فيروز ولبنان : ذكرى ميلاد واستقلال .. ابدا خالدان

 

التصنيف: فن وثقافة (:::)

طلال قديح -الرياض  (:::)

من جميل الصدف أن تتعانق ذكرى استقلال لبنان ، وذكرى ميلاد فيروز ، التى ارتبط اسمها بلبنان ارتباطاً وثيقاً لا تنفصم عراه ، بل يزداد مع مرور الأعوام قوة وأصالة ويتجذر في قلوب كل المحبين الذين ألفوا هذا الصوت الملائكي ، وعشقوا هذا البلد العظيم الذي فاق تأثيره وعطاؤه مساحته وحدوده ليشمل العالم كله من أدناه إلى أقصاه.

لبتان بلد الأرزالذي اتخذه شعاراً يتوج به علمه فيعرفه العالم ، وارتبط اسمه بكل ما هو جميل فأحبه الناس وتغنوا بكل إبداعات بنيه في كل الميادين والمجالات.. فهم رجال الأعمال والاقتصاد المشهود لهم بالإنجازات العملاقة حتى غدت أسماؤهم علامات فارقة تتميز بالعطاء المتواصل بلا كلل أو ملل. حتى يخيل أن وراء كل مشروع اقتصادي ناجح، لبنانياً.

لم يأت ذلك بمحض الصدفة بل كان وليد إرادات مبدعة تتحدى العقبات مهما كانت وتتجاوز المشكلات بإرادة التحدي والإيمان بأن الأمر لن يكون سهلا بل يحتاج من يريد أن يصل إلى قمته إلى عزيمة فولاذية لا تنكسرأبداً.

تربع لبنان على قمة الإبداع العربي، وحق له أن يباهي ويفخر بمساهمات ابنائه في كل المجالات.. العلمية والاقتصادية والفنية والإعلامية.. ولا يفوتنا هنا الإشادة بالدور المميز للبنان في عالم الصحافة ، إذ كان أبناؤه هم اول من وضع لبنات الصحافة لا في بيروت فحسب بل تعدى ذلك إلى البلاد العربية الأخرى. ومن منا لا يعرف بشارة تقلا وسليم تقلا، وجورجي زيدان ، وروز اليوسف.. وسعيد فريحة وكامل مروة.. الخ ودورهم في إصدار صحف مازالت تصدر حتى اليوم !

أما في المجال العلمي ، فحدّث ولا حرج عن قامات مبدعة تكاد لا تقع تحت عد أو حصر!! أعطوا للغة العربية وعلومها ما يظل خالداً أبداَ، انطلقوا في هذا من اعتزازهم بعروبتهم وإخلاصهم لوطنهم العربي وصدق انتمائهم. ألفوا معاجم اللغة وأعادوا ترتيب القديم منها لتوافق مقتضيات وتتلاءم مع المستجدات تيسيراً على طلاب العلم على اختلاف درجاتهم العلمية.. ولا شك أنهم بذلوا في تحقيق ذلك جهوداً جبارة ، تستحق الشكر والعرفان.

ويكفي ان نذكر ما قدمه الشعراء اللبنانيون للشعر العربي ليستعيد أمجاده الغابرة في عصوره الزاهرة ، وهم أكثر من أن يتسع المجال لذكر أسمائهم ولو ذكرنا شعراء المهجر الذين توجوا الشعر العربي بتاج يتلألأ على الدوام، لكان فيه القول الفصل. لم تمنعهم الغربة وبعدهم عن الأهل والوطن من الحنين لأرض الآباء والأجداد فنظموا غرر القصائد التي تعبق بحب الوطن والحنين إليه وتذوب  عاطفة وعشقاً.. هب جنة الخلد اليمن    لا شيء يعدل الوطن.

وعطاء لبنان للفن فاق كل عطاء وتجاوز المعهود والمألوف ليهدي لنا أعظم الفنانين في التمثيل والغناء. ومن منا لا يتمايل طرباً مع غناء فيروز سفيرة لبنان إلى النجوم..إن صوتها الملائكي يلامس الآذان فينفذ إلى القلوب فترقص سعادة وفرحاً ، ويأخذها بعيداً لتحلق في الفضاء فتلامس النجوم حيث النقاء والصفاء.

لعل توافق احتفال لبنان ومعه محبوه في كل الدنيا مع احتفاله بذكرى ميلاد فيروز، زادنا بهجة وسروراً وملأ نفوسنا سعادة وحبوراَ، وحفزنا كثيراً لنردد مع فيروز أغانيها الكثيرة التى أضفى عليها صوتها الشجي وطريقة أدائها وتفاعلها مع معانيها بعداً خاصاً بها لا ينافسها فيه أحد.

باكتب اسمك يا حبيبي عالحور العتيق، وبتكتب اسمي يا حبيبي ع رمل الطريق.. فالأول باق والآخر يمحوه المطر وتذروه الرياح..

وأغانيها لمكة والقدس وفلسطين فيها ما يغني ويؤكد أصالة فيروز للتربع مع كوكب الشرق أم كلثوم، فهما أيقونتا الغناء العربي ولن يجرؤ أحد على منافستهما في الاستئثار  بذروة الغناء العربي الأصيل. حفظ الله لبنان مستقراً آمناً، وموئلاً للحرية والأحراروموطناً للتفوق والإبداع.. وبارك الله جهود أهله على طريق الخير والنماء.. وحفظ الله فيروز تجود بأنفس الدرر تهدهد المشاعر وتداعب العواطف فتملأ النفوس بهجة وسعادة وحباً للخير والحياة.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة