقه ، باستثناء العديد من قادة الانظمة العربية وفي مقدمتهم الملك عبد الله في عمان الذي حول بلاده على ذمة الصحفي المصري المخضرم محمد حسنين هيكل الى قاعدة وشركة مقاولات لنقل الارهابيين الى سوريا والعراق ولبنان والتجسس على ما تبقى من الانظمة العربية الممانعة ورجال المقاومة ، كما حول بلاده الى عمق استراتيجي للكيان الاسرائيلي المحتل من خلال التنسيق الكامل بين الدولتين في المجالات السياسية والامنية والاقتصادية وغيرها ، ولكي يثبت جلالته بأن الصديق وقت الضيق سارع الى استضافة رئيس حكومة الاحتلال لزيارة عمان للتخفيف من وقع توبيخ سفراء اسرائيل في كل من باريس ولندن وروما من قبل المسؤولين في هذه العواصم ، جاء هذا التوبيخ والاحتجاج لأن حكومة نتنياهو تتحرك باتجاه معاكس لمطالب غالبية حكومات العالم وشعوبها التي تتوق للسلام والاستقرار في الشرق الاوسط .

هذا الموقف الاوروبي وربما يكون الاول من نوعه لم يقلق ولم يلفت نظر اصحاب الجلالة والفخامة والسمو العرب الداعمين والمتعاونين مع اكثر الحكومات عنصرية عرفها العصر الحديث ، انهم في حالة من الجموح والتدحرج للسقوط اكثر في مستنقعات التبعية والخيانة داخل حظائر الهيمنة الامريكية ، لم يعد هذا الخنوع وهذا التدجين يتجسد باستمرار تدفق النفط الى العواصم الاوروبية ، ولم يعد يترجم بالتعاون الامني والسياسي بين الانظمة العربية الرجعية وبين اجهزة المخابرات الامريكية فقط ، فقد تعداه بالوقوف مع هذا الحلف المعادي لكل تيارات المقاومة والممانعة ضد السياسة الامريكية ، وجدت هذه الانظمة نفسها في حلقة واحدة مع اسرائيل تشد من ازرها وتخفف من كربها ومنع حصارها وفتح جميع مسامات التطبيع معها .

لقد اصبحت الانظمة العربية المتعاونة مع اسرائيل تغمض عينيها وتصم اذنيها عندما تطلب منها واشنطن المزيد من التقارب مع الكيان المحتل ، لم يعد يهم هذه الدول بان اسرائيل لا تقبل الشراكة والتعاون مع أحد حتى في الاله الواحد وفي الارض والتاريخ والمقدسات ورغيف العيش ، وان هذه السياسة متجذرة في عقول وقلوب غالبية مواطنيها ، فهم يعتمدون على احدى الآيات في التلمود التي تقول : ” كلها لي ” لا يهم هؤلاء الحكام اعتماد الصهيونية منذ نشأتها بمفهوم هذه الآية وغيرها ، همهم هو رضى البيت الابيض وبقاء اسرائيل آمنة قوية تغتال من تريد داخل عواصم دولهم وتزرع الشبكات الجاسوسية فوق تراب اوطانهم .

لا يسعنا الا ان نثني على وسائل الاعلام الاسرائيلية التي كشفت الكثير من خبايا زيارة نتنياهو الاخيرة للأردن ولقائه مع الملك عبد الله ، اثبتت هذه الزيارة بان جلالة الملك عبد الله يؤمن بالمثل الذي يقول ” الجار ولو جار”  فلم يهم جلالته جور هذا الجار ووقوفه في وجه ايجاد حل عادل للصراع مع الفلسطينيين .  اعترفت الصحف الاسرائيلية بان ملك الاردن لم يطرح خلال زيارة نتنياهو مشاريع اسرائيل الاستيطانية ، خاصة في منطقة القدس لم يعبر عن غضبه او رفضه استمرار تدنيس اوباش المستوطنين باحات الحرم القدسي يوميا تقريبا .

لقد طالب الملك بأن تضمن اسرائيل حقوق وصلاحيات ودور الاردن في ادارة الحرم القدسي الشريف ، كما حذر جلالته خلال لقائهما من سيطرة قوى الامن الفلسطينية وحدها على منطقة غور الاردن ، لأنه يخشى ان تتحول هذه المنطقة الى ” حماس لاند ” .

ان استقبال نتنياهو في عمان والتعامل معه بروح المودة كانه جار وليس جائراً يخدم مصلحة اسرائيل في اروقة الامم المتحدة والعواصم العالمية ، خاصة الدول الاوروبية التي تحاول الزام اسرائيل على تغيير سياستها اتجاه عملية السلام .

بعد عودة نتنياهو من عمان مباشرة بدأ عرس تطبيع آخر بين اسرائيل وبين ما تسمى بدولة الامارات العربية المتحدة ، بطل زفة التطبيع هذه ” سلفان شالوم ” عدو السلام المعروف  عبر اعراب” دولة اللوغو”  والمعروفة باسم الامارات ،   خلال استقبالهم لعدو السلام سلفان شالوم بانهم امتداد لإبائهم الاعراب الحفاة العراة ، الذين لا يعرفون من الحضارة سوى قشورها ، كان اباؤهم اول المرتدين عن الاسلام بعد وفاة الرسول وهم اليوم يرتدون عن العروبة، ومنهم من كانوا رؤوس الفتنة التي ادت الى معركة الجمل الدامية بين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه  وعائشة رضي الله عنها سنة 657م ،واليوم يشركون بالدس والفتن بالتعاون مع السعودية وقطر والحريري، ان مثل هؤلاء الاجلاف خارج كل اسراب الاجماع القومي الوطني الحريص على قضية الشعب الفلسطيني وقضايا العرب القومية الاخرى .

صدق هؤلاء الاعراب بأن ايران هي عدو العرب الأولى وان امريكا التي تنهب ثرواتهم وتهدد أمنهم القومي من خلال قواعدها العسكرية هي التي تحميهم ، اننا لم نتوقع من هؤلاء ومن كافة مشيخات الخليج والسعودية غير ذلك .

ان مواقف السعودية ومشيخات الخليج وبقية الانظمة العربية المتواطئة مع اسرائيل تؤكد صحة الصرخة التي وجهها احد قادة المقاومة الفلسطينية وهو الشهيد عبد القادر الحسيني عندما رفض قادة جيش الانقاذ دعم قواته بالأسلحة لحماية القدس .

قال اثناء عودته الى القدس ان مشكلة فلسطين قامت على ارض فلسطين ولا يمكن حلها الا فوق تراب فلسطين بالسلام والقوة معا ، تستطيع الامارات وغيرها رفع العلم الاسرائيلي على ارضها كما تريد وهذا لا يثني عزيمة الشعب الفلسطيني عن الاستمرار في الكفاح والنضال لنيل حقوقه ،  لقد رفع السادات هذا العلم في سماء القاهرة ،ورفعه الملك حسين في عمان ،ورفع في الجنوب اللبناني قبل تحريره ، لكن الشعب الفلسطيني لم يستسلم بل ازداد تمسكا بحقه وبتراب وطنه وبحتمية العودة،  اما اجلاف الخليج فقد صدق قول المفكر والفيلسوف ابن خلدون فيهم عندما قال:

( الاعراب لا تحكم الا بأمرين القوة او الدين ) .

وقال: (  اذا تغلبوا على اوطان اسرع اليها الخراب ، واضاف انهم اهل ضعن ووبر لا يصلحون لملك او سياسة ، فهم يتصفون بالغلاظة والفظاظة والغدر)  . وورد في الآية الكريمة : الاعراب اشد كفراً ونفاقاً ( سورة التوبة ) .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة