النقب والجليل في مواجهة التهويد والصهينة

 

التصنيف : سياسة واخبار (:::)

محمد العبد الله – فلسطين المحتلة (::::)

كان «يوم الغضب» السبت 30 /11، الذي عرفته منطقة النقب وعدة مدن وقرى فلسطينية، منكوبة باحتلالي عامي 1948 و 1967، حدثاً بارزاً في خطة المواجهة المستمرة والمفتوحة مع الغزاة المحتلين. جاء توقيت المواجهة مع المؤسسة الصهيونية الحاكمة في ذلك اليوم استجابة لدعوة قوى الحراك الشبابي، والآلاف من أصحاب الأرض الأصليين لمخطط «برافر- بيغن». القانون أقره الكنيست بالقراءة الأول، في 24حزيران (يونيو) عام 2013، بناء على توصية من وزير التخطيط في حكومة العدو «إيهود برافر» عام 2011، من أجل تهجير سكان عشرات قرى البدو في النقب، وتجميعهم في ما يسمى «بلديات التركيز». واستناداً على دراسة أجراها «المركز العربي للتخطيط البديل» عن «قانون برافر»، فإن السكان البدو شكلوا (نهاية 2011) نحو 19% من سكان لواء الجنوب، بينما عدد البلدات البدوية المعترف بها يصل إلى 7% من مجمل بلدات اللواء، فيما لا تتعدى منطقة نفوذها 1% من مساحته. بالرغم من الكتابات المتعددة على مدى الأشهر السابقة، حول أبرز ما جاء في مخطط الاستيلاء الاستعماري/الإجلائي، فلا بد من التذكير بأن خطوات التنفيذ تقوم على مصادرة 800  ألف دونم، وتهجير ما يقارب 70 ألفاً من الأهالي إلى بلدات جديدة، أشبه بمعازل الهنود الحمر في الولايات المتحدة، لا تمت بصلة لنمط الحياة والعمل البدويين، وهدم 38 قرية ترفض حكومات العدو المتعاقبة، الاعتراف بها، حارمة إياها من البنى التحتية، ومن كل مقومات الوجود والاستمرار، وبالتالي، الحياة الكريمة.

عرب النقب مهددون «بالانتقال»!

بعد يوم واحد على غياب شمس ذلك اليوم الطويل من المواجهات والاشتباكات مع قوات القمع العنصرية والفاشية، نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يوم الاثنين 2/12، حديثاً للوزير السابق «إيهود برافر»، الذي يشغل الآن منصب رئيس دائرة تخطيط السياسات في ديوان رئيس الحكومة، يجدد من خلاله الإدعاءات الكاذبة والتضليلية التي تمارسها مؤسسات الكيان في تبريرها لمخططات التهويد والصهينة في المناطق العربية. يقول «برافر»: «إن الكثيرين من أولئك الذي سيضطرون للانتقال (تُقرأ: يخضعون للطرد والتهجير) سيفعلون ذلك طواعية». عرب النقب المستهدفون بـ«الانتقال!» ينفون نيتهم أو رغبتهم الطوعية، بترك أراضيهم، التي يعيشون عليها قبل نشوء الكيان المصطنع بمئات السنين. لكن المثير للسخرية والاشمئزاز في حديث «برافر» كان كلامه عن دوافع الانتقال/الاقتلاع: «إن ترحيل الآلاف من بدو النقب نابع من اهتمام “إسرائيل» بصحتهم… إنهم يسكنون في مناطق ملوثة». لكن صاحب الخطة لم يكلف نفسه تبرير وجود المخططات القابلة للتنفيذ اللاحق، بإقامة العديد من المستعمرات اليهودية في مكان القرى التي سيتم تهجير سكانها. مع انشغال الرأي العام والقوى السياسية، وفي مقدمتها «قوى الحراك الشبابي» التي دعت ليوم الغضب بمواجهة مخطط «برافر» وإسقاطه، نشرت صحيفة «هآرتس» أن “قسم الاستيطان» التابع للهستدروت، والذي يعتبر العقل المنتج للخطط الاستعمارية/الإقتلاعية، وضع خططاً جديدة لتهويد الجليل، من خلال بناء تجمعات يهودية جديدة، وتوسيع بعض التجمعات القائمة بهدف زيادة عدد اليهود في الجليل على حساب السكان الفلسطينيين. وقد أشارت الصحيفة إلى أن المناطق المستهدفة في الجليل تحديداً تقع في منطقة سهل البطوف، المعروفة باسم مثلث يوم الأرض، سخنين، وعرابة، ودير حنا. والخطة الجديدة هي إعادة إنتاج لمخطط قديم يقوم على تهويد الجليل من أجل فرض وقائع ديمغرافية جديدة.

فلسطينيو 48 «خطر ديمغرافي» على الكيان

كانت هذه الخطة قد مرت بمراحل متعددة، وانعقدت من أجل إيجاد «أفضل الطرق لتنفيذها» عدة مؤتمرات وورشات عمل، وقدم قادة عسكريون وسياسيون في الكيان عدة مشاريع، كان من أكثرهم «شهرة» متصرف اللواء الشمالي في عام 1976«إسرائيل كينغ»، الذي كان اسمه قد ارتبط بالمرسوم الذي صدر يوم 12/2/1976 والقاضي بمصادرة عشرين ألف دونم من أراضي قرى عرّابة ، ودير حنا، وسخنين، مما أدى لانتفاضة «يوم الأرض الخالد» في الثلاثين من شهر آذار/مارس، التي سقط فيها ستة شهداء وعشرات الجرحى. إن ما تحمله خطط التهويد الجديدة/القديمة من مصادرة للأراضي والضغط على السكان الأصليين للتهجير القسري والمغادرة، عبر تضييق مساحات البلدات والقرى العربية، في مقابل توزيع المساحات المصادرة على المستعمرين الجدد لبناء مستعمرات جديدة، سيعني لقوى سياسية ومجتمعية جديدة، قوامها جيل من الشابات والشباب، يمتلك رؤى وبرامج عمل جذرية في مواجهة التهويد والصهينة وهامشية وإصلاحية، قوى سياسية / تنظيمية «تاريخية»، سيعني كل هذا أننا أمام تحولات جديدة في أرض فلسطين التاريخية، خاصة وأن قادة المستعمرين الغزاة بدأوا حملة جديدة من الكذب، أعلن بعض فصولها وزير الخارجية في حكومة العدو «أفيغدور ليبرمان» الذي كتب في صفحته على شبكة التواصل الاجتماعي: «إنه الخطر الديمغرافي النابع من فلسطينيي 48، وخاصة تزايد نسبتهم في منطقتي الجليل والنقب»، مضيفاً تحذيراً وتهديداً: «إن فلسطينيي 48 لا ينصاعون للقانون ويسيطرون على الأراضي.. إنها معركة على الأرض، ونحن نحارب على الأراضي القومية للشعب اليهودي، وهناك من يحاول بشكل مقصود سلبها والاستيلاء عليها بالقوة، ولا يمكن غض الطرف عما يجري هناك». في ظل هذا المشهد، تكون المواجهة المفتوحة عنواناً للمرحلة الراهنة والقادمة، ليس فقط في الأراضي المحتلة عام 1948، بل وداخل الأراضي التي احتلت عام 1967. إن التحضير الحقيقي والفعلي لمعركة الدفاع عن الأرض في فلسطين، يبدأ، أولاً، في إسقاط الرهان على سياسة «السلام» الافتراضية/الوهمية، مع مستعمر يحتل الوطن ويقضم الأرض ويقتلع السكان ويقمع بالنار احتجاجاتهم.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة