فلسطين المحتلة : انهمكنا بتلفزيون الواقع ونسينا الواقع..

 

التصنيف : اراء حرة (:::)

بقلم- وسيم خوري – فلسطين المحتلة (:::)

“بيبي بوم” – بثت القناة العاشرة الاسرائيلية  الحلقة الأولى من برنامج يوثق ما يحدث داخل غرف الولادة في المستشفيات منذ اللحظات الأولى لوصول الزوجين وحتى ما بعد الولادة حيث كان اعتماد البرنامج على تصوير كل ما يحدث من خلال تركيب أربعين كاميرة في غرف قسم الولادة المختلفة (هي نفس الكاميرات المستخدمة في برنامج الأخ الأكبر).

بدون شك تخلل البرنامج فيضٌ من المشاعر المختلطة ما بين حزن وفرح خوف وترقب، ألم وارتياح لدرجة أن المقاطع المؤثرة جدا حركت مشاعر الأمهات والنساء اللواتي شاهدن البرنامج وذرفن الدمع تأثرا بمشاهد جسدت ما تتحمله الأم قبل ولادة الطفل وبعد خروجه إلى النور مع الأخذ بعين الاعتبار أنهن الشريحة الأكبر من مشاهدي البرنامج. لقد بثت القناة العاشرة الإعلان الدعائي للبرنامج (البرومو) على مدار عشرة أيام وبشكل مكثف مسخرةً أكثر اللقطات حساسيةً وإثارة ودغدغة لمشاعر الأمومة والأبوة في للوصول إلى جمهور الهدف. وأمام ما شاهدناه في الحلقة الأولى راودتني التساؤلات التالية:

هل باتت المتاجرة بالأحاسيس ومشاعر الأمومة السامية ولحظات الولادة الأولى مشروعة بهدف رفع نسبة المشاهدة (الريتينج) لدى تلك المحطة أو غيرها؟ هل فقدت الخصوصية قداستها لدرجة السماح بإدخال كاميرات تستعمل في برنامج -الأخ الأكبر- حتى في أكثر الغرف إغلاقا وخصوصية؟ هذه الكاميرات دخلت ورصدت التفاعلات ما بين الشباب والأشخاص من فئات المجتمع المختلفة، اخترقت برامج الغناء، الطبخ، صراع البقاء برامج تنزيل الوزن وغيرها من البرامج، حتى وصلت اليوم إلى غرف الولادة. من ناحية أخرى يطرح السؤال التالي: ما الذي يحثنا على مشاهدة مثل هذه البرامج والتي تسمي نفسها بالبرامج الواقعية؟ وهل بتنا نهتم بالبرامج الواقعية التي تنقلها لنا الكاميرات من زوايا عديدة ونسينا واقعنا؟

أنا شخصياً تابعته، وللوهلة الأولى تفاعلت مع مجريات الأمور، مع الدموع والصراخ ومع معانقة الزوج لزوجته ومحاولته لتخفيف آلامها، الفرح بقدوم المولود، الذي شاهد مئات الآلاف عبر شاشة التلفاز كيف أنجبته أمه إلى هذه الدنيا، وتساءلت: هل سيوافق هذا الطفل عندما سيكبر على اختراق خصوصيته بهذا الشكل؟ يثير فضولي فعلاً ماذا ستكون ردة فعله مستقبلاً…

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة