عام الأمل ….والدعاء.!

 

التصنيف : اراء حرة (:::)

*  سعدالله بركات (:::)

مع مطلع  كل عام  الجديد ، تتراكض  الآمال في النفوس ، بل وتتزاحم على نشدان تحقيق مافاتها في عام مضى ، وعلى التمني بأن يحمل العام الطالع  خلاصا من معاناة  ونيلا لرجاء ، وتلك هي طبيعة النفس البشرية  فالناس محكومون بالأمل، على قولة أديبنا المسرحي المرحوم سعدالله ونوس .

وفي اليقين أنه / لولا الأمل لبطل العمل / ولتوقّفت  الحياة ،فلا حياة بدون أمل ،أليس اليأس سبيل الانتحار؟!..  ولئن كانت ا لآمال لاتتحقق من دون جهد  فالتفاؤل بنيلها ،يحفّز على المزيد من العمل لبلوغها ، ولولا شعرة التفاؤل  والرجاء ، لما كانت  ثمة حالة حيوية دون أمل بحصاد ثمار الكفاح والعمل ، وأمّا إن تعثّر ذلك حينا أوأحيانا ، فالأمل وحده  يشحذ الهمّة على تجاوز العقبات والعثرات وهي لابدّ موجودة  ومتجددة .

هكذا هي الحياة ،صراع بين القنوط والأمل الفائزفي النهاية ، وهكذا هو الإنسان يتعلّق بتلك الشعرة ،تراها تشدّه لاهثا وراءها ،وتراه لايقطعها…..

ولعلّ من أبرز خصائص  الشعوب الحيّة ،تعزيز تفاؤلها بالحياة  وسط النوائب  وصمودها أمام  النكبات ، وبالتالي اجتراح سبل النصر  وبلسمة الجراح من عمق الألم. دروس التاريخ القريب والبعيد وعبرهما ، تقول بهذا على نحو ثابت ، ولا أحسب أن أمّة اندثرت إلا لعدم تمثلها هذه العبر،  وما تنطوي عليه من مقومات كفاح وعمل  وما تسترشده من رؤى وآفاق تستنهض كوامن الشعب وقدراته وعلى نحو مجد وأكيد وليس على نحو تهديمي  للفكر والبشر والحجر.

مع مطالع العام 2014  تتلاحق الأسئلة المحمولة على الآمال؟ لعلّ العام الجديد يأتي بالبشائر، بأن تأفل محنة أومحن العرب ، وتتلاشى الغمة عن سماء الوطن بعديد أقطاره  ومن نفوس المواطنين ، ليعاود العمل  بناء وتحديثا ، بل ليتضاعف تجاوزا لتداعيات الأزمة- المركّبة  تفاقما وتداخلا وتشعّبا ، ولترميم ماأصاب جسم الوطن وأقطاره– نفوسا وصروحا-  من جروح و سهام أوسموم  مكشوفة أومغلفة بضروب من الإيهام  والمسميّات .

من  عمق الألم ، يصارع الإنسان العربي  اليأس  ويلج عامه الجديد بالأمل والترقب  المشوب بالقلق ، وهو ترقب يتسيّد الموقف حتى يقارب التخوّف  إن لم يكن الخوف بذاته وبكلّ مفاعيله وأبعاده .

وأما الحذر فممّا يستجدّ من  تفاقم  ، ومماخبره  ولمسه من نتائج وتداعيات  وممّا روّعه من دم ودموع  ومن دمار وتشريد، وسمت مايحيطه بمظاهر خريفية تصفرّ- لابل فيها النفوس والعقول قبل الأوراق .

القلق  التخوفي من أن يتضاعف أويتخفّى  التدخل الخارجي  بالشؤون العربية ،ومن أن يؤول الحال إلى ماهو اسوأ  وأرذل ، سيّما وان رياح التغيير- وبحسب المراقبين- لم تسر وفق ما تشتهي سفن الشعب العربي  وبوصلته الوطنيّة والقومية ، وإنما  جرى حرفها إلى مآرب خارجية  وضروب من الفوضى المثيرة للفتن والمحمّلة بنذر الشؤم التقسيمية أو مزيد  من الإقصائية  وعراقيل تنموية  وفي غير بلد عربي  .

أسئلة عديدة تلحّ على الإنسان العربيّ في مشرق الوطن ومغربه ، وقد ملّ انتظار الإجابات فليت أمله بأن تكون هذا العام إيجابيّة لايخيب ولا يغيب : إلى متى ؟ وهل يحمل عام 2014  خشبة الخلاص ؟ هل نرى تحسّنا في العلاقات البينيّة العربية  بعيدا عمّا تشهده من تنازع؟ أقلّه إعلاميا

تمهيدا لحسن أخوّة أوجوار! فيسلك العرب طريق التعاون البنّاء بدلا من طريق الهدم والتناحر.

هل تصل الحوارات الوطنيّة والمجتمعيّة أوالمصالحات إلى خواتيمها المرجوّة ؟ كانت الأمال مع توالي السنين، بأن يحلّ السلام في الشرق الأوسط ، وينال الشعب الفلسطيني حقوقه ودولته ، وتنحو المنطقة نحو التنمية ، فبتنا نأمل توحيد حكومتيه ! وصار الأمل  ألاّ يفيق الإنسان العربي على  دويّ انفجار أوخبر فقد اوفقد عزيز ،  الأمل لعديد دول العرب أن  ينام المرئ آمنا ! ولبعضها الآخر بتشكيل حكومة  ! أوباتفاق نخبها على طريق نجاة !  فهلاّ نر ضوءا في النفق؟ هل ثمة أمل بتراجع عداد القتل – ودخل على الخط جنوب السودان الوليد الانفصالي الجديد ولم يبلغ عامه الثالث بعد) ناهيك عن عداد الجوع أو الفقر بل وأميّة الألف- باء لا المعلوماتيّة ؟

هل لا يتراجع الأمل بعقد (جنيف 2 ) السوري في موعده  ويسلك طريق الحلّ ، فيكون فاتحة  بشائر آمال العرب؟

مسكين عام 2014   لثقل ما يعلّق عليه من آمال عربيّة فقط !  لعلّه لاينوء من حملها وقد أزمنت وتعدّدت وتراكمت،  لكن ما السبيل غيرالدعاء والرجاء؟ غيرالأمل المتجدد  لبوصلة الحياة واستمراريتها فمن دونه لاجدوى من كلام أوعمل.

فهل  يكون العام  الجديد  عام  الأمل القاهر لليأس والمبدّد لظلمة هذا العصر الانحداري العربي  الجديد ؟ لعلّ وعسى ….. ألم يقل عزّ وجل في كتابه العزيز((لا تقنطوا من رحمة الله)).

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة