يا ليتها اغنية

 

التصنيف : فن وثقافة (:::)

فيصل أكرم – الرياض (:::)

(لا العاشق مرتاح

ولا الخالي مرتاح)

تسمعها بصوت نجاة الذي لا يشبه إلا أصوات الأنجم والأقمار العابرة من فوق نهر النيل وحده، يتجمّع بها ليفرّقها مع دفقات الهواء نحو ما حوله من مسافات يحتملها الجفافُ، فتبحث عن نجاتك من ذاتك التي لا تشبه ذات أحد ممن كانوا حواليك بين سطور الجبال وفي عرض صفحة صفراء من صحراء. تخرجُ حيناً لتبتعد قليلاً، وتعود أحياناً فتبتعد أكثر؛ فلا أنتَ الخارج من مرآتك التي تعرفها ولا أنت العائد إلى مرايا تعرفك..

(لا العاشق مرتاح

ولا الخالي مرتاح)

فنانٌ مبدعٌ واحدٌ، قدّم للطبيعة والناس جمالاً حقيقياً يزيد من سعادة الكائنات ويخفف من تعاساتهم أكرمُ عند الناس والطبيعة من كل الزعماء والساسة والقادة الذين لم ولن يحصد أحدٌ من خرائبهم سوى الويلات والعذاب وسوء المنقلب. فهذا الكون حسّاسٌ جداً، ويمتلك ذاكرةً لو أدركتها الطبيعةُ ووعاها الناسُ لما بقي في الكون منهم أحدٌ على رأس أحد..

(لا العاشق مرتاح

ولا الخالي مرتاح)

كان العام 1967 الذي عرفناه محفوراً بأشواك الألم في قلوب من سبقونا إلى الحياة بعام النكسة، هو نفسه عام إنتاج الفيلم السينمائي الرائع (شاطئ المرح) من إخراج نيازي مصطفى وبطولة نجاة الصغيرة. ففي السابع عشر من شهر أبريل صدر الفيلم وتم عرضه في دور السينما وفي الخامس من شهر يونيو قامت حرب الأيام الستة وحدثت النكسة التي لا تزال توجع حتى الأجيال التي ولدت بعدها ببضع نكسات..

(لا العاشق مرتاح

ولا الخالي مرتاح)

كانت أغنية الفيلم داخل باص الرحلة المتهادي على السكة الناعمة، وبراءة الفتيات الملائكية كانت مبهرةً بلونيها الأبيض والأسود، وقيادة سائق الباص المتناغمة مع موسيقى محمد عبد الوهاب وكلمات حسين السيد، وقائد الباص يمشي بمن معه في هدوء رائع وابتسامة مرسومة على كل الوجوه المتفائلة؛ وحين تعرّض الجميعُ لنكسة (انفجار أحد إطارات الباص) توقف القائدُ بالباص على جانب الدرب من دون مقاطعة للأغنية..

(لا العاشق مرتاح

ولا الخالي مرتاح)

وقف ليصلح الإطار ويعاود المشي في هدوء أروع، لم يستطع مثله زعيمٌ من بعد نكسة. فما بين النكسة وشاطئ المرح جمالٌ زائفٌ ونجاةٌ خالدة، دمارٌ بشعٌ ينمو ويتكرر في كوابيسنا ورائعةٌ منسيةٌ تلمع كالنجمة في أحلامنا وتضيئ ليالينا كقمر تجمّعت فيه الأهلَّة من كل الجوانب. فيا ليت النكسة لم تكن، ولم تعكِّر صفو الأغنية..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[email protected]

الرياض

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة