لبنان : خزان ( الثلاجة المغلقة) الغربية في المنطقة

 

التصنيف : دراسات (:::)

د. الطيب بيتي العلوي – باريس (:::)

“لبنان :ذاك الفخ المبهم، لأكثر بلدان الشرق الأوسط غموضا وتعقيدا”ميناحيم بيغين هل لبنان ضحية إستثناءاته في المنطقة؟

لقد كونت لبنان لدى الإسرائييين –من الناحية السيكولوجية البحتة-عقدة دونية مرضية، ضخمت من حدتها  التجارب الميدانية لتلك الإنهزامات المتتالية والمذلةأمام المقاومة اللبنانية ،مما جعل الإسرائليين يعيشون تحت وطأة “عقدة اللبنان” ،وبالتالي فإن الإنتصارعليه واكتساحه ودكه وتفتيته  من أهم الأولويات  الدينية العقدية والوطنية والقومية والتاريخية للكيان الصهيوني  فكل النخب الإسرائيلية (من ذات اليمين أو من ذات اليسار أو الإعتدال (ولايوجد في  في العقلية الغربية شيء إسمه  -عملاتيا – شيء إسمه اليمين أو اليسار أوالإعتدال حيال كامل جغرافيات الشعوب الدونية –سوى ما تقعر في ذهنيات مستحمري  النخب السياسية والثقافية العرب  ،بإعتبار أن تلك المصطلحات ليست سوى  تقاسم الأدوارإستهبالا للشعوب المضبعة الثالثية)  ومن هذا المنظار ،فإن كل الإسرائيليين-بكل إنتماءاتهم السياسية-  وجنرالاتهم يغرفون من التوراة القبورية المزعومة –سرا أوجهرا ،ولا توجد في الذهنية الإسرائلية – نخبا وعواما شي إسمه ” الأنوار الغربية أو ديموقراطيته القزحية، فلا يرون في هذا اللبنان سوىأنه”ذاك الفخ المبهم، لأكثر بلدان الشرق الأوسط غموضا وتعقيدا”حسب تعبير” بيغين” وجنرالاته في السبعينات،حيث أضاف شمعون بيريزفي الثمانينات إبان هجومات إسرائيل على لبنان وبعد تجرع الخيبات والإندحارات أمام المقاومة اللبنانية العصية على الإختراق أو الإنهيارأمام الغطرسة الغربية كلها مجتمعة “..إن تاريخ لبنان يعج بالجنون والعبث،وتاريخ مشبع بالأسرار، حيث تعجزحتى الشياطين عن ولوجه”

الخلفيات: وقد ضخمت أدبيات الأنثروبولوجيات: السياسية والثقافية والدينية المتخصصة في دراسة لبنان، من تلك “الإستثناءات اللبنانية ” عبر تلك المقولة الفرنسية القديمة التي ضخمها بعض المثقفين اللبنانيين عن جهل ،أو لأهداف ماكيافيلية،وهي مقولة”القابلية الذاتية للاإنتماء  للدولة والوطن لدى بعض اللبنانيين كشعب فينيقي  لايهمه سوى التجارة والبيزنيس وإقتناص فرص تكديس المال طلبا لرغد  العيش  بعيدا عن المبادئ والأخلاق و”صداع” السياسة والإنتماء”،حيث عادت هذه المقولة إلى الساحة اللبنانية منذ إنتصارتموزعام 2006ويتم العزف على أوتارها بهدف تشويه كل اللبنانيين، حيث يجد هؤلاء العملاء اللبنانيين ضالتهم في”الثلاجة المغلقة” للمعلومات المخزنة في أرشيفات مراكز البحوث الغربية في مجالات الإستشراق السياسي (وخاصة في  فرنسا كوصي” روحي”  على بلاد الشام منذ تعاقد نابوليون مع الفاتيكان على ربط لبنان “المسيحي ” بروابط  روحية” خصوصية تحولت بالتقادم إلى “وثيقة” سياسية خصوصية  تمنح لفرنسا- تلك الإبنة المدللة للكنيسة الغربية وإبنة روما التليدة  قبل ميلاد المسيحية – الحق في التدخل في شؤون السيادة اللبنانية  الداخلية التي تواجه إحتقارا وسخرية من أجنحة رموز المقامة اللبنانية من كل اليتارات السياسية والعقدية الأبية والعصية على التدجين –(كما نلمس ذلك علانية في الأزمات اللبنانية التي تمر بها فرنسا منذ السبعينات إلى كتابة هذه السطور) حيث ما فتأت فرنسا تنفخ بدون كلل  في النفخ في ميكروبية الطائفية في بلاد الشام طيلة القرنين الثامن عشر والتاسع عشرالتي بررت فرض وصاية دول أوربية منذ عام 1840 (فرنسا وبريطانيا وبروسيا والنمسا وروسيا) ومنذ تلك الأزمنة ضلت مسألة من يحكم  ومن يسيطر ومن يوجه السياسة في لبنان ،هي التي تطغى  في التاريخ المعاصر للبنان ومن أجل إستكمال وضمان إستمرارإنجاح  فكرة إثارة النعرات الطائفية من أجل التفتيت الداخل ، كان لابدمن القيام بتجنيد العملاء، وإفساد العقول، وضخ الإعلام المضاد-الذي يتكفل بع كل الإعلام الرسمي الغربي والإعرابي  والخارج،والإعلام المأجور في الداخل،مع  إستنباث الأحزاب الموالية للمصالح الغربية ،واصدار الجرائد الموالية للفكرة،والتنقيب عن المزيد من بذورالتفرقة ورعايتها بالسقاية والتسميد،.وتجنيد”نخب” و”مثقفين”ممن لهم “مصداقية”وسوابق” في” سيرك” الإستنضال اليساراوي او الإسلاموي أوالليبرالي،ومن حسن الفطن  أن يكونوا”يساريين معتدلين أمميين”أو”مثقفين ليبراليين أو “سنيين من خدم السعوديين – “لمصداقيتهم لدى الغرب كعملة رائجة، وهؤلاء هم حصان طروادة في  استنباث الفتن في هذا البلد الإستثنائي في المنطقة العربية في كل شيء – وكل ذو نعمة محسود- كما ورد في الأثر الشريف

هل سيظل لبنان رأس الحربة في المنطقة؟

إن كل ما يحدث اليوم وما سيحدث غدا ،ليأشر لما يلي: اولا:أن لبنان سيظل هوالبلد المرشح لتطبيق “براغاديمات الفوضى” بالرغم من كل التمويهات والتحايلات “السياسوية الأخطبوطية” التى تحاول التقليل من هذا الطرح، لصرف الأنظارعن سوريا ،وعن عن الطبخات الغربية المحبوكة لكل المنطقة ،مادام الغرب ينظر إلى الجغرافية العربية وشعوبها بالنظرة ‘الجيو-سياسية) شمولوية بينما ينظر اليها عباقرة الساسة العرب بالنظرة التجزيئية فالموزاييك العراقي، أصبح أعقد من ذنب الضب، وهومنتوج أنغلوساكسوني سابق معقد،. ومن حسن الفطن ارجاؤه، أو تركه للإقتتالات الداخلية  المخططة غربيا والممولة أعرابيا ، ليضل لبنان وشعبه رهينة من أجل التفاوض والضغوط على النظامين السوري والإيراني بعد “ترهيب”العراق و”تحييد” مصرمن ألحاقها على المدى المتوسط بالمشهدين اللبناني والعراقي- ،حيث تعتبرلبنان الحديقة الخلفية للمناورات ،والخاصرة الأضعف  لضرب دمشق وطهران،و”ترهيب مصر مثل ” أخيل ” الذي يضرب عن بعد ، وإرسال رسائل مشفرة لروسيا بغية إفزاعها لترحيلها من المنطقة حيث ن المنتظر أن تنتقل التفجيرات إلى موسكو عما قريب بعد إكتمال المفاوضات مع “طالبان” في أفغانستان ليتحول”المجاهدون الأفغان إلى تفجير مناذق روسيا لردعها عن عدم التفكير الى العودة الى المنطقة في حلتها الجديدة

ثانيا:  سيظل لبنان- وسوريا المستعصيتان على الغرب دوما- هما المنتوجان الحصريان لفرنسا بالاتفاق مع سماسرة لندن فى القرن التاسع عشر وبالضبط عندما اقتسام حطام تركة الامبراطورية العثمانية بعد معاهدة فرساىعام 1919

ثالثا:،..يعتقد الغرب الأوروبى جازما ،حسب تجربته التاريخية فى الشام، تفرد لبنان-دون بلدان المنطقة- بخاصية” القابليته الذاتية للانفجار” لكونه البلد الأول فى المنطقة الذى نفخ فيه الغرب نعرة “اللاعروبة”، وزرع فيه فكرة خصوصية فنيقيته وأصوله “المتوسطية” (هذا المفهوم الفج الذى يطلق على كل طائفة فى المنطقة  يراد لها سلخها عن جذورها بدون أي سند علمي،.اللهم سوى اقناع السذج ،والوصوليين والانتهازيين، والمقزمين، بانهم لقطاء لآل اللاتين و آل الرومان)

-رابعا-  أنه منذ الحروب الصليبية وطيلة أكثر من قرنين منذ عام 1840 بدأت الحبكة الخارجية لسماسرةالغرب من يوسوعيين ومنظري الإثنولوجيات والأنثروبولجيات الثقافية والدينية والجسمانية بزرع ميكروبة الطائفية في لبنان.(يفخر الفرنسيون بنسبة منشىء المارونيين القديس الحموي الى أصول فرنسية بدون التدليل على ذلك علميا ،علما بأن الاثنولوجيات فى الغرب هى من اغرب الهرطقات العلموية*). وبالتدخل العملى لقناصل الغرب فيه .حيث تنافست فرنسا وبروسيا والنمسا على دعم الموارنة ،والكاثوليك،.وتدعيم البريطانييين للدروز.،وحماية روسيا القيصرية للارثوذوكس . خامسا- عمل الغرب طيلة قرنين على تنمية ثقافة “اللانتماء” وعدم الاحساس أو الانتماء” للدولة” سواءفى “الجبل الفقير المتروك لشأنه” بمذهبيته الدرزية، والزج به فى “لعبة التقدمية الأممية الاشتراكية العلمية”  لفترات ،ثم محاولة الزج به حاليا في التشتت في شتى السبل ، وتذويبه ومسخه فى متاهات أهواء وشطحات متأمركي الجبل ومتغربيه وسماسرته، .أو فى المدن الساحلية فى بيروت وصيدا وغيرها كمراكز تجارية ونقط حساسة تاريخيا للطرق التجاريةحيث الحس التجارى يطغى على الحس القومى والوطنى، أو هكذا أريد له هذا التحليل التسطيحى الذى نقضه”العنصر المفاجىء”للمقاومة اللبناية الذى أثبت فشل التكهنات الأنثروبولوجية الغربية .،مما يدفع المستفيدين من تقطيع أوصال هذا “اللبنان” الى الاستعانة بكل أباليس الأرض  وبكل الطرق اللاأخلاقية والعبثية لنشر الفوضى تمشيا مع الطرح الغربى الأمريكى -الاسرائيلى . فلابد والحالة هذه من اعادة “طبخ “حبكة جديدة للمنطقة (ولكل بلد عربي ثلاجته المغلقة تفتح عند ضرورة التفجير) باختلاق مسوغات “دهائية” تتماشى وطروحات “المجتمع الدولي” الذي هوأصلا بدون اجماع دولى-التى هى نفس سيناريوهات  مكائد القرنين الماضيين بحذافيرها ليقين الغرب بان العرب مصابون بعاهة الامنيزيا” الكلية المزمنة لانهم لا يقرأون التاريخ واذا قرؤوه فلا يعونه ولا يعنينا هنا الدخول فى تهدار أهبل، فيما اذا كان التاريخ يعيد نفسه أو لا يعيده ، فذاك طرح وذاك نقيضه، الا أن استقراء التاريخ علمنا، بأن الحروب الصغيرة، تؤجج للحروب الكبيرة حسب ما تقتضيه القواعد، بمذبحة، أو اغتيال أو مجرد شنشنة.،.ثم الى ما شاء الله  وان التقدمية والرجعية والوطنية والقومية-بمعانيها النبيلة -انما هى مواقف من حركة التاريخ، وليست سفسطة فكرية تلفيقية، أو اصطخابا كلاميا،وبالتالي فلايمكن قراءة التاريخ بمنطق التحايل،.حتى ولو سلمنا جدلا بمقولة ان التاريخ هو تاريخ الملوك،.لأن الأبرز دائما ،والأكثر بقاء وخلودا،هو ما فعله الملوك بأقوامهم. .. ولكي يكون التاريخ ، تاريخ الأمم، يجب أن تسبق الأمم التاريخ، لأن الفاعل لابد أن يسبق فى الوجود الفعل،.وهذا ما يجب أن يعيه المخلصون  فى لبنان والعراق وسوريا  وفلسطين ومصر فهم وحدهم الذين يصنعون تاريخهم.-إن خيرا فخير، وإن شرا فشر… والفطن هومن يتعض بالتاريخ.لأن “الجاهل بمواعظ التاريخ وعبره ،لا يمنكه سوى تكرار نفس الأخطاء القاتلة في كل مرة ، كما قال الجنرال دوغول”.

[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة