أمريكا والعرب.. الصديقان اللدودان..؟!

 

التصنيف : سياسة واخبار (:::)

*طلال قديح – السعودية (:::)

أمريكا هي أمريكا ، لا تتبدل ولا تتغير، وإن تظاهرت أحياناً إ بإبداء شيء من المرونة ، لكنها مراوغة الثعلب المكار للظفر بالفريسة وقت تشاء. وهي دوماً تداور وتناور، وتماطل وتحاور، كيفما يحلو لها، وليذهب غيرها إلى الجحيم.

أمريكا لها وجهان متناقضان ، توظفهما لمصالحها الخاصة بلا اعتبار أو مراعاة لأي أمر آخر.. أنا ومن بعدي الطوفان، هذا هو العنوان الأبرز الذي يوجه السياسة الأمريكية ، ويتحكم فيها.. ومخطئ من يظن غير ذلك؟!

أثبتت الوقائع أن معيار الصداقة والعداء ليس ثابتاً، بل هو متغير وفق المستجدات والظروف ، بشرط ألا يمس الحليف الوحيد إسرائيل من قريب أو بعيد..فإنها تبقى الطفل المدلل ، الذي له أن يفعل ما يشاء وقتما وأينما يشاء!

والويل والثبور لمن يعارض ذلك أو يحتج، فسيف الاتهام بالإرهاب ومحاربة الديموقراطية وحقوق الإنسان يبقى مصلتاً على الرقاب..إنها سياسة الغاب التي استفحلت واسستشرت بعد سقوط الاتحاد السوفييتي الذي كانت كانت أمريكا تحسب له حساباً.. لكن الآن خلا لك الجو فبيضي واصفري !

بدا واضحاً الآن أن الولايات المتحدة الأمريكية ، تتحكم في اللعب بسياستها وتوظيفها لمصلحتها ليس غير، حليفتها إسرائيل ، وهي من هي في إشعال الفتن والحروب في الشرق الأوسط وفي العالم العربي خاصة..استغلت الحال المتردية التي تعصف بالعرب بعد ما سمي بالربيع العربي خداعاً، ليصبح ربيعاً إسرائيلياً، يهيئ لها فرصة لأن تنكل بالشعب الفلسطيني فتقتل وتهجّر السكان من بيوتهم ، وتنزع الملكية من أهلها لتوزع الأراضي على المستوطنين الذين لفظتهم كل بلاد الدنيا، لينعموا بالسكن المريح ويعيشون في بلهنية وسعادة، بينما أهلها وملاكها الشرعيون في العراء يكابدون زمهرير الشتاء وقيظ الصيف الحارق.

وتزداد المعاناة مع هذا المنخفض الجوي الذي تتعرض له المنطقة هذه الأيام، فتُغرق الأمطار البيوت وتسد الثلوج الطرقات وتسيل الأودية فتجرف كل ما في طريقها ويقف الناس أمامها عاجزين ، فلا حول لهم ولا قوة.. بينما العالم كله يكتفي بالفرجة وكأن الأمر لا يعنيه.. بينما يهرع لنجدة  إسرائيل ومدها بكل ما تريد ، وفوق ما تحتاج.   أمريكا ليس لها صديق ثابت أو عدو ثابت فالمقياس كذلك يتغير ليوائم حاجاتها ومصالحها التي لا تقع تحت حد.. لكن الثابت الوحيد والذي لا يختلف عليه اثنان، هو أن إسرائيل هي الصديق الصادق الحميم والثابت الذي يلتزم به ويؤكد عليه كل رؤساء امريكا ، وهذا خط أحمر ، يحظر الاقتراب منه مهما كان المبرر. وهو ما أعطى إسرائيل القوة الطاغية لتفسد في الأرض وتسيء الأدب لأنها أمنت العقاب.. فالفيتو الأمريكي جاهز في كل وقت وحين.

وهاهي أمريكا تحاول أن تبدو وسيطاً نزيهاً في الصراع العربي الإسرائيلي ، فتعد الوعود وتقدم المبادرات واحدة تلو الأخرى، وترسم الخطط لإنجازها ..لكنها سرعان ما تدير لها ظهرها ، وتغير رأيها لأنها اصطدمت بالفيتو اليهودي الذي تدين له بالولاء والطاعة..!! فتجري تغييرات على خططها توائم وتوافق متطلبات إسرائيل بلا اعتبار لحاجة الفلسطينيين ، وهنا تبدأ بالضغط عليهم باتباع سياسة العصا والجزرة ، وإذا وافقوا ،فإن إسرائيل ترفض.. وهكذا تظل القضية تدور في حلقة مفرغة لا نهاية لها.

مللنا سياسة أمريكا ومواقفها العدوانية تجاه كل القضايا العربية بلا استثناء.. وآن الأوان أن يدرك العرب كلهم أن أمريكا لا صديق لها سوى إسرائيل ، ولأجل عينيها يرخص كل غال ونفيس..ولأجلها تضحي بكل ما يزعم أنه من الأصدقاء.. لا يمكن أن يأتينا حل أو خير من أمريكا وهي  التي تهب إسرائيل كل ما تحتاج من الإبرة حتى الصاروخ ، وتغض الطرف عن كل جرائمها ، بل تسوّغها أمام الرأي العام العالمي ، وتسوّقها بأغلفة جذابة ومناظر خلابة تسر الناظرين.  ولله در القائل:   لا تأمنن عدواً لان جانبه      خُشونةُ الصلّ عُقبى ذلك اللينِ

يا عرب ، يا أمة السيف والقلم.. ما حك جلدك غير ظفرك ، فتولّ أمرك بنفسك . لن يحترمنا الشرق أو الغرب ما دمنا ضعفاء نستجدي الحلول من هنا وهناك.. كل أسباب القوة متوافرة لدينا ، المال والرجال والعلماء والطاقة والموقع الاستراتيجي الهام، والماء والغذاء وهو الأمر الذي يسيل له لعاب العالم كله.. لكننا لا نحسن توظيف هذه الإمكانات الهائلة في خدمة قضايانا والضغط العالمي لمساندتنا !.. فإلى متى يظل العالم ينظر إلينا باستخفاف، ولا يقيم لنا وزناً أو اعتباراً.؟!! •         كاتب ومفكر عربي.   15/12/2013م

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة