سوريا : ثورة كأنما هي ثروة

 

التصنيف : كلمة رئيس التحرير (:::)

بقلم : وليد رباح – نيوجرسي (:::)

بداية اشكر الله على انني اغبط الذين ما زالوا يهللون لما يسمى بثورة سوريا .. وبعد البداية .. فاني اثمن مواقف اولئك الذين يهللون لاسباب دينية فقط .. فهم لا يعرفون ما يجري .. او يعرفون ولكنهم يضعون على اعينهم عصابة سوداء ثقيله ..ولكنهم مع ذلك يلهجون بالدعاء .. اللهم رمل نساءهم .. وشتت شملهم ..  ولا ادري ان كان هذا الدعاء يشمل الفئات التي تقاتل في سوريا جميعا .. ام هم يعنون رجال الحكم الحالي هناك .. فاولئك يريدون حكما اسلاميا في سوريا ..  واني لا اعارض  نوع الحكم الذي سيأتي في سوريا ان كان يضع في اعتباره الشعب السوري وتشرده في بلدان هذا العالم .. فقد كنا ببلاء واحد يسمى فلسطين .. واصبحنا ببلاءات عدة نتيجة الثورة التي نطلق عليها اسم ثروه .. وبالمناسبه .. ثروة هي ابنة خالتي .. ولكنها فقيرة الحال .

ولا يهمني ان نجح هؤلاء او اولئك .. ما يهمني ان شعب سوريا غدا في بقاع الارض امثولة لكل شعوب العالم .. تشردت النساء الحرائر في ارجاء المعموره .. وسجلت الدوائر الطبية ان مئات من الاطفال قد اصيبوا بالشلل .. وهرع عجائز الخليج والعرب للزواج من سوريات صغيرات السن وكأننا عدنا الى عصر العبيد .. وهرعت المراهقات اللواتي يصبن بالعصاب نتيجة الكبت  للجهاد أملا في (الجنه ) فاذا بالجنة تأتي اليهن سريعا ولكنها ( جنه) بضم الجيم.. وهن يعرفن ونحن نعرف ان جهاد النكاح في عرفهن  اشباع للغريزه فقط .. فعدن الى اوطانهن حوامل ولكنهن لا يعرفن الاباء قطعا .. فاصبح الرجال كالحمر السائبة والنساء كالبضاعة الملقاة على قارعة الطريق .. وهرع ذوو اللحى للاعتداء على الكنائس .. وكأنى بمعلولا هي تل ابيب .. ثم يختطفون الراهبات  وهم يرفعون علامة النصر التي (خلقها ) تشرشل زمن الحرب العالمية الثانية .. ومع هذا فالثوار في سوريا على تعددهم  ما زالوا يسمونها ثورة .. واني لاعرف على اليقين انهم لا يعرفون معنى الثوره .

ولا اعني بكل ذلك انني لا اؤيد تغيير الحكم في سوريا .. ولكن معنى الثورة في عرفي ..أخلاق ومحبة وتسامح .. فان وصلت الثورة الى بقر البطون واكل الاكباد ونهب ما يصل الى يد الثوار اصبحت الثورة عصابة للقتل .. ولا تختلف عن المافيا التي نسمع بها في شىء .. ولا ابرىء النظام المهترىء في سوريا  من ذلك .. فالطرفان ينحيان نفس المنحى . فيما يسمى  بثورة سوريا .. افلس رجال  بعد ان تركوا اعمالهم واتجهوا لتأييد الثورة ..واني لاعرف البعض منهم في امريكا قد اصبحوا على ( الحديده)  في الوقت الذي اصبح فيه رجال آخرون يجلسون الى المدافىء ليلا ويأمرون اتباعهم بعد النقود التي وصلت الى جيوبهم .. ومع كل ذلك فان مجلسهم ( العتيد) في تركيا مشتبك بالايدي والاعناق .. يموت الناس في سوريا ويظلون يحكون عن الحرية والكرامة .. في وقت نسمى هذا مقاتل مغرر بل .. وذاك الطرف يقاتل بدماء غيره لجمع النقود والاستئثار بالحكم مستقبلا ووكأنهم في حلمهم يعمهون .. تماما مثل ما فعل الفلسطينيون .. بدأت ثورتهم وكانت تسمى ثوره .. ومن ثم رأينا الكثير ممن كانوا يسمون بالثوار قد بنوا العمارات وانشأوا الشركات التي تكسب الملايين .. اكثر من ذلك.. اصبحوا اداة قمع لشعبهم .. وتعاونوا مع العدو في سبيل ان يظلوا على كراسي الحكم .. ولا يمنع هذا من ظهورهم على الفضائيات لكي يتحدثوا عن السلام .. والسلام في عرفي لا يأتي الا اذا كان الطرف المفاوض يفرض شروطه ..  او كان الطرفان المتفاوضان يفرضان شروطهما قسرا ..اما اولئك فان الشروط تفرض عليهم .. وهم صاغرون .

سوريا الحبيبة التي كانت امل امة العرب .. تدمر وتنهب  ويقتل ابناؤها بعضهم البعض .. ليس للحرية والكرامة كما يقولون .. ولكن لملء الجيوب وطمعا في الحكم في بلد لن تقوم له قائمة قبل خمسين سنة على الاقل . واني لاعتقد ايضا انهم لا يريدون السلام ولا حتى الاسلام .. ذلك ان الاسلام لا يأمرهم بما يفعلون .. ولكنهم يتخذونه ذريعة لافعالم القبيحه .

واني لاعلم كما يعلم غيري ان ما يجري في سوريا تتبناه جهات خارجيه .. سواء في هذا الطرف او ذاك .. ولقد رأت تلك الجهات ان سوريا يمكن ان تكون ندا لاسرائيل في مستقبلها القريب .. فارادوا تقسم سوريا كما قسموا العراق .. وارادوا للجيش السوري ان يكون للمراسم واستقبال الضيوف فقط .. تماما كما فعلوا بجيش العراق الذي كان امثولة حسنة لكل جيوش العرب جميعا .. فالاطراف قاطبة في هذا العالم تريد ان يظل الخراب في سوريا .. ولا يريدون حل المشكلة فيها .. تماما مثلما فعلوا زمن الحرب بين ايران والعراق .. فقد كانوا يزودون الطرفين المتحاربين بالعدة والعتاد  ومن مصدر واحد .

قد نكتب الكثير عن سوريا .. ولكننا لا نريد ان نكرر انفسنا ..فهذا قلناه منذ البداية .. ولا نعرف النهاية حتى نقولها .. لذا فان ما يجري في سوريا لا يقبله عقل .. هناك خمسة واربعين (على الاقل) فئة تحارب ضد سوريا الدولة .. هذا يسمى نفسه مسلما وذاك علماني الهويه .. وهناك نظام يريد لنفسه ان يظل في الحكم الى الابد .. واخشى في مقبل الايام سواء كانت الفئات التي تسمي نفسها بالثوار .. او الفئة الاخرى التي تسمي نفسها النظام .. ان يحكموا سوريا .. ولكنها لن تكون سوى كومة من الحجارة .. وجثثا لا تعد ولا تحصى .. ترقد في مدافنها تتجه ارواحها الى الله لكي يحكم ما بين الطرفين .. و .. انا لله وانا اليه راجعون .

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة