مستقبل ” لاهوت” “الديموقراطية” : بين الغاصبين والمغصوبين (1)

 

التصنيف : دراسات (:::)

د.الطيب بيتي  – باريس (:::)

2014عام  سيكون  فاصلا ما بين العرب والغرب في أطروحة :”إما و” أو ” ل”ما بعد الأمركة الأكيدة” حيثيات البحث:

“…على الشعوب ألا تعي بالضرورة حقيقة ومصدرالتدليس: فلقد تم تبنيه بالضرورة في السابق (فكريا) بصفة نهائية- كنظرية كوسمولوجية حصرية غربية يقينية-،.. وعندما ترسخ(التدليس)  في الأذهان…أصبح بالتكراربديهيا،.. ويجب إعتباره فصاعدا،موثقا أبديا،… فلا بد،والحالة هذه، من مواربة حقيقة بدايته ومصادره،إذا كنا لا نرغب في أن يوضع حد له مستقبلا\”بليز باسكال Blaise pascal  ”  الثيولوجي والرياضيمن كتابه الشهير Pensées – “:.لقد أصبح السلم –في مفهوم الحضارة الغربية- هوالحرب،والحرية هي الإستعباد،والجهل هو القوة “والحقيقة هي الخديعة،” من رائعة “جورج أورويل” Nineteen Eighty-four (1949) George Orwell – “أصبح التاريخ بعد ” الحرب الباردة”،ذلكم العدو المبين للإنسانية ،بسبب طغيان”لمعان”المناهج الجديدة للحروب النفسية  الممارسة على الشعوب ،التي تحولت أراجيفها الى” الإعلام الموثق”و”الحقيقة المطلقة “و”التأريخ للإنسانية” وتحولت  أكذوبة “الديموقراطية” الأثينية الغاصبة إلى “ربوبية”  كونية..”: “جون بيلغر”John Pilgerأحد عمالقة قيدومي الإعلاميين الغربيين الذي كان “بعبع” السياسويين (الأنجلو-أمريكيين) الذي فضح في الستينات أكاذيب حرب الفيتنام وخروقات الكيان الصهيوني ، ويفضح اليوم  التدليس الإعلامي في الحرب على ليبيا والهجمة الكونية (الصليبية –الأعرابية)على سوريا  : مقدمة تمهيدية:

– من طبيعة  الغرب –إبيستيمولوجيا- أن يفرز في مراحله الإنتقالية ،مفاهيم”كونية” إنقلابية متجددة “تطورية”-بالمفهوم الدارويني السوسيولوجيي-، إستجابة لحاجياته الفورية (وليس من أجل عيون “حثالات البشر–كما صنف كل من  سقراط وإفلاطون ” الشعوب الدونية الساكنة  خارج “الصور الأثيني” )-،وهي إفرازات .. تستدعيها ضرورات تسارع حاجيات الغرب المتقلبة الأنانية الفورية والمركزية ،الهادفة إلى الإجابات الحصرية على تساؤلات الغرب  مع صراعاته الداخلية مع نفسه ومع “الآخرين”…  فمن الطبيعي -والحالة هذه- أن يصاب  الغرب اليوم  بالهلع والإرتعاب والتشوش والإرباك  مخافة إستيقاظ حضارات شرقية قديمة نائمة على كنوز معرفية أصيلة لم تُسلِم كل أسرارها بعد(الصين ومجموعة النمور الأسيوية لجنوب شرق آسيا) ، أو حضارات حية أخرى غافية (أوراسيانية) منبعثة  من جذور ثقافتها التاريخية الأصيلة  في زمن إنحدار الحضارة الغربية الآفلة(روسيا والدول السلافية البيضاء) ،تلك الحضارات االقادمة  من خارج  التصورالغربي الكوني “الحداثي-الديموقراطي”-الذي وصفه  “نتشه”بالدجل والجنون-  و أطلق عليها لاحقا مصطلح”الإنشطارت الغربية “، المؤصلة للأراجيف التاريخية الغربية الكبرى منذ الزمن الإغريقي السرمدي ،فتحولت هذه الحضارة الوقحة المهاجمة الصلفة اللقيطة، إلى مواضيع   يتنذر بها الغربيون  المتمردون والثوريون والمهمشون واليساريون والمناضلون و الرافضون للحضارة الغربية وقيمها ، وتم وصفها فلاسفة الغرب النيوهيغليون والنيوكانطيون  لما بعد فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية:(أمثال هيدغر،-أبوالفلسفة الغربية المعاصرة –من النيوهيغليين – والفينمولوجيين والوجوديين والتفكيكيين واللامنتمين وغيرهم: بمفردات :”اللاجدوى” و”النهاية”   و”العدم” و” الشرخ” “والغثيان ” و”المازق” و”الدوامة” و”اللامعقول” و”السقطة” و”الطريق المسدود” إلخ !!!! وقد خصص “جيلبير دوران” G.Durand –مدير المعهد الفرنسي للدراسات الأنثروبولوجية  والحضارات المقارنة لسقطات الحضارة الغربية  دراسات وأبحاث– في شأن “الخطايا الغربية الكبرى”التي أغرقت البشرية في أكبر الأكذوبات الإنسانية التاريخية ،منذ سقراط، مرورا بشوبنهور، كانط ،هيغل و نتشه ، حيث يطلق اليوم على كل أفاك  أو معتل أو مدلس أوناعق غربي أو ثالثي”الاغبياء المفيدون”  ممن يستميتون في الدفاع عن قيم الحضارة الغربية التي أصبحت مثل “المومياء المحنطة” –التي يحاول بعض مدلسي منظري الغرب-عبثا-  بعث الحياة  في أوصالها –حسب تعبير المفكرة الإقتصادية والخبيرة الستراتيجية “ليليان فورستر” في كتابها الشهير”الفظاعات الإقتصادية” الموضوع:

– وفي المحصلة :  وبعد نهاية الحرب الباردة ،و بعد إزالة الغرب  للأنظومة الإشتراكية، وإطاحته  بالإتحاد السوفياتي، وتفكيك الدول الدائرة في فلكه، وتقليص مركزية روسيا وتأثيرها السابق على الدول النامية،بهدف إنفراد الولايات المتحدة  وأوروبا الغربية وإسرائيل  بالهيمنة  والأحادية على مقادير الأمم ،غير  ان هذا الغرب –للغرابة-  وجد نفسه في مواجهة الحائط –بالرغم من تفرده بالقطبية ،وأخذ فعليا يعاني من سكرات الموت  السريري البطيء  ليلج في الأنفاق الظلمة، ويتيه في مساريب الفراغ ،–والطبيعة كما علمتنا ،تكره الفراغ –ليصل الغرب في ما بعد الهجمة الحضارية الشرسة الأخيرة على الشرق عبر بوابته الكبرى :العراق،فيستنقع –هذا الغرب “السيزيفي” في وحل التصدع والخواء والتجديف-بعد التهافت السريع لأطروحاته الجديدة ‘لفهم عالم ما بعد الحرب الباردة،والفشل  السريع “للبراديغمات” الجديدة  التي تم وضعها لفك إشكاليات “النظام العالمي الجديد” المؤسس على  نظريات “الفوضى” و”صراع الحضارات” المؤدية إلى إستنبات ما يسمى”بالربيع العربي” من أجل إستكمال الهيمنة المطلقة على سائر الجغرافية العربية ،وإستنعاج ساكناتها عبر “ثورات دونكيشونطية” مستمرة  وإختلاق “ثورات” ضد” ثورات” و”ثوار جدد ضد ثوار قدامى”  والإتيان “بحكومات جديدة إنقلابية ” ضد الحكومات “الربيعية”  التي إنتهت مهماتها وأصبحت ملزمة بمغادرة المشهد ،لإخلاء المجال لثوار  جدد ينتقي الغرب  لهم طلباتهم  “الشعبوية” ،من أجل السيطرة الكاملة على مصادر الطاقة الممتدة من دول الخليج الى أقصى آسيا

– والنتيجة:: ،أنه إنتهى المطاف بالغرب  اليوم –بعد عقد مؤتمر الكبار بروسيا ،بمدينة “بيتروسبورغ”  إلى الوصول إلى مطاوح الهذيان والتهريف،كما جاءت على لسان”Jacque Attali جاك أتالي”المفكر الفرنسي اليهودي(السياسي–الإستراتيجي) والمستشار(الجيو-سياسي) الأسبق للإيليزي،لكل من اليساري الملحد “فرانسوا ميتيران”واليميني المؤمن “نيكولا ساركوزي”(فأنظر !)حيث  يقترح على المفكرين  الستراتيجيين، ومنظري (البيوأخلاقيات-السياسية) وعشاق الأناسة، و فلاسفة السياسة السياسة الجدد  إستراتيجيات “ما بعد قمة ” الكبار في بيترسبورغ ” لأواخر عام 2013إلغاء الديموقراطية”وتشطيبها من المشهد الأوروبي، في مبحث نشره في 18من مارس 2014 تحت عنوان”(هل يجب تشطيب الديموقراطية؟.Faut-il supprimer la démocratieمنتهيا إلى الإعتراف  بإلحاق  مفردة “الديموقراطية (1)”بإطروحات “المابعد السياسية ” للثمانينات- التي جبت ما قبلها وتركت المفكرين والمبدعين الغربيين ،-الصادقين منهم والكاذبين -يحملقون  في الفراغ ويعيدون النظر في أطروحات الثمانينات –:(ما بعد السياسة،ما بعد الثقافة ، ما بعد المجتمع-ونظرية الطريق الأوحد la voie unique) إمتدادا ل:(ما بعد الحداثة،ما بعد التاريخ، وما بعد الحضارة ) :حيث إستقطب –”جاك أتالي” عبر طرحه الجديد- “التشكيكي –الديكارتي ” النهج، الكثيرمن المفكرين و جماهيرقرائهم من الأوروبيين، مما جعل هؤلاء المفكرون الجدد  يطرحون تساؤلات  جدية عن”جدوى الديموقراطية الغربية”مشككين في “عملايتها” –المرحلية الحالية –ومدى صلابة “عقلانيتها “،وعقم  صلاحيتها  في الظروف الحالية المستعجلة المتسارعة -التي من أجلها تم إختلاق ما يسمى”بالحوكومات “العربية الربيعية الجديدة”-التي ستتغير سريعا على مدار الأيام والشهور ،لتتحول الى مجرد “حكومات موسمية” ترقيعية  كمرحلة إعدادية أخيرة لمفاجأة العالم بإقامة “حكومة العالم الجديدة” في أية صبيحة يوم من أيام رب العالمين على الأراضي المقدسة للعرب والمسلمين:فلسطين المغتصبة” بعد أزاحة المسجد الأقصى من مكانه،ونقل أطلاله  الى متاحف  العواصم الغربية  الكبرى،لتباع حجارته، وبعضا من أتربته بالملايين في المزادات العلنية الدولية،لإثرياء اليهود والصهاينة والماسون ومتطرفي “الماسيحانية الغربية المتصهينة- -وذلك  هو الحلم الغربي الفانتازمي -العملي – منذ الحملة البونابارتية على الشرق:بيت المقدس ومصر- التي يعتبرها بعض المخصيين العرب :”الفترة التي حملت الى العرب “رياح النهضة ” عبر الكتابة والمطبعة وتباشير الحرية والديموقراطية والحداثة وغيرها من الإستحمارات التي تثير سخرية الغرب على المعوقين العرب والثالثيين من “معتوهي القرية” –

فماذا يحدث عندما  تصدر”ديموقراطية “الغاصبين إلى المغصوبين؟ لقد صورلنا–صادقا-“فيكتورهيغو”الرجل”الثوري-التنويري-الديموقراطي”عام 1879 هذا الطرح “العملاتي ” للديمقراطية الغربية -كما سنرى نص خطابه الرسمي أدناه-  بعيدا عن ” يو ثبيات ” ومثاليات “ديموقراطية”فرنسا الثورة”التي أزهقت الملايين من أجل شعارات”الديموقراطية” ككلمة إغريقية سحرية هلامية ،كان من المفترض أن تكون لصالح المستضعفين والمغصوبين من الشغيلة والفلاحين والفقراء الذين يشكلون غالبية الفرنسين (حيث كان تعداد الشعب الفرنسي إبان الثورة الفرنسية  حوالي27  مليون نسمة عام 1789،ومعظمهم من الفلاحين (20مليون نسمة)بينما كان هؤلاء الثواريشكلون أقل من المليونين من الفرنسيين  –حسب الدراسات الأكاديمية الفرنسية الجادة-الذين كانوا يمثلون إقليات البورجوازية الفرنسية ،وصغار الموظفين، والفوضيين الأنارشيين، ونخبة المبدعين الحالمين، ومتنرجسي المثقفين، والمثليين الأصوليين، مما حدا بهمشي تلك “الثورة الديموقراطية المجيدة”-من غالبية الفرنسيين -إلى الثورة على “الثورة” ولم تسعف شعارات الثورة”الديموقراطية” المرفوعة في أزمنة الثورة  في إطفاء نيران الفورانات الشعبية ضد المقصلات العشوائية والفوضوية والهمجية  ل”روبيسبيير”(-الثوري-التنويري-الديموقراطي)-، بل يحدثنا التاريخ الفرنسي المعاصر عن فظاعة “الإبادة الجماعية-الديموقراطية ” التي مارسها”الثوار الديموقراطيون”  في منطقة “فاندي” المسماة تاريخيا ب” la génocide de la Vendée –Vengé(3)  (2) التي هي ـأكبر وصمة عار في التاريخ الفرنسي كله   –

-خطب فيكتور هيغو (الثوري- التنويري- الديموقرطي)في حفل ضم برلمانيين ورجال سياسة وعسكريين ومفكرين ومبدعين،في مأدبة رسمية،بمناسبة ذكرى تحريم الرق قائلا: -إنطلقوا،(في الأرض)…أيتها النخب الفرنسية…،إستولواعلى إفريقيا…،خذوها….،ممن؟من لا أحد….!” الرب يعطي الأرض لعقلاء البشر–(لا للبهائم)

الرب وهب الأرض كلها للأوروبيين- ويضيف هيغو الديموقراطي-،فاستحوذواعلي إفريقيا ..!،حولوا الكادحين من عمالكم إلى مُلاًَك وإقطاعيين ومستغلين،ومستعمرين..!”  صفحة 87من كتاب: (تاريخ الإختلافات وإختلاف التاريخ (أوحق الجنوب في الإختلاف وعدم الإمتثالHistoire Des Differeces ,et iffereces d’histoire  الصادرعام 2002 للأنثروبولوجي الفرنسي والمستشارالدولي في:الإقتصادي –الإجتماعي )بمنظمات:حوارات :شمال./جنوب :كليرميشالونClaire Michalon

وليس مبحثناهنا عن الديمقراطية ،وإشكالياتها المفاهيمية – بإعتبارأن التعريف الإصطلاحي الذي تلوكه الألسنة وتتلفظ به الأفواه منذ الأغارقة الى أيامنا هذه، هومفهوم مبهم تسطيحي: فمفردة  démocratie الإغريقية  المركبة من شقين : dêmos,التي تعني الشعب و kratos أي “السلطة”

وتعبير démocratie antique “الديموقراطية القديمة” او ” démocratie athénienne أو الديموقراطية الأثينية ،تعني تلك  المرحلة الكلاسيكية التي بدأت بها الحضارة الغربية بدءا من  القرنين :الرابع والخامس قبل الميلاد ،تلك الفترة التي تصطلح عليها القواميس الغربية ودائرات معارفه “بأم الحضارة الغربية المعاصرة ومعجزة البشرية الأولى ”

وبموجب هذه “الديموقراطية” كمعلمة اولى للإنسانية، قام  كهنة التاريخ الغربي -منذ هيرودوت وسوفوكل ،وصولا الى منظري الحضارة الغربية في الألفية الثانية للميلاد –اي بعد اكثر من الفي عام على “نشوء التاريخ المركزي الغربي “بإختراع أساليب الإستدارة على حقائق تواريخ الشعوب وتزوير ثقافاتها وقرصنة حضاراتها وإبادة ساكناتها  (أنظر تفاصيل هذا المبحث في كتابي :”ربيع المغفلين: النهاية الممنهجة للعرب في(جيو-ستراتيجية)حكومة العالم الجديدة “، في فصل :” الالتفاف الغربي على حقائق ( الجغرافيا العربية)”حيث تحولت مفردة “الديموقراطية” –بالتكرار والتقادم –إلى تلكم المومس الشقراء المتغنجة المتصابية اللعوب، التي يستخدمها القوادون الغربيون  للإيقاع بأغبياء الشبقيين العضوانيين العرب وكل الثالثيين ،

اوتلكم الأفعى الرطبة الملساء الرقطاء السامة القاتلة، التي يستخدمها الحاوي بألاعيبه من أجل جلب الزبائن  المغفلين المتشاطرين

أن تلك الكلمة “الأثينية” البراقة الفضفاضة  المتلونة المقنعة  ذات الأحجبة  الكثيفة، التي ما إن تكشف لك  عن حجاب لها، إلا وتبين لك  عن ألف حجاب ،…  وبالتالي فلم  تعد مفردة “الديموقراطية” تحرك اليوم أعطاف المثقفين في الغرب،حيث بدأ العقل العملاتي الغربي  يحتار في شأنه ،و يتساءل عن مصائره  ويسائل نفسه ويحاورها مستنطقا أصول تراثه بغية إستبصار مستقبله :

فيتساءل اليوم  مفكرون غربيون لا يحقرون عقولهم :هل تم إشعال الحربين الهمجيتين الغربيتين “الديموقراطيتين:(14-39) التي أجهزت على أرواح ملايين من البشرأكثرعددا مما تم إزهاقهم  عبركل التاريخ الأوروبي–قبل الديموقراطية-؟ وهل تمتا بالتشاورالديموقراطي مع الشعوب الأوروبية :؟كلا ومليون كلا

– ثم يُسائل هؤلاء   نظراءهم ويحرجونهم  متحدين: من سيدعي أن إقامة هيئة الامم المتحدة عام 1945تم بالتشاورالديموقراطي مع حكومات العالم؟أم أنه مشروع تم طبخه والناس نيام بمدينة “سان فرانسيسيكو” بعد الإتفاق او سمه بالأحرى- التآمر- مع مجرمي التاريخ: –فرنسا وأنحلترا بعد أن تم تفخيخ المغفل “ستالين” في لقاء “يالطا” التاريخي بوعده بتقاسم “كعكعة” العالم  ، ثم فرضت على قطيع المستنعجين البشر ؟

-ولكم تساءل الفطنون والشرفاء من العرب :من سيجرؤعلى  القول  بأن إقامة الكيان العبري عام1948تم بالتشاور الديموقراطي الدولي ؟أم تم بإكراه الدول المنضوية تحت هيمنة “الامم المتحدة”على التصويت تحت الضغوط القهرية  للدول العظمى الثلاث :الولايات المتحدة الأمريكية ،-بريطانيا – فرنسا/؟وبالتالي إنتهت –عمليا- مهمة هذه المنظمة المشبوهة في صبيجة اليوم التالي بعد القيام بالضغوط على الشعوب الحديثة العهد بالإستقلال،على المصادقة على إنشاء الكيان الصهيوني؟ -هل تمت الهجمات الحضارية الصليبية على العراق وأفغانستان بالتشاورمع شعوب حلف الأطلسي؟ كلا ومليار كلا -ألم تقف شعوب  العالم كله –ديمقراطيا-بالإجماع  ضد الحروب (الأمريكية-الإسرائلية) المعلنة على الشعوب العربية والإسلامية منذ حرب الخليج الأولى إلى الهجمة على ليبيا عام 2013أو لم يرد كل من بوش وطوني بلير وساركوزي على شعوبهم  بهذه الجملة “الديموقراطية العاهرة الرعناء:”إنها قيم الديموقراطية ” فمن حق الشعوب أن تعارض –عبر مظاهرات سلمية -حروبنا على “معاقل الشر” كما انه من حقنا إشعالنا لتلك الحرب؟ آلاف لا ثم لا

-أو لم يعارض العالم كله محرقة غزة عام 2008-ديموقراطيا- في الشوراع الدولية وعلى منصة الامم المتحدة / فهل طبق الغرب الديموقراطية وحلول” المجتمع الدولي” الديموقراطي  الكاذب؟؟ملايين لا ثم لا

هل تم إعلان ما يسمى ب”التدخل العسكري الإنساني” في الهجمة على ليبيا بالتشاورالديموقراطي مع شعوب دول الناتو؟كلا ومليارين كلا،ثم ماذا عن مشروع الهجوم على سوريا- الذي خرجت أكثر من 70بالمائة من الأمريكيين و80 بالمائة من الأوروبيين ضد التدخل في شؤون الدول الأخرى،لولا سقوط حمار الشيخ في العقبة ،ما بين التردد، والجبن ،والعجزالمادي، وضعف الجهوزية القتالية لجنود الصليبيين الجدد ،أو حصافة الروسي”بوتين”وتهديد الصينيين ،وتدمردول البرينكس ،وسخرية الدول الثالثية بممثلي الحلف  في خطاباتهم البلزاكية في هيئة الامم المتحدة، ورجوعهم بخفي حنين من مؤتمر”العشرين ببيترسبورغ ” وعادوا خاليي الوفاض  لا يلوون على قشة بعير أو يحصلون على شروى نقير،فلم تنفعهم  شطارتهم  وفهلوات مقدرات نصبهم  التاريخية التي نشأوا وتربوا عليها ، بممارسات الضغوط الخسيسة والرشاوى على الحكومات الضعيفة  على شراء المناصرين لمشاريع الحروب الشيطانية الغربية المدمرة للبشرية

هل بدأ الغرب يدفع أقساطه المتأخرة؟

لقد آن الأوان للغرب أن يدفع-باليقين الكامل- أقساطه المتأخرة، فقد بدأ الأوروبي العادي اليوم”يتشكك”في جدوى قيمه التي ورثها عن أبائه أجداده ،ورضع من ثدي أمه بأنه ” هوالأجمل”و”الأذكى” و”الأقوى” من كل حثالات البشر ،ولطالما رددوا على مسامعه منذ روض الأطفال إلى الجامعة، بأن عرقه هو الأنقي، ودينه هو الأتقى ،وحضارته هي الأعلى، وثقافته هي الأسمى وأن “نوره” و”تنويره” هي النبراس الساطع ،وأن ثوراته وإنقلاباته هي الطريق الواضح ،وبموجب ذلك كله، فقد أسندت اليه مهمة  تحضير أمشاج البشر الكائنة خارج الجغرافية الأوربية الغربية ،ومن حقه الطبيعي أن ينهب خيراتها،فأصبحت “الديموقراطية” –بالإستدلال المنطقي -،من المسلمات ،وتحولت الى حصان طروادة، لغزو الشعوب،وتغيير الخرائط  وإزاحة  أنظمة إنتهت مهمتها ،أوقلب حكومات عصية على التهجين  والتدجين ،أو تسويغ إغتيال زعماء شعوب  شرفاء قدوة، أوتبرير إختراق سيادات الدول او هتك عرضها وزعزة أمنها؟–

ومع إطلالة العقد الأخير من القرن العشرين،إزدادت درجة عدم اليقين الغربية  بالنسبة لكل الرهانات الأساسية للإنسانية ،وإنتهت الأسطورة الغربية الإدعائية التي تم الترويج لها في تسعينات القرن الماضي- بأن”العقل وصل إلى نهايته “ذلك الطرح التهريجي الذي وصفه المفكرالفرنسي المعروف المؤسس للمجلة النقدية الشهيرةTel Quel,:”فيليب سولرسPhilippe Sollers” حين كتب عام  1996منتقدا كل الإدعاءات الغربية في كل تاريخها الطويل سواء قبل الحرب الباردة أوما بعدها،وعلى إثرالفشل الذريع لكل الأطروحات الفلسفية والإقتصادية والثقافية،لما يسمى”بالنظام العالمي الجديد”،وسخريته مما يسمى ب”أطروحات فهم العالم الجديد”كطرح غربي”تقدمي-تطوري-حداتي”جديد،إستجابة للهيمنة الأمريكية على مقدرات ومقاديرالإنسانية ومصائرالبشر،وواضعا النقاط على الحروف بهذه العبارة التساؤلية والتشكيكة والتشاؤمية في نفس الوقت ، يتحدى فيها ما يسمى ب”العقل الغربي حين قال”:لقد قيل لنا أن الديموقراطية إنتصرت ،والمستقبل سيكون للعلم ولحقوق الإنسان،وأن العقل إنتصر،والتاريخ بلغ نهايته.وحالما ننظرمن حولنا،نلاحظ أن الواقع لا يتوافق البتة مع الشعارات المرفوعة،:فالتزمت إنتشربشكل مرعب ،وسيطرت الخرافات والأكاذيب على  التصورات والمفاهيم  بشكل مخيف،وإكتسحت المعتقدات الزائفة (الروحية) القلوب والعقول”   نعم:لقد تدفقت المعميات والغوامض  في هذه الألفية الثانية بطرق سريعة وفجائية  تقض مضاجع الباحثين الجادين فى مختبراتهم،ومراكز أبحاثهم، جعلتهم يرتعبون من المزيد من إستكشاف المجهول ومعالمه الغامضة ،  يحاولون اعادة النظر فى القديم بالرغم من قدمه،والشك في الحديث بالرغم من جدته،وأفضى”اليقين”الذي كان من سمات العلوم البحثة وعلوم الإنسان في أواسط القرن الماضي، الى”عدم اليقين”،وطغت الشكية على كل المسلمات السابقة على كل المستويات ، فكانت الضرورة الملحة لاعادة القراءات للمناهج والأفكاربغية محاولة إيجاد قدرات أو إكتشاف ملكات جديدة  لإيجاد الحلول….

ومع كل المحاولات الترقيعية ،بالمزيد من ضخ الأموال المهولة بهدف إستكشاف  طرائق جديدة ، ومحاولة إبتكار أطروحات منمقة، بالتنقيب عن عملاء جدد منتقين، و خدم  مخلصين ، وكلاب أوفياء مصطفين  في كل أركان الدنيا الأربعة وزوايا الخافقين وعلى طول المدارين ،بالإستثمارفي المزيد من الأبحاث بغية الحفاظ على الوهج الغربي ،غير أن الينابيع قد شحت والعملاء إنقرضوا (معممون ومكرفطون) ، والأنبياء  المنظرون  الملهمون قد ماتو، والرسالات  إصفرت  وإنقطع حبلها مع السماء والرؤى  العبقرية وُئدت ،والأقنعة المتمسرحة سقطت ، والأبراج العلى تهاوت، فما إن أطل القرن الواحد والعشرون حتى أصبح عالم الألفية الثانية هوعالم”اللاإستقرار”بإمتياز فلم يتبق للبشرية سوى عالم الحروب الأمريكية ومشروعات جديدة للإبادات بغرض نشر”الديمقراطية” كلازمة أركيسترالية منغمة ، يشنف  بها الغرب أسماع  مستضبعي الأقوام، لتسويغ  الهمجيات الغربية منذ حروب الإستعمار الى اليوم

الهوامش:مراجع حديثة  في أراجيف الديموقراطية على سبيل المثال -الكتاب: – “الديموقراطية المريضة بأكاذيبها La démocratie malade du mensonge  للكاتب Alain Etchegoyenصدر الكتاب عام 1994 ،الكاتب دكتور في الفلسفة ، منظر في فلسفة السياسة والإجتماع مستشار فني إقتصادي لشركات فرنسية كبرى توفى في ظروف غامضة في عمر يناهز 53 أعيد طبع الكتاب في عام 2008 -الكتاب: L’Idiot international المعتوه الدولي كتاب صدر عام 1997 الكاتب: Jean-Edern Hallierمات بدوره في ظروف مشبوهة بمدينة “دوفيل” بالشمال الغربي لفرنسا  الكاتب: Guillaume de Rouville ” الديموقراطية الملغوزة” الكتاب:صدر عام 2006 La Démocratie ambiguë

بعض مشاهير المفكرين الفرنسيين المنتقدين لأكاذيب الديموقراطية :

Gilbert Mury, Jean-Paul Dollé,, Philippe Sollers, Arrabal, Christian Laborde, Patrick Besson, Edward Limonov, Marc-Edouard Nabe, Jacques Vergès, Gabriel Matzneff, et  والمئات من غيرهم

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة