ما كتب للثقافة !!!

 

التصنيف : اراء حرة (::::)

سعيد الشيخ (::::)

يبدو لي ان الثقافة العربية آخر من يعلم بما يحدث في الشارع العربي من حراك ثوري يهز أعمدة الديكتاتورية، بل ويطيح بها تأسيسا لديمقراطية ظلت نادرة لعقود في الحياة العربية. مجمل الثقافة العربية عوض أن تتصدر المشهد الثوري .. بل وتكون هي صانعته ومُحرِّكه، تقف اليوم بإهتزاز مترددة وخائفة ما بين البلاط والشارع. وكأن الهتاف الصادح بالحرية الذي يتردد في أرجاء المعمورة ليس بحقيقة تداهم الاسوار وتكسر قيود القمع والتكبيل.

دورالثقافة أن ترمي على المشهد قميص اليقين. هذا أقل ما يمكن ان تفعله طالما الحراك أول من يحركه كما نشهد في أكثر من مكان عربي، قطاعات جماهيرية مسحوقة أهلكتها مناهج القهر والقمع والعوز والتوريث. كما لو ان خللا ما بين الحراك الثوري الذي نشهده اليوم والثقافة العربية. الحراك المشدود الى كرامة انسانية مفقودة لأزمان طويلة، وثقافة عربية ترابض على مستنقعات آسنة عاجزة عن إقتناص اللحظة التاريخية تأسيسا لحداثة  تجاوزها كوننا الى ما بعد وبعد الحداثة .. وكأن ثقافتنا السائدة كُتب لها أو هي خطّت لنفسها أن تظل بلا طعم ولا لون تتسم بالسلبية تجاه قضايا حارّة عليها تتوقف مراهنات التغيير والمصير. ولكن بنفس الوقت لا يمكن تحميل فنون الكتابة وخاصة القصيدة أكثر من طاقتها، أو الدفع بها لتنزاح عن دورها أو وظيفتها في مجمل المشهد الاجتماعي .. لأن القصيدة في تحصيل ثقافي ليست رغيف خبز في متناول الجياع، أو طلقة رصاص في يد ثائر موجهة الى جباه الطغاة. ولكن بعملية إبداعية خالصة قد تتحول القصيدة والفنون الأخرى الى كل ذلك، كوسيلة وأداة تهدم هياكل الاستبداد. في الحراك الجماهيري المتحرك من مدينة عربية الى أخرى الكثير من الورود التي يمكن ان تغني المشهد الثوري لو تلامسها أيدي المبدعين, بل يجب ان تلامسها لأن هذا هو دور الثقافة البديهي والطبيعي في إغناء الحياة والخلق الجوهري لمسألة الحرية. وهنا بالضبط يكمن الالهام الذي يجب تسخيره لعملية التغيير.

على الثقافة ان لا تكتفي بمراقبة مشهد الحراك العربي من شرفتها العالية، وعليها أن تنزل الى الشارع وتزج أقصى طاقاتها المتمثلة بالفكر والابداع وبما يمكّنها من إختراق وتفكيك المحنة المزدوجة للمثقف والسلطة، لصالح الحراك الشعبي ومطالبه  بالمساواة والعدالة والكرامة.

ان اللحظة الصعبة للثورة يحسمها المثقف التنويري الذي يشتق رؤاه من الحاجات الاجتماعية التي يجب تظل على ديمومة التجديد والتقدم. الثورة كما تصنع هتافها فهي تصنع ثقافتها.. وبعد ذلك لا حجة للمثقف التنويري ان لا يتقدم المواقع لدك حصون الديكتاتورية والتخلف.. وإنزال من صعدوا الى الشجرة على غفلة بسلالم من الشعوذة تُبقي على الشقاء وتُعيد الساعة الى الوراء!

يجب ان ينتهي هذا الشقاء العربي .. ومهمة انهاؤه تقع على عاتق الحداثة في ان تقوم  بتحديد السبيل الى حياة مشتهاة. ننتظر من الثقافة العربية أن تقول لنا كيف سنخرج من غاباتنا المتشابكة بالعتمة. أن تضع اهدافا تظل ماثلة في ان لا تكون أقل من ثقافة تنخرط في عملية التحدي الحضاري الذي يتطلع الى نقل الشعوب العربية من حالة البؤس والمهانة الى حالة من الرقي الانساني.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة