في انتظار (سنونو) جديدة قادمة الى اسرائيل

 

التصنيف : سياسة واخبار (:::)

تميم منصور  – فلسطين المحتلة (:::)

في مقدمة التداعيات الناتجة عن زيارة الرئيس الفرنسي  الحالي فرنسوا هولاند لإسرائيل ، مضاعفة حالات الرعونة والعجرفة والتشدد في مواقف حكومة اليمين الفاشي برئاسة بنيامين نتنياهو ، التشدد في كافة القضايا المشتعلة في الشرق الاوسط ، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ، تليها الشد على ايادي الاسرائيليين في تحديهم و” حردنتهم ” ومعارضتهم لغالبية دول العالم ، وعلى رأسها سيدتهم – ماما امريكا – خاصة في مواقف اسرائيل المعادية للسلام العادل مع الفلسطينيين وموقفها من كسر الجمود خلال المفاوضات مع ايران حول المشروع النووي . ان سياسة الترضية التي تتبعها امريكا وحلفائها وفي مقدمتهم فرنسا وبريطانيا اتجاه حكومة اسرائيل الرافضة لكل الحلول السلمية ، تذكرنا بسياسة الترضية التي حاول رئيس وزراء بريطانيا ” تشمبرلين ”  اتباعها مع هتلر لمنع نشوب حرب كونية ثانية ، لكن سياسة ” تشمبرلين ”  فشلت ، لأن هتلر كان يريد الحرب ولم ترضيه المناطق التي سيطر عليها في اوروبا قبل الحرب وهي النمسا ومقاطعة السوديت ثم تشيكوسلوفاكيا .

هذا ما يريده نتنياهو الذي يفتعل الغضب و” الحردنة ” ويطلق التصريحات التي يحاول من خلالها عض حلفائه ، فهو يريد منع وصول اسلحة روسية الى مصر ، ويريد منع وصول اسلحة روسية الى سوريا ، ويريد ان يرى سوريا دولة محطمة لا حول لها ولا قوة ، ويريد تدمير وتحطيم ايران حليفة اسرائيل السابقة لأنه يرى بإيران قوة اقليمية صاعدة قادرة على دعم المقاومة وقادرة على الوقوف في وجه كل المشاريع الامريكية والصهيونية في منطقة الشرق الاوسط ، اضافة الى ذلك فهو يريد الحرب ويرفض رفع اصابعه عن الفتيل الذي يشعلها ، يريد الحرب لان اسرائيل فاقت في مواقفها العدائية مع جيرانها دويلة اسبارطة اليونانية .

الحرب بالنسبة للمؤسسة الاسرائيلية الحاكمة المدنية منها والعسكرية تعتبر من ضروريات وحتميات وجودها ، غالبية تصريحات قادتها السياسيين والعسكريين لا تتحدث سوى عن الحرب والدمار .

في الذكرى الأولى للعدوان الاسرائيلي على قطاع غزة والتي عرفت بعامود السحاب اعترفت السلطات الاسرائيلية بانها قد وضعت خطة عسكرية لاحتلال مدينة غزة ، وصرح قائد المنطقة الشمالية بأن مسألة الحرب بين اسرائيل وبين المقاومة اللبنانية هي مسألة وقت ، كل شيء جاهز لإشعال فتيل هذه الحرب .

هذه هي اللغة التي يعرفها ويفهمها الاسرائيليون ، لا يعرفون غيرها لأنها لا تجد من يردعها ويعاقبها ، فطيور السنونو القادمة من اوروبا وامريكا لترضيتها والشد على اياديها لا تتوقف ، آخر هذه الطيور كان الرئيس الفرنسي ، جاء لكسب رضاها والانحناء أمام قادتها ، جاء حاملاً على لسانه قاموس كامل من النفاق والدعم ، لقد جعل هولاند من نفسه قاضياً وشاهداً على التاريخ فأعلن أن فلسطين محللة لليهود ، فهم وحدهم من يستحقها دون ان يذكر شيئا عن سكانها الاصليين من العرب الفلسطينيين ، لقد جدد هذا الضيف المنافق وعد بلفور بروح فرنسية.

ذكرني عناقه مع نتنياهو بالمثل العربي الشعبي الذي يقول ” طنجرة لاقت غطاها ” كلاهما مطابق للآخر في الشذوذ السياسي ، هولاند ملائم لأن يكون اما الغطاء واما الطنجرة وشمعون بيرس ثعلب الصهيونية العجوز لم يكن اكثر من واجهة لأنه بالنسبة لنتنياهو حاضر غائب ، في اللقاء بين الطنجرة وغطاها تطابق العنف والاحتلال والتوسع وسياسة القبضة الحديدية مع زعيم فرنسا الاستعمارية المذدنبة دائما لسياسة امريكا وبريطانيا ، فرنسا التي كانت دائما تحاول المشاركة في كافة المعارك العسكرية لم تنتصر في معركة واحدة ، من معركة واترلو مع نابليون الى معركة سدان سنة 1870 بقيادة نابليون الثالث ضد المانيا ، ألى معارك الحرب العالمية الاولى والحرب العالمية الثانية  الى هزيمتها في معركة بيان بيان فو في فيتنام سنة 1955 ، وهزيمتها في الجزائر رغم اقدامها على ارتكاب مذابح ضد حركة التحرر الوطني الجزائرية ، فرنسا هي فرنسا ، هناك عداء مزمن بينها وبين قوى التحرر والتقدم العربية ، انها مبنيه على ذلك ، انها تتعامل مع هذه القوى بروح الاستعمار القديم والحديث ، فهي لم تكتف بالمساهمة في تقسيم وتجزئة العالم العربي بالتعاون مع بريطانيا بعد الحرب العالمية الأولى ، اليوم هي تعمل على تجزئة ما جزأته في اتفاقيتي ” سياكس بيكو”  و ” سان ريمو ”  من أجل ذلك هي لا تتوانى على دعم اسرائيل في احتلالها وعدوانها ، كما انها لم تتأخر عن المشاركة بالعدوان على العراق سنة 2003 ، ونتيجة هذا العدوان معروفة ، كما أن فرنسا كانت السباقة في العدوان على ليبيا رغم الرشوات التي قدمتها عائلة القذافي للرئيس الفرنسي السابق ساركوزي ، كانت نتيجة هذا العدوان تجزئة ليبيا الى دويلات وامارات وعشائر لا حصر لها .

منذ بداية المؤامرة على سوريا قبل حوالي ثلاث سنوات ، كانت فرنسا السباقة في دعم عصابات القتل والتكفير في سوريا ، وحاولت اكثر من مرة استصدار قرار من مجلس الامن يجيز تكرار مأساة العراق وليبيا  في أرض الرباط سوريا ، لكنها فشلت بفضل وقوف الشعب الروسي والشعب الصيني الى جانب الشعب السوري ، وعندما حاولت امريكا ركوب رأسها وبدأت بالاستعداد للعدوان على سوريا ، وقف الرئيس الفرنسي هولاند وحكومته الى جانب امريكا ، رغم رفض غالبية الشعب الفرنسي لهذا العدوان .
الملفت للنظر بأنه أصبح متبعاً أن كل شخصية سياسية امريكية اوروبية هامة تقوم بالحجيج

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة