تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

 

التصنيف : اراء حرة (:::)

إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك (:::)

لم أكن أتوقع أن أُفاجيء مصر بزيارتي السنوية قبل موعدها وخاصة إنني لم أكن قد انتهيت من كتابة ما أود نشره ، لكن الظروف التي استدعيت بسببها لم تُمهلني حتى ساعات ولا أملك سوى اللجوء لله وهوالقدير على كل شيء والرحوم على عباده ، وبذكر اسم الله عز وجل لو اضطررت أن أقسم سأقسم وأنا مرتاح الضمير بأن مصر لا تسير سوى ببركته ، تسير دون قيادة أو رؤساء أو مسؤول  أومدير أو حتى غفير ، أكاد أرى اليد الممتدة من السماء والصوت الذي يُرعد سيري على بركة الله ، دائماً وأنا في أمريكا أتابع الأخبار عبر وسائل الإعلام وتأتيني كوابيس الليل وأقفز مفزوعاً وأنا أراها كخرابة ينعق فوق أطلالها البوم ، لكن كل الأوهام الكئيبة تلاشت بمجرد أن لامست قدمي ثراها ، الدفء كل الدفء ، حياة ما بعدها حياه ، الطرقات والشوارع تتلامس فيها الأكتاف ، كل شيء يسير في مساره الطبيعي وابتسامة تملأ وجهها تحمل كل سخرية العالم منذ بدايته وحتى نهايته وكأنها تقول لهؤلاء الذين يحملون خراب الإرهاب فوق رؤوسهم من أنتم ؟!! ، وأنا  في أمريكا أرى وسائل الإعلام تعدد  مظاهراتهم  وينطلق الخيال خلفها معتقداً أنها شيء لكن عندما ألقيت نظرة على إحداها وهي تسير أسفل منزلي بالضبط ضحكت ، ذكرتني بألاعيب الصبية ، الأيدي المرفوعة بإشارة رابعه تعلن عن بؤس العقول وبؤس الحال وهم يشعرون بأنهم أصبحوا كحيوانات ما قبل التاريخ التي انقرضت وهم الآن على وشك الإنقراض ،  وأنا في أمريكا كنت أندد بسياسة الحكومة في معالجة كل الأمور سواء الأمنية أو الإقتصادية ، لكن على أرض الواقع اكتشفت أنها تنتهج سياسة الحكمة في خطواتها ، الإرهابيون يحلمون بأن ينجحوا في إساليبهم الإستفزاية لدفع الأمن للخروج عن وعيه والتعامل معهم بأسلوب عنيف ليطلقوا ألسنتهم أمام العالم بأنهم الطرف المغبون الذي تنهال فوق رأسه المطارق وأن الثوار هم الأشرار الذين اغتصبوا بكارة شرعيتهم ، الأمن بيده أن يوأد كل مظاهرة في مكانها ، لكن الحكمة اقتضت أن يتحلى بالصبر على أمل أن تعود العقول الهاربة إلى أقفاصها وتعترف وتقر بكل ذنوبها وخطاياها وتطلب السماح من كل ذرة تراب على أرض الوطن دنستها أفعالهم منذ لعنة وثوبهم على كرسي الحكم ، بالتأكيد لن يدوم هذا الحال كثيراً إذا لم يعودوا إلى رشدهم وما قرأته على كل الوجوه المصرية سواء من الأمن أو الشعب ” اتقوا شر الحليم إذا غضب ” ، ما سمعته هنا من محاولاتهم لضرب الإقتصاد من الداخل وخلخلة المجتمع وإثارة البلبلة واستخدام كل الوسائل الحقيرة لخلق المشاكل أمام الحكومة الإنتقالية لوحاول الشيطان نفسه ابتداعها لفشل فشلاً ذريعاً ، قرأت تاريخ الإخوان الأسود ، قرأت اغتيالاتهم ومؤامرتهم ، أكاذيبهم وضلالهم ، عقدهم النفسية وشرورهم ، تكالبهم على السلطة وإسلوب الغاية تبرر الوسيلة حتى لو كان وسيلتهم الشيطان ، لكن أبداً لم أكن أتخيل أو أفكر للحظة واحدة أن أرى ما أراه الآن على المستوى الداخلي والخارجي من بشاعة الفكر ، عندما يأتي إلى ذهني الحناجر الممسوخة تردد ” بالملايين شهداء على القدس رايحين ” أقول أبداً لم يكن لكم الانتماء لمصر فمن أين سيأتي الإنتماء والشهادة من أجل القدس . مصرستسير دائماً ليس بأيدي البشر لكن بيد الله ومن كان الله معه فمن عليه .

[email protected] \

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة