الأديب العربي السوداني “بهنس”!!يرحل متجمّداً من البرد على أرصفة القاهرة!؟

 

 

التصنيف : فضاءات عربية (:::)

بكر السباتين * (:::)

رحلَ الروائي والشاعر والفنان العربيّ السودانيّ محمد حسين بهنس.. صاحب العديد من القصائد ورواية (راحيل)..الرسام الذي كان يرسم بالريشة والضوء..مات متجمدا من البرد على رصيف شارع في القاهرة.

ولم يعرف أحد بموته إلا بعد أسبوعين…وبعد وجود جثمانه ضمن المجهولين في مشرحة (زينهم)!!

مات غريباً في مشهد مصري تمزقه الصراعات السياسية فيتحول إلى صقيع تتجلد تحته الحياة فيتسلل الموت إلى الفقراء المنبوذين في الأرصفة لكي يستل منهم الأرواح في غفلة من الكبار المتصارعين على كعكة المصالح ومجالس الطواويس.. ربما رحل بهنس غريباً في زمن تنكسن في سمائه رايات الأمل فابتلع المسحوقين معه أدعية الرجاء في بطونهم الخاوية.. ليموتوا بهدوء وسكينة. ولولا علامات مبدع كبهنس على الأطلال لما قرأنا عن نداءات أخمدها الصقيع في شوارع القاهرة التي علمتنا معنى الحياة والكرامة ذات يوم. هكذا يموت المبدعون العرب الذين شردتهم البلاد..مات ميتة الغرباء!!

ميتة سجلت لبهنس موقفه الأخير الرافض للظلم والتهميش.. ميتة لم تكن خرساء بل صراخها مدوي.. وآفاقها تتجاوز الحدود، وتخترق الضمائر المستهلكة، في واقع تتحاذف المبادئَ فيه الصراعاتُ البغيضة والمالُ السياسي، ويعربد في تفاصيله الشيطان.

المفارقة أن الحكومة السودانية كذبت الأخبار المصرية عن موت الأديب السوداني متجمداً من البرد. وكأنها تمنت على نفسها الاستحواذ على خبر أخير يبرهن على تقديرها للثقافة والإنسان. البلد الذي تهزم في تداعياته كلٌّ من: السياسية، العدالة وحقوق الإنسان.. وكأن بهنسُ وجدَ الفراشَ الوثيرَ والدفء في بلده الذي (واعجباه!!) يخجل من البؤس!! وفيه أعلى معدلات الفقر في العالم.. يخجل من موت أبنائه غرباء!! فيما أمست الغربة هوية للشرفاء الذين يرفضون الظلم ويحتكمون إلى نداء الحرية كلما واجهتهم السلطات بنير الظلم وقيود العتاة في زمن عربي تتردى فيه الكرامة وتذبح العدالة في وضح النهار..

*فلسطيني من(الأردن)

رابط المؤلف:

http://www.bakeralsabatean.com/cms/component/option,com_frontpage/Itemid,1/

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة