تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا

 

التصنيف : اراء حرة (:::)

ادوارد جرجس – نيويورك (::::)

هناك فرق بين التعامل والإندماج ، أحياناً التعامل يكون الإنسان مضطراً إليه كزملاء العمل ، لكن الإندماج فهو مخير وحر ، التعامل يفرض نفسه بحكم الواقع وكمثال بالرغم من وجود اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل كاتفاق وتعامل في حدود معينة فرضته الظروف لكن الشعب المصري يرفض ما يسمى بالتطبيع أي الإندماج وقد يكون قرار قداسة البابا شنوده بتحريم الذهاب إلى القدس هو رفض الإندماج إلا بعد أن تحل المشكلة الفلسطينية . التعامل يفرض نفسه لكن الإندماج مع شخص أو عدة أشخاص أو مع مجتمع بأكمله يجب أن يكون مقيداً إلى أي حد يكون مفيداً أو غير مفيد ، يتناسب مع المباديء السليمة أو لا يتناسب ، يجرح المعتقدات أو لا يجرح وبالنسبة للمهاجر هل يتناسب مع عاداته وتقاليده والانتماء لوطنه أم لا ، في المهجر التعامل له الأولوية ثم الإندماج من عدمه يأتي بعد ذلك ، تعاملاتنا كمجتمع نعيش فيه يجب أن تكون محكومة بأمانة ” الدين المعاملة ” أي نُخلص في أعمالنا ونحافظ على تطبيق القانون كما يجب وأن لا يصدر منا ما يسيء للمجتمع الذي يقدم لنا كل ما يعيننا على معيشتنا ، لكن إن لم أندمج مع عاداتهم وتقاليدهم أو بعضها فليس فيه ما يعيب لأن هذه العادات والتقاليد يمكن أن تكون على عكس عادتنا وتقاليدنا وقد تفقدنا الكثير مما نؤمن به في عقائدنا وعلى سبيل المثال المجتمع الغربي الصداقة بين المرأة والرجل تصل إلى المعاشرة دون زواج ، بالرغم من أن الأديان السماوية تحرم هذه المعاشرة تحريماً باتاً ومن تعاليم المسيحية أن ” من نظر إلى إمرأة واشتهاها فقد زنا بها في قلبه ” وقصدت بهذا المثال أن أذهب إلى أبعد الحدود ثم أعود للخلف لأمور أخرى لا تليق بنا أن نندمج معها أو نتمثل بها وأطلق على من يحاول أن يلصق نفسه بها أنه يحاول أن ” يتأمرك ” فيبدو كالذي يرتدي ثوباً فضفاضاً لا يتناسب مع قامته فيبدو فيه كالأبله ، العيب بالتأكيد ليس في العادات الأمريكية لأنها تناسب شعبها ، لكن العيب في من يقلدها ويتفاعل معهالأنها تمحو هويته ومن هنا قد يكتسب صفة البلاهة التي يراها عليه الأمريكان أنفسهم قبل بني جلدته وهو لا يدري ويظن أنه الحفيد الحقيقي للرئيس ” جورج واشنطن ” . ما دفعني إلى الخوض في هذا الموضوع هو ما أراه هذه الأيام من البعض الذي يتحمسون للإحتفال بعيد ” الهالوين ” وكأنه أحد أعيادنا الرئيسية ولست أعرف ما هو الدافع لإرتداء الملابس المخيفة ووضع دميات على شكل جثث أمام المنازل أو ربطات البوص والتبن وكأن خُط الصعيد وصل إلى أمريكا ، سألت عن مناسبة هذا العيد ولم أستمع لإجابة تشفي فالبعض يقول أن اسمه عيد الأشباح والبعض قال أن اسمه عيد كل القديسين لأن القديسين يطردون الأشباح من داخل المنزل لتسكن حبات القرع العسلي التي توضع أمام الأبواب ، هل المفروض أن يرتدي الأطفال ملابس الأشباح ونعلمهم الخوف والرعب ، وإذا كان المقصود فعلاً هو طرد الأشباح فالكتاب المقدس يقول ” هذا الجنس لا يخرج إلا بالصلوة والصوم ” والمقصود بالجنس الشياطين والأشباح ” ، أنا لا ألوم الأمريكان فهذه عاداتهم وتقاليدهم لكن ألوم على المتأمرك في هذه أو غيرها الذي دأب الرقص على السلم !!!! .

[email protected] ————————————- إدوارد فيلبس جرجس

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة