الشتات العربي : هذا الجرح المفتوح

 

التصنيف : اراء حرة (:::)

سعيد الشيخ (:::)

مع تصاعد الأحداث الامنية بشكل دراماتيكي في أكثر من بلد في الوطن العربي، لم يعد الحديث عن الشتات يقتصر على الشتات الفلسطيني المستمر منذ منتصف القرن الماضي والذي يطالب أصحابه بحق العودة الى الديار في الوطن المغتصب كحل لمشكلتهم حسب قرارات الامم المتحدة المتخذة على أثر النكبة الفلسطينية.

فنتيجة لهذه الأحداث الامنية وجد مئات الآلاف من المواطنين العرب طريقهم للفرار من ويلات الحرب، متخذين طرقا غير شرعية ووسائل لا تتوفر فيها السلامة ليهلك منهم من يهلك قبل الوصول الى المنافي. الأرقام التي تصدرها منظمات حقوق الانسان مذهلة ومخيفة عن حجم الشتات العربي الذي بات تغص به العواصم والمدن الاوروبية وصولا الى امريكا اللاتينية ومن دون ان يحدّه أي مكان من هذا العالم. وقد شهدت وقائع عديدة من أحداث سابقة إن غالبية هؤلاء المواطنين لا يعودون الى ديارهم بعد ان تزول الأسباب التي دفعتهم الى الهروب، كما يؤكد الواقعان العراقي واللبناني. أما الشتات المغاربي هو بالاصل خرج من أوطانه كي لا يعود.

النازحون السوريون اليوم تخطوا بنزوحهم دول الجوار العربية وهم يبحثون عن ملاذ آمن وسماء لا تهطل منها الصواريخ والقذائف. ولعلّهم يجدون كرامة لم يوفرها لهم بشكل لائق المكان العربي حسب ما تشير اليه مؤخرا بعض التقارير الصحفية حول إساءة معاملتهم في أكثر من مكان.

لقد بات الشتات العربي يشكل جرحا مفتوحا في جسد الامة العربية، دون اي معالجة حقيقية تذكر من قبل الحكومات العربية التي تقف بشكل مشلول تجاه هذا الموضوع. والنتيجة ستكون على مقدار من الخزي لو قارنّا سلبية هذه الحكومات مع ما تقوم به حكومات الاتحاد الاوروبي من وضع برامج وخطط تكفل للمواطن الاوروبي شعورا لأن ينغرس في وطنه أكثر، ومما يجعل للقيّمين على هذه البرامج تحقيق أهدافهم في المحافظة على الطاقة البشرية.

إن حكومات الاتحاد الاوروبي باتت اليوم أكثر دراية ووعيا في إستيعاب الوافدين اليها من كل جنسيات العالم ومن ثقافات مختلفة ومنهم العرب والمسلمين. لذلك تجدها تنسّق جهودها وتتبادل الخبرات من خلال وزارات مختصة أُنشئت لتقوم بمهام عمليات اندماج هؤلاء المهاجرين في المجتمع الاوروبي وجعلهم التكيّف بشكل أيسر مع ثقافته وقيَمِه.  ونتيجة لسياسات الاندماج الاوروبية هذه بات ملايين العرب اليوم يعانون من أزمة فكرية، وهي شئنا أم أبيْنا باتت تشكل خطورة داهمة على الهويّة العربية. فهل من مسعف متفانٍ وغيوّر لديه المقدرة على أن يغلق هذا الجرح ليتوقف النزيف؟ * شاعر وكاتب فلسطيني

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة