أول آلة للزمن(للكاتب: فريدريك براون*)

 

التصنيف : القصة (::::)

ترجمة يحيى عبد القادر الأمير (:::)

قال الدكتور غراينجير بنبرة جدّية :” أقدم لكم أول آلة للزمن ”

كان الأمر يتعلق بصندوق حجمه تقريباً خمسة عشر سنتمتراً مربعاً له عدة مقابض و قاطع . كان أصدقاؤه الثلاثة يحملقون بالآلة و عيونهم مفتوحة بالكامل . واصل الدكتور غراينجير حديثه: ” يكفي أن نمسكها بيدنا و أن نثّبت المقبض على التاريخ الذي نرغب به ثم نكبسه … و هكذا يتم الأمر. ”

مدّ سميدلي, أحد أصدقاء العالِم الثلاثة, يده و أخذ الصندوق و قام بتفحصه بشكل جيد و قال:” هل يعمل حقاً ؟ ” أجاب الدكتور :” لقد بدأتُ للتو في التجارب , فقد ثبّته على يوم الأمس و كبست المقبض .  و رأيت نفسي من الخلف بينما كنت أخرج من هذه الغرفة . أؤكد لكم كان ذلك انطباعاً شديد الغرابة . ” ” و ما الذي كان سيحدث إذا ما كنت مطارداً لركل مؤخرتك؟”

ضحك الدكتور غراينجير : ” ربما لن أستطيع فعل ذلك , لأن الماضي كان سيتغير بهذه الطريقة , و كما تعرفون جيداً ثلاثتكم فإن ذلك هو التناقض القديم للرحلات عبر الزمن. ما الذي سيحدث لو عدنا بالزمن و قتلنا جدنا قبل أن يقابل جدتنا ؟”

و فجأة ابتعد سميدلي الذي كان يواصل إمساك الصندوق بيده عن الثلاثة الآخرين و هو ينظر إليهم باحتقار ثم قال:” هذا تماماً ما أقوم به الآن , فقد ثبّت المقبض على تاريخ محدد يعود إلى ستين عاماً خلت ”

تقدم الدكتور غراينجير خطوة إلى الأمام و قال :” لا يا سميدلي! ”

” توقف يا دكتور إذا كنت لا تريد أن أكبس المقبض على الفور, فأنا أرغب بتقديم بعض التفسيرات لكم. ” توقف غراينجير .

” سمعت سابقاً بهذا التناقض . و كان اهتمامي دائماً  كبيراً بهذا الأمر لأنني كنت أدرك أنني كنت حقاً سأقتل جدي لو كان ذلك بوسعي. لقد كنت أكرهه فقد كان قاسياً و عديم الرحمة ما جعل حياة جدتي و حياة والديّ مستحيلة. ها هي أخيراً الفرصة التي طالما انتظرتها. ”

قرّب سميدلي يده من المقبض و كبسه . سُمع صوت أزيز فجائي .

وجد سميدلي نفسه في حقل . احتاج إلى ثانية واحدة فقط كي يعرف أين يتوجه . كان في المكان الذي سيبنى فيه يوماً بيت الدكتور غراينجير و بالتالي فإن مزرعة جده لن تكون بعيدة أكثر من بضعة كيلومترات باتجاه الجنوب. بدأ يمشي و بينما كان في طريقه وجد قطعة خشبية و قد كانت مناسبة تماماً كمضرب . رأى بالقرب من المزرعة شابّاً  شعره أحمر يضرب كلباً بسوط. صرخ سميدلي و قد اقترب من أمامه :” توقف عن هذا!” أجابه الشابّ بجفاء و قد ضرب  بالسوط مجدداً : ” انتبه إلى شئونك ” . رفع سميدلي العصا .

و بعد مرور ستين عاماً قال الدكتور غراينجير بنبرة جدّية :” أقدم لكم  أيها السادة أول آلة للزمن ” .

حملق صديقاه  بالآلة و عيناهما مفتوحتان بالكامل.

*فريدريك براون (1907-1972) كاتب أمريكي , اشتهر بكتابة الروايات و القصص الإجرامية و الخيالية . يُعتبر متخصصاً بالقصة القصيرة جداً ذات النهاية المُفاجئِة.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة