ايران والدول الكبرى : اتفاقية تاريخية ام خطأ تاريخي ؟

 

التصنيف : سياسة واخبار (::::)

ابراهيم الشيخ – فلسطين المحتله (:::)

بعد سنوات طويلة من المحادثات والجهود المظنية بين الدول الغربية وايران، وبعد التهديدات المتبادلة، توصلت هذه الدول الى تفاهم مرحلي لمدة ستة اشهر، ومن الممكن القول ان العالم تنفس الصعداء لما لهذا الاتفاق من اهمية على حفظ الامن في العالم، وخاصة على منطقة الشرق الاوسط التي تشهد صراعات وخلافات متعددة بين دولها.

فالتوصل الى اتفاق بين ايران والدول الكبرى من الممكن ان يفتح المجال لمناقشة وحل بعض القضايا ومن اهمها الأزمة السورية التي بدون شك لها تأثيرات على الدول المجاورة  وخاصة لبنان والعراق، ولكن من ناحية اخرى ان هناك دول تشعر بعدم الارتياح من هذه الاتفاقية وخاصة اسرائيل، ومن الممكن ان تشعر بعض الدول العربية بالامتعاض من هذه الاتفاقية التي لم يكن  لها اي دور في صياغتها ودون اخذ مصالحها  وأرائها بعين الاعتبار.

اسرائيل  كانت من أول الدول التي اعلنت عن موقفها حول هذا الاتفاق  الذي من الممكن تسميته تاريخي بالنسبة للعالم الذي يسعى الى منع الحروب والقتل، ولكن لاسرائيل موقف مغاير وترى في الاتفاق خطأ تاريخي بالرغم من ان هذه الاتفاقية تنص على عدم مقدرة ايران زيادة التخصيب عن خمسة بالمائة، اي لن يكون بمقدورها صناعة اي اسلحة نووية. ولكن بالرغم من ذلك ارادت اسرائيل من الدول الغربية الضغط على ايران اكثر، وحاولت منع التوصل إلى أي اتفاق، وذلك للحفاظ على مصالحها، وان اسرائيل بجانب الدعاية التي تستخدمها بإثارة الرعب من خطر السلاح  النووي الايراني الغير مؤكد، فهي تخاف من التقارب الذي من الممكن أن يحصل مع الدول الغربية مما يؤدي الى تهميش دورها في المنطقة لصالح ايران، ويمكن القول ان ايران خرجت منتصرة، وذلك سيؤثر ايجابا على دورها في المنطقة، والاعتراف بها كقوة اقليمية لا يمكن تجاوزها.

ان ردود الفعل الاسرائيلية مبالغ فيها، وعملت دولة الاحتلال الاسرائيلي دائما على أخذ مصالحها الامنية بعين الاعتبار دون غيرها، ولذلك اعلنت ان هذه الاتفاقية لا تُلزمها بشيء وما زالت ترى بايران دولة تهدد مصالحها وامنها،  وعلى ما يبدو ان اسرائيل أرادت ان تكون الدول الغربية اداة لتحقيق مصالحها دون النظر لما يريده العالم ويراه جيدا لمصالح الدول الاخرى، حتى ان اسرائيل التي اعلنت غير مرة على لسان مسؤوليها ان هناك مشاركة في المواقف مع بعض الدول الخليجية حيال ايران، تنسى انها تملك اكبر ترسانة نووية في المنطقة وتهدد المنطقة برمتها.
المطلوب من الدول العربية دراسة الاتفاقية ومعرفة ما تحمله من ايجابيات على المنطقة، وعدم التماهي مع الموقف الاسرائيلي الذي يحاول ابتزاز بعض الدول العربية لما لها من عداء تجاه ايران، فإيران لها مصالحها في المنطقة وأيضا الدول الغربية، ناهيك عن المصالح الاسرائيلية التي تحاول القفز عن الحقائق وتحاول غسل الدماغ العربي لينسى ان اسرائيل تشكل خطرا على المصالح العربية وهي العدو الأول للعرب، وتشكل الخطر الاكبر من خلال افعالها التعسفية واحتلالها المقدسات والاراضي العربية وعدم ارجاعها الى اصحابها.
ان الدول الغربية وخاصة امريكا ستحاول طمأنة اسرائيل من ان هذه الاتفاقية ستكون من مصلحة الجميع، ولن يكون لها اي تأثير سلبي على اسرائيل التي تحاول ايضا ابتزاز الدول الغربية من اجل عدم تهميشها واخذ مصالحها بعين الاعتبار، وستحاول اسرائيل المناورة والتلويح باستعمال القوة تكتيكيا ضد ايران من اجل زيادة الضغوط الغربية على ايران وتحقيق اقصى ما يمكن تحقيقه لمصالحها.

اسرائيل ستحاول الضغط على الدول الغربية من اجل ان تعمل ايران على ردع حزب الله وعدم دعمه بالاسلحة، لان اي اتفاق لا يتطرق الى هذه المسائل لا يرضي اسرائيل لأنها تريد حل كل المسائل من خلال صفقة واحدة، والا ستعمد اسرائيل الى خلط الاوراق في المنطقة وافتعال المناوشات ان على صعيد شن هجوم على غزة أو افتعال حرب في الجنوب اللبناني لاسقاط ورقة حزب الله من يد ايران، لأن اسرائيل لا تقدر على معايشة خطر يتهددها وخاصة على حدودها.

ابراهبم الشيخ
كاتب فلسطيني

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة